مقارنة اقتصاد السعودية والإمارات: أيهما أقوى في 2026

تعتبر السعودية ثم الإمارات أكبر اقتصادين في العالم العربي. وتكاد تتشابه الرؤى الاقتصادية في البلدين النفطيين والجارين العضوين في مجلس التعاون الخليجي، من حيث تنويع الأنشطة الاقتصادية ودعم القطاعات غير النفطية، التي باتت تشكل جزءا مهيمنا على الاقتصاد في كلا البلدين. وهو ما يمثل تحولا تاريخيا وخيارا استراتيجيا، أخذ يؤتي ثماره خصوصا على شكل نمو لافت في الناتج المحلي الإجمالي. وسعيا نحو مقارنة اقتصاد السعودية والإمارات 2026، لا بد من مراعاة الفروق في المؤشرات الاقتصادية الأساسية، ثم النظر في فرص وإمكانات نجاح الخطط والوصول إلى الأهداف التي راهن كل من البلدين على تحقيقها، في مجالات الانتقال إلى عصر ما بعد النفط.
أولا: المؤشرات الاقتصادية الأساسية
- النمو في الناتج المحلي الإجمالي: تحقق الإمارات نسبة أعلى بقليل (5%) من السعودية (4%) في النمو الاقتصادي، لكن حجم الاقتصاد في السعودية (1.32 تريليون دولار) يتجاوز ضعفي نظيره في الإمارات (601 مليار دولار).
- حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: تتفوق الإمارات بوضوح (حوالي 54 الف دولار سنويا) على السعودية، حيث يقترب الرقم من 36 ألف دولار. ويبلغ عدد السكان في البلدين 11 و37 مليون نسمة، على التوالي.
- يتشابه البلدان في معدل التضخم الذي يبلغ في كل منهما 2 بالمائة، كما يتشابهان تقريبا في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
- معدل البطالة: يبلغ معدل البطالة في السعودية 3.5 بالمئة، في حين ينخفض المعدل في الإمارات الى 2.8 بالمئة.
ثانيا: مؤشر القطاعات غير النفطية: يعكس هذا المؤشر رهانات البلدين على بلوغ الأهداف في استراتيجيات التنويع، والتحول نحو الاقتصاد غير القائم على النفط. وهنا يظهر تقدم الإمارات بخطوات ملحوظة على السعودية. وتبلغ نسبة القطاعات غير النفطية أكثر قليلا من ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات، وهي تنمو بمعدل 5.3 بالمئة، بينما وصلت هذه القطاعات إلى نسبة النصف تقريبا (55 بالمائة) في السعودية، بمعدل نمو عند 4.9 بالمئة.
جدول مقارنة اقتصاد السعودية والإمارات 2026 في المؤشرات الأساسية وغير النفطية
| المؤشر | السعودية | الإمارات |
| النمو الاقتصادي (%) | 4 | 5 |
| الناتج المحلي الإجمالي (مليار دولار) | 1320 | 601 |
| حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (ألف دولار) | 35.84 | 53.84 |
| معدل التضخم (%) | 2 | 2 |
| معدل البطالة (%) | 3.5 | 2.8 |
| نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي (%) | 31.8 | 31.9 |
| نسبة الاقتصاد غير النفطي إلى الناتج المحلي الإجمالي (%) | 55 | 78 |
| نسبة النمو في الاقتصاد غير النفطي (%) | 4.9 | 5.3 |
| عدد السكان (مليون نسمة) | 37 | 11 |
ثالثا: هيكل الاقتصاد وبيئة الأعمال
على الرغم من ضخامة حجم الاقتصاد واتساع السوق المحلية في السعودية بالنسبة للإمارات من جهة، وتحقيق الإمارات أفضلية على صعيد نمو ومساهمة الاقتصاد غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي من جهة أخرى، لا تزال ثمة جوانب هيكلية واستثمارية تمثل نقاط تميز لكل منهما على الآخر. وفي ما يلي استعراض لمواطن القوة الاقتصادية في كل من البلدين.
