الكنز الأسود في فنزويلا: هل يقع ترامب في فخ التاريخ؟

يرى محللو "بيرنشتاين" أنه بعد إسقاط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومع هذا التحول السياسي، تبرز فنزويلا مجدداً بصفتها صاحبة أكبر "كنز أسود" (أي ما يقارب 303 مليار برميل نفط)، وهو ما يعادل 17%-18% من احتياطي النفط بالعالم. وإذا تمت إدارة هذه الثروة بنجاح، فسيفتح لها ذلك باباً جديداً بسوق الطاقة الدولية. ومع ذلك، يؤكد المحللون أن هذا الكنز يواجه "قيوداً فوق السطح" تتمثل في بنية تحتية متهالكة وحاجة لاستثمارات تقدر بـ 100 مليار دولار لإعادة تأهيل القطاع.
إرث التأميم في فنزويلا عام 2006: على الرغم من أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفط بالعالم، إلا أن قرار هوغو تشافيز بتأميم الأصول الأجنبية في 2006-2007 جعل الإنتاج ينخفض بأكثر من 70%، مما جعل فنزويلا تمثل حوالي 1% فقط من الإنتاج العالمي. وهذا يجعل طريق التعافي طويلاً ومحفوفاً بالتحديات التشغيلية، وسط تحذيرات من المحللين بأن تغيير الأنظمة لا يضمن دائماً استقراراً فورياً، مستشهدين بتجارب سابقة في العراق وليبيا.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أمريكا تولت السيطرة المؤقتة على فنزويلا بعد إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقله إلى أمريكا لمحاكمته بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، مما مهد الطريق لدخول شركات النفط الأمريكية لإعادة بناء القطاع المتهالك. ويرى المحللون أن استعادة القدرة الإنتاجية تحتاج إلى 100 مليار وسنوات من إعادة التأهيل. تقتصر قائمة المنتجين النشطين في فنزويلا حالياً على شركات شيفرون، وإيني، وريبسول، في حين انسحبت توتال إنرجيز وإكوينور مقابل تعويضات محدودة. أما عمالقة النفط إكسون وكونوكو فيليبس، فقد غادروا البلاد مبكراً ولا يزالون يخوضون معارك قضائية دولية للمطالبة بتعويضات. ولكن، هل سينجح طموح ترامب بانتقال سلمي ومستدام بما يكفي لضمان استثماراتهم، أم أن التاريخ سيعيد نفسه؟
حذر الشركات الكبرى: بعد أن لُدغ عمالقة النفط من التأميمات سابقاً (أي تحويل الملكية من القطاع الخاص إلى القطاع العام)، وحتى لا يُلدغوا مرتين، فلن يغامروا بأموالهم سريعاً؛ وخصوصاً أن أسعار النفط حالياً عند 60 دولاراً للبرميل، مما لا يشجع على المغامرة المالية العالية.
بين المسار العراقي والتخوف الليبي: يضع محللو "بيرنشتاين" فنزويلا أمام مسارين مختلفين؛ إما الزلة كليبيا أو النجاح كالعراق، وهذا ما يجعل إسقاط مادورو محطة بداية لطريق طويل وغير مضمون.
فهل سقوط النظام سيكون ضمانة لعودة الإنتاج؟
