أنبوب الغاز العابر للصحراء: مشروع ضخم ينقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر الجزائر

في خطوة ضخمة نحو تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، يدخل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء مرحلته العملية بعد شهر رمضان 2026.
يهدف المشروع إلى نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا إلى أوروبا، مرورًا بـ النيجر و الجزائر. ويُتوقع أن يسهم الأنبوب في توفير ما بين 20 إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي لدعم احتياجات أوروبا للطاقة.
تفاصيل المشروع وأبعاده
يمتد الأنبوب عبر مسافة تزيد على 4 آلاف و128 كيلومترًا، وهو ما يجعله أحد أضخم المشاريع في أفريقيا من حيث المسافة والطموح.
ويتولى شركة سوناطراك الجزائرية بدء الأعمال الأولية لتوصيل الأنبوب عبر الأراضي النيجرية، حيث تتراوح المسافة المتبقية لاستكمال المشروع بين النيجر و الجزائر إلى حوالي 1800 كيلومتر.
التكلفة وآلية التمويل
يشير تقرير المشروع إلى أن تكلفته التقديرية تبلغ حوالي 13 مليار دولار، وهي تكلفة توصف بأنها اقتصادية نظرًا للاستفادة من بعض البنية التحتية القائمة التي تسهم في تسريع عملية البناء.
وكما أكد عاطف قدادرة، مراسل الجزيرة، فإن الجزائر و نيجيريا سيتكفلان معًا بتمويل المشروع، مع احتمالية مساهمة بعض البنوك الأفريقية في تمويل هذا المشروع الضخم.
أهمية المشروع لأوروبا
يمثل أنبوب الغاز العابر للصحراء خطوة استراتيجية نحو تعزيز علاقة الجزائر و النيجر في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى دعم قدرة أوروبا على تنويع مصادر الطاقة في وقت تحتاج فيه القارة بشكل متزايد إلى مصادر طاقة مستقرة.
بعد إتمام المشروع، سيربط الأنبوب الجزائر بشبكة الغاز الأوروبية عبر خطوط الأنابيب البحرية الممتدة إلى إيطاليا و إسبانيا، ما يعزز قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي بعيدًا عن الاعتماد على روسيا.
الفرص الاقتصادية والتعاون بين الدول
يُعد هذا المشروع خطوة هامة في مسار تعزيز الشراكة بين الجزائر و نيجيريا في مجال الطاقة. المشروع سيتيح الفرصة للبلدين لتعميق التعاون في قطاعات الطاقة والغاز.
حيث سيتيح لهما تصدير الغاز الطبيعي بشكل آمن ومباشر إلى أوروبا، مما يوفر فرصًا اقتصادية كبيرة للمنطقة. وبذلك سيخلق المشروع شبكة جديدة من التعاون التجاري بين أفريقيا وأوروبا، تساهم في دعم اقتصادات الدول المنتجة.
العراقيل والتحديات في تنفيذ المشروع
رغم أن المشروع يحظى بتوافق جزائري نيجيري، إلا أن التحديات في النيجر قد عطلت بعض جوانب التنفيذ في السنوات الأخيرة، خاصة بسبب التغيرات السياسية الداخلية.
ومع ذلك، يبدو أن المشروع قد تجاوز هذه العقبات بفضل الإرادة السياسية والتعاون القوي بين الدول الثلاث. كما يُتوقع أن يُسهم المشروع في تعزيز استقرار الطاقة في المنطقة، بالإضافة إلى فتح أبواب جديدة للاستثمار في مشاريع مماثلة في المستقبل.
