سهم "HP" يتراجع بحدة بعد بعد إعلان النتائج الفصلية ..هل يواصل السهم إنهياره أم يرتد ؟

سهم "HP" يتراجع بحدة بعد بعد إعلان النتائج الفصلية
© AI


​تراجع سهم إتش بي (HP) بنحو 10% في التداولات الممتدة بعد إعلان نتائج الربع المالي الثالث، في رد فعل يعكس قلق المستثمرين من مستقبل الطلب أكثر من تركيزهم على الأرقام الحالية.
 وكانت الشركة قد أغلقت جلسة الأربعاء عند 30.52 دولارًا، بعدما حقق السهم مكاسب قوية بلغت نحو 37% منذ بداية العام قبل إعلان النتائج. والمفارقة أن إتش بي رفعت توقعاتها للأرباح، إلا أن السوق تعامل مع أرقام الشحنات وتكاليف المكونات باعتبارها أكثر أهمية للمستقبل.
وبالتالي، فإن التراجع الحالي لا يعني بالضرورة انهيار الأساسيات، لكنه يكشف أن المستثمرين أصبحوا أكثر تشددًا في تقييم قدرة الشركة على الحفاظ على النمو في ظل ارتفاع أسعار مكونات أجهزة الكمبيوتر.

الإيرادات تنمو.. لكن الأسعار تخفي ضعف الطلب

وأعلنت إتش بي ارتفاع إجمالي الإيرادات خلال الربع المالي الثالث بنحو 13% إلى 15.7 مليار دولار، بينما ارتفعت إيرادات قطاع أجهزة الكمبيوتر الشخصية إلى 11.8 مليار دولار بزيادة قوية، مدفوعة خصوصًا بنمو مبيعات الأجهزة التجارية بنسبة 22%.
لكن التفاصيل تكشف نقطة ضعف مهمة؛ فقد ارتفعت إيرادات أجهزة الكمبيوتر بنسبة 18% في الوقت الذي تراجعت فيه الشحنات بنحو 16%، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من نمو الإيرادات جاء نتيجة ارتفاع الأسعار وليس زيادة فعلية في حجم الطلب.
وهذه المعادلة قد تصبح مشكلة إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، لأن المستهلكين والشركات قد يؤجلون عمليات الشراء أو يتحولون إلى أجهزة أرخص، ما يجعل الحفاظ على معدلات نمو المبيعات الحالية أكثر صعوبة.

ارتفاع أسعار الذاكرة يضغط على الهوامش.

وتواجه إتش بي تحديًا إضافيًا يتمثل في الارتفاع الكبير في أسعار رقائق الذاكرة، وهو عامل قد يضغط على هوامش الشركة إذا لم تتمكن من تمرير كامل الزيادة إلى العملاء. وقد بدأت الشركة بالفعل في رفع أسعار عدد من أجهزة الكمبيوتر وإعادة تصميم بعض المنتجات لمواجهة ارتفاع تكاليف المكونات.
 كما أن نتائج الربع الثالث نفسها تضمنت مكاسب مرتبطة باستردادات الرسوم الجمركية، ما يجعل جودة الأرباح أقل قوة مما قد يوحي به الرقم المعلن؛ فقد بلغ الربح المعدل 83 سنتًا للسهم، لكن هذا الرقم استفاد من نحو 11 سنتًا للسهم من استردادات الرسوم.
 وبذلك يصبح السؤال الحقيقي للمستثمرين هو قدرة إتش بي على الحفاظ على ربحيتها بعد انتهاء هذه العوامل المؤقتة.

توقعات أفضل.. لكن السوق لا يثق بها بالكامل.

