الحرب والإنترنت يشلان اقتصاد إيران.. موجات تسريح جماعي تضرب الشركات وملايين الوظائف مهددة

بقلم:UA Finance
11 مايو 2026
أزمة الاقتصاد الإيراني بعد الحرب وقطع الإنترنت
© AI

دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة أكثر تعقيدًا خلال عام 2026 بعدما تحولت الضغوط الاقتصادية القديمة إلى أزمة خانقة بفعل الحرب الأخيرة والإجراءات الحكومية الاستثنائية، وعلى رأسها قطع الإنترنت بشكل شبه كامل، وهو القرار الذي تسبب في شلل واسع داخل قطاعات التكنولوجيا والصناعة والتجارة، ودفع مئات الشركات إلى تسريح موظفين في مشهد يعكس حجم الانهيار المتسارع داخل سوق العمل الإيراني.

ومع تزايد معدلات البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي وتضرر الشركات الكبرى، تواجه طهران واحدة من أصعب الفترات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات من اتساع الأزمة الاجتماعية وتفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.

تسريحات جماعية تضرب الشركات الإيرانية

شهدت الأسابيع الأخيرة موجة متسارعة من تسريح الموظفين داخل العديد من الشركات الإيرانية، خاصة بعد تداعيات الحرب الأخيرة وما تبعها من تعطيل واسع لخدمات الإنترنت وتراجع النشاط الاقتصادي.

وتحول فقدان الوظائف إلى أزمة يومية داخل قطاعات متعددة، بعدما وجدت الشركات نفسها عاجزة عن مواصلة العمل في ظل توقف الخدمات الرقمية وصعوبة الاستيراد وارتفاع تكاليف التشغيل.

وفي طهران، فقد مصمم المنتجات بابك، البالغ من العمر 49 عامًا، عمله داخل إحدى شركات التكنولوجيا بعد أسابيع قليلة من بدء الحرب وقطع الإنترنت، ليجد نفسه أمام مستقبل غامض بعد سنوات طويلة من العمل داخل القطاع التقني.

وقال بابك إن الأزمة الحالية دمرت الاستقرار الذي كان يسعى للحفاظ عليه طوال حياته المهنية، مؤكدًا أن الظروف الاقتصادية أصبحت أكثر قسوة من أي وقت مضى.

الحرب تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني

تعاني إيران منذ سنوات من أزمات اقتصادية متراكمة بسبب العقوبات والتضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، لكن الحرب الأخيرة ضاعفت حجم الضغوط على الاقتصاد بشكل غير مسبوق.

وبحسب تقارير إيرانية، تعرضت منشآت صناعية وبنية تحتية حيوية لأضرار مباشرة، بالتزامن مع اضطرابات في حركة التجارة وتراجع صادرات النفط، ما تسبب في أزمة سيولة وارتفاع المخاوف من دخول الاقتصاد مرحلة ركود أعمق.

كما أشارت تقديرات حكومية إلى أن الحرب أدت إلى فقدان نحو مليون وظيفة، بينما تأثر ما يقرب من مليوني شخص بشكل مباشر وغير مباشر نتيجة التباطؤ الاقتصادي وتراجع نشاط الشركات.

قطاع التكنولوجيا الأكثر تضررًا

كان الاقتصاد الرقمي من أكثر القطاعات التي تلقت ضربة قوية بعد قرار قطع الإنترنت، حيث توقفت أعمال التجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية بشكل شبه كامل.

وقدرت جهات مرتبطة بقطاع التكنولوجيا حجم الخسائر اليومية بعشرات الملايين من الدولارات، في وقت اضطرت فيه شركات كبرى إلى تقليص العمالة أو إغلاق نشاطها بالكامل.

وسرحت شركة “ديجيكالا” الشهيرة، والتي توصف بأنها أكبر منصة تجارة إلكترونية في إيران، مئات الموظفين بسبب التراجع الحاد في النشاط الاقتصادي وعدم استقرار الأوضاع داخل البلاد.

كما أعلنت شركة “كامفا” للتجارة الإلكترونية إنهاء أعمالها نهائيًا بعد أشهر من الخسائر المتواصلة وتعطل خدمات الإنترنت.

المصانع تواجه أزمة مواد خام

لم تتوقف الأزمة عند قطاع التكنولوجيا فقط، بل امتدت إلى المصانع والشركات الصناعية التي تعاني نقصًا حادًا في المواد الخام بعد تعطل الواردات وتضرر بعض المنشآت الإنتاجية.

وأفادت تقارير محلية بأن مصانع نسيج ومنشآت صناعية اضطرت لتسريح مئات العمال خلال الفترة الماضية، بينما تعمل مصانع أخرى بطاقة محدودة لتقليل الخسائر والحفاظ على استمرارية النشاط.

ويرى خبراء أن استمرار الأزمة الحالية قد يؤدي إلى انكماش واسع داخل سوق العمل الإيراني، مع تراجع قدرة القطاع الخاص على تحمل التكاليف التشغيلية والضغوط المالية المتزايدة.

احتجاجات وغضب اجتماعي متصاعد

تسببت الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار في تصاعد حالة الغضب داخل الشارع الإيراني خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة.

ورغم محاولات الحكومة احتواء الأزمة، فإن المخاوف تتزايد من اتساع الاحتجاجات الاجتماعية إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية في التدهور خلال الأشهر المقبلة.

كما تواجه الحكومة تحديات إضافية تتعلق بتراجع الإيرادات وارتفاع الإنفاق، وسط صعوبة تعويض الخسائر التي تكبدها الاقتصاد بعد الحرب الأخيرة.

قصة إنسانية تلخص حجم الأزمة

بالنسبة لبابك، لم تكن خسارة الوظيفة مجرد أزمة مالية فقط، بل تحولت إلى تهديد مباشر لحياته الأسرية، بعدما اضطر هو وزوجته إلى بيع ممتلكاتهما الشخصية لتغطية نفقات المعيشة.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية، بات الاعتماد على دعم العائلة هو الحل الأخير للبقاء، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل إيران من اتساع دائرة الفقر والبطالة بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.