المؤشر الرئيسي يفقد أكثر من 8% في ثلاث جلسات.. ماذا يحدث في البورصة المصرية ؟

26 أكتوبر 2026
"اي جي إكس 30" يفقد أكثر من 8% في ثلاث جلسات متتالية.. ماذا يحدث في البورصة المصرية ؟
Image generated with OpenAI GPT

دخلت البورصة المصرية أسبوع التداول الحالي على وقع موجة هبوط حادة، بعدما امتدت الضغوط البيعية التي ظهرت في نهاية الأسبوع الماضي إلى جلسة الأحد، ثم استمرت خلال تعاملات الاثنين، في وقت شهدت فيه أسواق المنطقة تحركات متباينة.
ولم يقتصر التراجع على الأسهم القيادية، بل امتد بقوة إلى أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يعكس اتساع عمليات البيع وارتفاع حساسية المستثمرين للمخاطر.
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع الجنيه المصري إلى مستوى قياسي أمام الدولار، وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، فضلًا عن مخاوف تتعلق بتوافر السيولة وتوزيع الاستثمارات بين الأسهم والفرص الاستثمارية الجديدة.
وتبرز أهمية ما حدث في أن السوق لم تتمكن من استعادة توازنها سريعًا بعد جلسة الأحد الاستثنائية، وهو ما يضع سلوك المستثمرين وقدرة المؤشرات على التماسك أمام اختبار مهم خلال بقية الأسبوع.

«EGX30» يخسر أكثر من 2,600 نقطة في جلستين ويتراجع دون 49 ألف نقطة

بدأت موجة الهبوط الحادة في البورصة المصرية قبل انطلاق الأسبوع الحالي، بعدما أنهى المؤشر الرئيسي «EGX30» تداولات الخميس 22 أكتوبر منخفضًا بنسبة 3.41% عند 51,052.26 نقطة، فاقدًا نحو 1,803 نقاط مقارنة بإغلاق الأربعاء.
ثم تفاقمت الضغوط مع بداية الأسبوع، إذ هوى المؤشر يوم الأحد 25 أكتوبر بنسبة 3.56%، وخسر 1,817.91 نقطة ليغلق عند 49,234.35 نقطة، قبل أن يواصل الهبوط يوم الاثنين 26 أكتوبر بنسبة 1.66%، فاقدًا نحو 818 نقطة إضافية، ليغلق عند 48,416 نقطة.
وبذلك بلغت خسائر المؤشر الرئيسي خلال جلستي الأحد والاثنين نحو 2,636 نقطة، بما يعادل قرابة 5.2%، فيما تجاوزت خسائره منذ إغلاق الأربعاء 4,438 نقطة، أي نحو 8.4%.
 ولم تقتصر الخسائر على المؤشر الرئيسي، إذ فقدت الأسهم المقيدة نحو 170.8 مليار جنيه من قيمتها السوقية يوم الأحد، ثم تراجعت القيمة السوقية بنحو 47 مليار جنيه أخرى يوم الاثنين، لتصل إلى قرابة 3.731 تريليون جنيه.
وتعكس هذه الأرقام تحول التراجع من مجرد ضغوط على الأسهم القيادية إلى موجة بيع أوسع أثرت في قطاعات متعددة، وأعادت المخاوف بشأن قدرة السوق على استعادة مستوياتها السابقة سريعًا.

هبوط الجنيه ومبيعات الأجانب والتوترات الجيوسياسية تضغط على السوق

وتزامنت موجة الهبوط مع تراجع الجنيه المصري إلى مستوى قياسي أمام الدولار، إذ اقترب سعر الدولار من 56 جنيهًا يوم الاثنين، وهو تطور يزيد مخاوف المستثمرين بشأن التضخم وتكلفة الواردات والعائد الحقيقي على الاستثمارات المحلية.
كما أسهم تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة في زيادة حالة الحذر، خصوصًا مع اتساع المخاطر المرتبطة بالصراع الإقليمي واحتمالات تأثر حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
 وعلى مستوى التدفقات الاستثمارية، سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بنحو 80.2 مليون جنيه خلال جلسة الأحد، ثم ارتفع صافي مبيعاتهم يوم الاثنين إلى نحو 261.6 مليون جنيه، بالتزامن مع صافي بيع عربي بلغ 30.3 مليون جنيه، في مقابل صافي شراء للمستثمرين المصريين بنحو 292 مليون جنيه.
كذلك زادت الضغوط بفعل احتياجات السيولة وإعادة توزيع الاستثمارات، وسط مخاوف من تأثير الاكتتابات والصفقات الكبيرة على الأموال المتاحة للتداول في الأسهم القائمة.
ولا يمكن إرجاع الهبوط إلى عامل منفرد، لكن تزامن ضغوط العملة مع المبيعات الأجنبية والاضطرابات الإقليمية ساهم في إضعاف شهية المخاطرة، ودفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في عدد كبير من الأسهم.