ورفعت الشركة توقعاتها للأرباح المعدلة للربع المالي الرابع إلى نطاق 69–79 سنتًا للسهم، مقارنة بتوقعات المحللين عند 67 سنتًا، كما رفعت توقعاتها للعام المالي بأكمله إلى 3.19–3.29 دولار للسهم مقابل توقعات السوق عند نحو 3.05 دولار.
 ظاهريًا، هذه الأرقام إيجابية للغاية، لكن المشكلة أن جزءًا من التفوق المتوقع يعتمد على استردادات الرسوم الجمركية، وهو ما يجعل المستثمرين أكثر حذرًا في تقييم النمو الحقيقي.
وإذا استمرت تكاليف الذاكرة في الارتفاع بالتزامن مع ضعف شحنات أجهزة الكمبيوتر، فقد تضطر الشركة إلى رفع الأسعار مجددًا، ما قد يزيد الضغط على الطلب ويخلق حلقة صعبة بين التكلفة والمبيعات.

الطابعات تضيف مصدر ضغط آخر.

ولم يقتصر الضعف على أجهزة الكمبيوتر، إذ تراجعت إيرادات قطاع الطابعات بنحو 2% إلى 3.9 مليار دولار خلال الربع، ما يؤكد أن الشركة تواجه تحديات في أكثر من نشاط. صحيح أن قطاع أجهزة الكمبيوتر التجارية حقق نموًا قويًا، إلا أن الاعتماد المتزايد على زيادات الأسعار لتعويض تراجع الوحدات المباعة يظل نقطة ضعف يجب مراقبتها.
وفي المقابل، قد تستفيد إتش بي من دورة تحديث أجهزة الشركات ومن استمرار الطلب على البنية التحتية المرتبطة بالعمل الهجين، لكن تحقيق ذلك يتطلب قدرة أكبر على التحكم في تكاليف المكونات والحفاظ على هوامش ربح مناسبة.
 لذلك، ستكون نتائج الأرباع المقبلة مهمة لمعرفة ما إذا كان النمو الحالي مستدامًا أم مجرد انعكاس لارتفاع الأسعار.

التقييم.. الهبوط جعل السهم أكثر إثارة للاهتمام

وعند 30.52 دولارًا قبل رد فعل التداولات الممتدة، كان سهم إتش بي قد ارتفع بنسبة كبيرة منذ بداية العام، ما يعني أن المستثمرين كانوا بالفعل يسعرون جزءًا من التحسن المتوقع في الأرباح.
ولذلك جاء الهبوط القوي بعد النتائج كتذكير بأن الأداء السعري سبق في بعض المراحل التحسن التشغيلي.
 وإذا استمر الضغط خلال الجلسات المقبلة، فقد يصبح السهم أكثر جاذبية من الناحية التقييمية، خصوصًا إذا أثبتت الإدارة أنها قادرة على تمرير تكاليف الذاكرة دون التضحية بالطلب.
أما استمرار انخفاض الشحنات مع ارتفاع الأسعار، فقد يجعل أي مضاعف تقييم جذاب أقل أهمية لأن السوق سيبدأ في تسعير خطر تباطؤ الإيرادات مستقبلًا.

التحليل الفني.. هبوط ما بعد النتائج يغير الصورة قصيرة الأجل

وفنيًا، كان السهم يتحرك في اتجاه صاعد قوي قبل إعلان النتائج، لكن الهبوط الحاد في التداولات الممتدة يمثل ضربة مباشرة للزخم الشرائي. منطقة 30 دولارًا ستصبح مستوى نفسيًا مهمًا في حال انعكس الهبوط على الجلسات النظامية، بينما سيكون الحفاظ عليها إشارة أولية إلى أن المستثمرين بدأوا امتصاص صدمة النتائج.
وفي المقابل، العودة فوق 32–33 دولارًا ستساعد على استعادة جزء من الزخم، بينما كسر 30 دولارًا قد يفتح المجال أمام تصحيح أعمق نحو 28 ثم 26 دولارًا. لذلك فإن سلوك السهم حول 30 دولارًا سيكون أهم من نسبة الانخفاض اللحظية، خاصة بعد صعوده القوي منذ بداية العام.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
سهم "HP" يتراجع بحدة بعد بعد إعلان النتائج الفصلية ..هل يواصل السهم إنهياره أم يرتد ؟