● السعودية
تجاوزت استثمارات القطاع الصناعي غير النفطي في السعودية 320 مليار دولار، وتخطى عدد المصانع 12500 مصنع، في حين يقطع التصنيع المحلي في الإمارات خطوات وازنة أيضا لكنها أبطأ، مع استثمارات تناهز ستين مليار دولار، وعدة آلاف من المصانع القائمة.
تتميز السعودية أيضا باستراتيجيتها في المشاريع العملاقة وعلى رأسها "نيوم" المخطط إقامته في شمال غرب المملكة والذي تبلغ استثماراته حوالي 500 مليار دولار ويضم "ذا لاين"، المدينة المستدامة الطولية التي تمتد 170 كيلومترا وتخلو من الانبعاثات الضارة، "أوكساجون"، المركز الصناعي العائم، و"سندالة"، الجزيرة السياحية الفاخرة على البحر الأحمر. وتتبنى الإمارات أيضا إقامة مشاريع ضخمة لكن نطاقها وحجم استثماراتها أقل بشكل ملحوظ مما لدى السعودية، ومن أبرز الأمثلة على ذلك مشروع "ستارغيت الإمارات"، الذي تقوده شركة "جي42" الإماراتية بالتحالف مع شركات عالمية، ويستهدف إنشاء مجمع بنية تحتية للذكاء الصناعي هو الأكبر في العالم خارج الولايات المتحدة.
● الامارات
حقق قطاع الطيران الإماراتي معدلات نمو قوية في 2025، مع إسهامه بنسبة 18 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وتوفير حوالي مليون وظيفة. كما يضم القطاع ناقلات وطنية ذات تنافسية عالية على مستوى العالم، وأهمها طيران الإمارات والاتحاد للطيران. كما تتميز الإمارات ببنيتها التحتية في مجال الطيران، حيث يُعتبر مطار دبي الأكبر في العالم من حيث عدد المسافرين. أما في السعودية، فيساهم قطاع الطيران بـ8.5 بالمائة في الناتج المحلي الاجمالي، ويضم حوالي 210 آلاف وظيفة. وتدير السعودية أسطولا كبيرا من الناقلات الجوية لكنها تصنَّف على أنها أقل من الامارات في المجال التنافسي والقدرات الاستيعابية.
في حقل التجارة، حققت الصادرات غير النفطية قفزات متلاحقة في الإمارات، حيث بلغت قيمتها 221 مليار دولار بنهاية 2025 بنمو تجاوز 45.5% مقارنة بعام 2024، و85% مقارنة بعام 2023، لتتجاوز أكثر من ثلاثة أضعاف مستويات عام 2019. وبالنسبة للسعودية، ارتفعت صادراتها غير النفطية إلى 97 مليار دولار في 2025 بنمو سنوي بلغ 18%. ورغم أن هذا الرقم يمثل تطورا قياسيا في السعودية، إلا أنه لا يزال يمثل أقل من نصف حجم الصادرات الإماراتية غير النفطية.
عند مقارنة اقتصاد السعودية والإمارات 2026، لا بد من النظر إلى ما هو أبعد من حجم الاقتصاد ككل أو معدلات النمو، وأقرب إلى الأهداف التي رسمها كل بلد حول هيكلية الاقتصاد. وقد تبنت السعودية والإمارات في السنوات الأخيرة استراتيجيات لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط. وحقق كل من البلدين تقدما ملحوظا في هذا المجال وعلى مدى سنوات متتالية. إلا أن الإمارات استطاعت أن تقطع خطوات أطول مما قطعته السعودية في دعم القطاعات غير النفطية، التي تسهم بـ78 بالمئة من الناتج الإماراتي الإجمالي، في حين تبلغ النسبة في السعودية 55 بالمئة. كما أن هذه القطاعات حققت نموا في الإمارات أعلى منه في السعودية.