موجة البيع تمتد إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة وتمحو مكاسب عدد من الشركات

كانت الخسائر يوم الأحد أكثر حدة خارج المؤشر الرئيسي، إذ هبط مؤشر «EGX70» للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 11.07% إلى 15,282.64 نقطة، بينما تراجع «EGX100» بنسبة 8.88% إلى 21,064.53 نقطة.
ووصلت الضغوط إلى مستوى استدعى تفعيل آلية إيقاف التداول لمدة 30 دقيقة بعد تجاوز تراجع المؤشر الأوسع نطاقًا الحدود المقررة، في واحدة من أكثر الجلسات اضطرابًا خلال الفترة الأخيرة.
وعلى مستوى الأسهم، سجلت «بلتون المالية القابضة» تراجعًا بنحو 16.47%، وهبط سهم «إيديتا للصناعات الغذائية» 10.27%، وتراجع «جهينة للصناعات الغذائية» 10.11%، فيما انخفض سهم «مصر الجديدة للإسكان والتعمير» 9.33% خلال جلسة الأحد.
كما شهدت أسهم أخرى، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والأغذية والبتروكيماويات والعقارات، ضغوطًا بيعية واسعة، بينما وصلت بعض الأسهم الصغيرة إلى الحدود السعرية الدنيا المقررة.
وفي المقابل، ظهرت ارتفاعات انتقائية، من بينها سهم بنك التعمير والإسكان الذي صعد 10.26% يوم الأحد، لكن المكاسب المحدودة لعدد قليل من الأسهم لم تكن كافية لتعويض الخسائر الجماعية.
وتوضح هذه التحركات أن جانبًا من التراجع تجاوز الأسهم الكبرى إلى الشركات الصغيرة، حيث تكون السيولة أقل وقد تتفاقم تقلبات الأسعار عند خروج المستثمرين في وقت واحد.

لماذا ارتدت السوق السعودية بينما واصل «EGX30» الهبوط؟

وأظهر أداء السوقين المصرية والسعودية اختلافًا لافتًا يوم الاثنين، بعدما ارتد مؤشر السوق السعودية «تاسي» بقوة عقب خسائره الحادة في الجلسة السابقة، في حين استمر المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية في التراجع.
فقد انخفض «تاسي» يوم الأحد بنحو 2.65% إلى 9,438.50 نقطة، ثم ارتفع يوم الاثنين بنحو 3.4%، ليقترب من 9,763 نقطة، مستفيدًا من تحسن شهية المخاطرة وتزايد الآمال بشأن المساعي الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية.
أما «EGX30»، فواصل خسائره اليوم الاثنين بنسبة 1.66% إلى 48,416 نقطة، رغم تراجع حدة الهبوط مقارنة بجلسة الأحد.
ويكشف هذا التباين أن العامل الجيوسياسي وحده لا يفسر حركة السوق المصرية، إذ تتداخل معه ضغوط محلية مرتبطة بسعر الصرف وتدفقات المستثمرين الأجانب والسيولة.
كما أن الارتداد السعودي جاء بعد هبوط قوي، ولا يعني بالضرورة انتهاء موجة التراجع، لكنه أظهر استعدادًا أكبر لدى المشترين للعودة إلى السوق عند مستويات الأسعار المنخفضة.
وفي مصر، لم تكن المشتريات الانتقائية كافية لإعادة المؤشر الرئيسي إلى الصعود، حتى مع ارتفاع مؤشر «EGX70» بنسبة محدودة بلغت 0.23% يوم الاثنين.
 ومن ثم، فإن الفارق الأهم بين السوقين تمثل في قدرة الشراء على امتصاص ضغوط البيع، وليس فقط في حجم الخسائر المسجلة في الجلسة السابقة.

هل تقترب البورصة المصرية من الارتداد أم تستمر موجة التصحيح؟

وتتوقف قدرة البورصة المصرية على استعادة توازنها خلال الجلسات المقبلة على مدى انحسار ضغوط البيع واستقرار الجنيه وتغير اتجاه التدفقات الأجنبية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية. ويحتاج «EGX30» إلى التماسك فوق المستويات الحالية وظهور عمليات شراء أكثر اتساعًا حتى تتراجع احتمالات استمرار الهبوط، خصوصًا بعد خسارته نحو 8.4% مقارنة بإغلاق الأربعاء السابق.
 كما أن استمرار تراجع الأسهم الصغيرة والمتوسطة سيكون مؤشرًا مهمًا على ما إذا كانت الأزمة تقتصر على الأسهم القيادية أم تعكس ضغوط سيولة أعمق في السوق بأكملها.
وفي المقابل، فإن تحسن أداء بعض الأسهم أو ارتداد المؤشر في جلسة واحدة لن يكون كافيًا وحده لإثبات انتهاء موجة البيع، ما لم يصاحبه تحسن في اتساع السوق وحجم الطلب واستقرار سعر الصرف.
 وتظل متابعة صافي تعاملات الأجانب والعرب، والقيمة السوقية، وأداء القطاعات الأكثر تضررًا، من أبرز المؤشرات التي ستوضح ما إذا كان المستثمرون بدأوا العودة إلى الشراء أم يواصلون تقليص مراكزهم.
 وبناءً على حركة الجلستين، فإن السوق المصرية تواجه اختبارًا صعبًا لاستعادة الثقة، ولا تزال احتمالات استمرار التقلبات قائمة إلى أن تظهر إشارات أكثر وضوحًا على تراجع الضغوط البيعية.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.