كيف يتعامل الاحتياطي الفيدرالي مع حرب ترامب التجارية

أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في أوائل مايو، محذرًا من تزايد المخاطر الاقتصادية نتيجة الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ويترقب المستثمرون نشر محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأسبوع المقبل للحصول على أي إشارات إضافية حول القلق بشأن الاقتصاد الأمريكي.
المخاطر الاقتصادية والتوترات التجارية
سلط رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الضوء على "عدم اليقين" الكبير الذي يحيط بأداء أكبر اقتصاد في العالم، خاصة بعد تقلبات الأسواق التي أثارتها إعلانات ترامب بشأن الرسوم الجمركية.
وتتوقع الأسواق نحو خفضين محتملين لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام، لكن بعض الاستراتيجيين يعتبرون هذا التفاؤل مبالغًا فيه، بينما يظل التضخم المتوقع عند نحو 3.4% بعد عام، وفق مؤشر مبادلة التضخم الأمريكي لمدة عام واحد.
محاضر الاحتياطي الفيدرالي وإشارات الأسواق
من المتوقع أن توضح المحاضر كيف ينظر الاحتياطي الفيدرالي إلى الأضرار الاقتصادية المحتملة الناجمة عن الحرب التجارية، لكن السياسات الأمريكية تتغير بسرعة، كما حدث مع الصين والاتحاد الأوروبي.
ويشير استراتيجيون مثل بنك أوف أمريكا إلى أن المحضر سيؤكد على "جمود الفيدرالي في الوقت الحالي حتى تتضح الرؤية"، مع التركيز على كيفية التعامل مع أي ركود تضخمي محتمل.
جدل حول تأثير الرسوم الجمركية على التضخم
أوضح نيل كاشكاري، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، أن هناك جدلاً داخل البنك حول ما إذا كان التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية سيكون مؤقتًا أم دائمًا. بينما يرى بعض صانعي السياسات أنه يمكن تجاوز تأثير الرسوم باعتباره مؤقتًا، يعتقد آخرون أن المفاوضات التجارية قد تستغرق أشهرًا أو حتى سنوات، مع احتمال زيادات متبادلة في الرسوم من الشركاء التجاريين.
وأكد كاشكاري أنه يفضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى تتضح الرؤية بشأن تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار، مشددًا على أهمية حماية توقعات التضخم طويلة الأجل.
تحديات صانعي السياسات
يواجه الاحتياطي الفيدرالي تحديًا مزدوجًا بين الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم التوظيف، في ظل عدم وضوح تأثير سياسات ترامب التجارية على الاقتصاد الأمريكي. وأوضح كريس والر، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن ارتفاع التضخم بسبب الرسوم قد يكون مؤقتًا، ما يسمح للفيدرالي بتجاوز هذه التأثيرات ومراقبة الاتجاهات الأساسية قبل اتخاذ أي قرار.
وتشير توقعات الأسواق إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي لشهر أبريل سيظهر تراجع التضخم السنوي إلى 2.5%، مقابل 2.6% في مارس، فيما يُتوقع أن يبقى الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول عند انكماش نسبته 0.3%.
موقف الاحتياطي الفيدرالي
في اجتماع مايو، أبقى الفيدرالي على سعر الفائدة المرجعي بين 4.25% و4.5%، مؤكدًا أن الاقتصاد الأمريكي ينمو "بوتيرة قوية" رغم التحديات في صافي الصادرات. وأشار باول وكاشكاري إلى أن بعض الرسوم الجمركية تؤثر على مكونات الإنتاج، وقد تستغرق وقتًا حتى تنعكس على المستهلكين، ما يبرر الحذر في تعديل الفائدة حاليًا.
واختتم كاشكاري بالقول: "في الولايات المتحدة، تجاوز معدل التضخم مستوى 2% المستهدف منذ أربع سنوات. كم سنة من التضخم المرتفع يجب أن تمر قبل أن تفقد توقعات التضخم طويلة الأمد مرساتها؟"، مؤكدًا على أهمية الإبقاء على سعر الفائدة الحالي مع مراقبة مستمرة للأسواق.
