هاني توفيق: الدين الداخلي أكبر تحدٍ للاقتصاد المصري حالياً

أكد هاني توفيق، رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقاً، أن الاقتصاد المصري يحقق توازناً نسبياً في بعض المؤشرات الخارجية، وعلى رأسها عجز الميزان التجاري، إلا أن التحدي الأخطر والأكثر تأثيراً يتمثل في الدين الداخلي في مصر، الذي تضاعفت أعباؤه بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.
تراجع عجز الميزان التجاري لمصر
أوضح هاني توفيق أن عجز الميزان التجاري لمصر انخفض ليصل إلى نحو 40 مليار دولار فقط، مشيراً إلى أن هذا العجز يتم تعويضه بشكل شبه كامل من خلال تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى إيرادات قناة السويس والقطاع السياحي.
وأكد أن هذه الموارد تمثل مصادر مستدامة للعملة الأجنبية، وتلعب دوراً محورياً في دعم ميزان المدفوعات المصري.
فجوة التوقيت بين الإيرادات وسداد الالتزامات
وأشار توفيق إلى أن المشكلة لا تتعلق بندرة الموارد، وإنما بـ اختلاف توقيت تحصيل الإيرادات مقارنة بمواعيد سداد القروض والالتزامات المالية، وهو ما قد يفرض ضغوطاً مؤقتة على السيولة، دون أن يعكس أزمة حقيقية في القدرة على السداد.
خيارات متاحة لإدارة الديون
لفت رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر سابقاً إلى أن مصر تمتلك عدداً من الأدوات المالية، من بينها إصدار سندات جديدة أو إعادة جدولة بعض الديون لفترات أطول، بما يساهم في تخفيف الضغط على الموازنة العامة، وتحقيق قدر أكبر من المرونة المالية.
الدين الداخلي في مصر هو المشكلة الأساسية
أكد هاني توفيق أن الدين الداخلي في مصر يمثل التحدي الحقيقي أمام الاقتصاد، بعدما وصل حجمه إلى نحو 12 تريليون جنيه، وهو مستوى مرتفع يفرض أعباء كبيرة على المالية العامة للدولة.
تكلفة خدمة الدين تشكل عبئاً متزايداً
وأوضح توفيق أن تكلفة خدمة الدين الداخلي وصلت إلى نحو 140% من دخل الدولة، ما يجعل الدين أشبه بـ كرة ثلج تتضخم مع الوقت، إذا لم يتم التعامل معها بحذر شديد من خلال سياسات مالية منضبطة وإصلاحات هيكلية مستمرة.
تفسير ارتفاع الجنيه أمام الدولار
وفيما يخص سعر الصرف، أشار توفيق إلى أن ارتفاع الجنيه أمام الدولار لا يعكس بالضرورة قوة الجنيه، بل يعود في الأساس إلى تراجع الدولار عالمياً، نتيجة التهديدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحروب التجارية، ما أثر سلباً على العملة الأميركية.
خلاصة المشهد الاقتصادي
تعكس تصريحات هاني توفيق واقعاً اقتصادياً مزدوجاً، يجمع بين تحسن بعض المؤشرات الخارجية، واستمرار التحديات الداخلية، وفي مقدمتها الدين الداخلي في مصر، الذي يتطلب إدارة دقيقة وحلولاً طويلة الأجل لضمان الاستقرار المالي.
