السعودية تنسحب من مشروع تقوده الصين لنظام مدفوعات لتدويل اليوان وبديل للدولار

20 سبتمبر 2026
السعودية تنسحب من مشروع تقوده الصين لنظام مدفوعات  لتدويل اليوان وبديل للدولار
Image generated with Google Gemini

انسحب البنك المركزي السعودي ("ساما") من مشروع "إم بريدج" الذي تقوده الصين لتطوير منصة للمدفوعات عبر الحدود باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية، منهياً مشاركة بدأت بصورة مراقب في عام 2023 قبل أن تتحول إلى مشاركة فعلية في تطوير واختبار المنصة، وفقاً لما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز".
 ويكتسب هذا الانسحاب أهمية استراتيجية تتجاوز الجانب التقني المحض، إذ يُنظر إلى المشروع على أنه جزء من جهود بكين لتطوير بنية تحتية للمدفوعات الدولية تقلل الحاجة إلى الدولار وأنظمة الدفع التقليدية المهيمن عليها غربياً مثل "سويفت"، الأمر الذي أثار مخاوف واشنطن حيال تنامي نفوذ ثاني أكبر اقتصاد عالمي في وضع معايير المدفوعات الدولية المتعلقة بالخصوصية والأمن وقابلية التشغيل البيني.

وفي رده على تقرير الصحيفة، أوضح البنك المركزي السعودي أن خروجه من المشروع جاء وفقاً للخطة الأصلية لمشاركته؛ حيث بدأ كمراقب تحت مظلة بنك التسويات الدولية في 2023، ثم شارك في تطوير النسخة الأساسية للمنصة وإجراء تجربة لإثبات المفهوم خلال 2024، وصولاً إلى استكمال التجربة في 13 مايو 2025 وإنهاء عضويته بعدها.
 ويُذكر أن المشروع ضم إلى جانب السعودية والصين كلاً من هونغ كونغ وتايلندا والإمارات العربية المتحدة وبنك التسويات الدولية، الذي انسحب بدوره في أكتوبر 2024.

استمرار تجارب العملات الرقمية واستراتيجية الأصول في المملكة

وعلى الرغم من الانسحاب من "إم بريدج"، لا تزال السعودية مستمرة في استكشاف وتطوير منظومة العملات والأصول الرقمية وفق رؤية مؤسسية شاملة.
فقد سبق لـ"ساما" خوض تجارب رائدة مثل مشروع "عابر" المشترك مع مصرف الإمارات المركزي لإصدار عملة رقمية مشتركة لتسوية المعاملات، فضلاً عن الانتقال في 2023 و2024 إلى مرحلة التركيز على العملات الرقمية المخصصة للمؤسسات المالية محلياً لدراسة الآثار الاقتصادية وجاهزية السوق.
وأشار صندوق النقد الدولي في تقرير مشاورات المادة الرابعة الصادر في يوليو إلى أن السلطات السعودية تعمل على تطوير استراتيجية متكاملة للأصول الرقمية، يواصل خلالها البنك المركزي استكشاف العملات الرقمية للبنوك المركزية والعملات المستقرة، بالتزامن مع تقديم الصندوق مساعدة فنية للمملكة خلال عام 2026 بشأن تنظيم الأصول الافتراضية.

جهود الصين لتدويل اليوان وهيمنة الدولار المستمرة

وتتزامن هذه التطورات مع تسريع الصين خطواتها لتدويل العملة المحلية (اليوان) وتقليص الاعتماد على الدولار في التجارة العابرة للحدود؛ إذ أتاحت ستة بنوك تجارية صينية على الأقل خلال عام 2026 التسوية المباشرة بين اليوان ونحو 12 عملة أجنبية جديدة (مثل الريال البرازيلي والبات الثيایلندي والدرهم الإماراتي)، لتسجل معاملات الحساب الجاري باليوان مستويات قياسية بلغت 9.83 تريليون يوان خلال النصف الأول من 2026.
 ورغم توسع هذه المبادرات وتوجه البنوك المركزية العالمية نحو تنويع الاحتياطيات، تؤكد مسوح مؤسسية حديثة، مثل مسح منتدى المؤسسات النقدية والمالية الرسمية الذي شمل 90 مؤسسة تدير احتياطيات تتجاوز 10 تريليونات دولار، أن الدولار الأمريكي لا يزال بعيداً عن فقدان هيمنته، حيث تتوقع البنوك المركزية أن تبلغ حصة الأصول الدولارية نحو 52% من محافظ الاحتياطيات خلال العقد المقبل، مقابل 23% لليورو و5% فقط لليوان.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.