
تسببت الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل بهزة كبيرة في أسواق النفط بسبب تعطل قياسي فعلي في الإمدادات من منطقة الخليج التي تمد العالم بخمس احتياجاته من الخام والمنتجات النفطية. وانسحبت هذه الهزة على توقعات أسعار النفط الخليجي المقبلة لعام 2026 التي كانت قبل الأزمة تتراوح بين 55-65 دولارا للبرميل، لترتفع إلى حوالي 80 دولارا، بمجرد اندلاع الحرب. ومن المتوقع أن تعود السوق إلى أساسياتها بعد انتهاء الحرب، إلا أن أسعار النفط ستتأثر أيضا بامتصاص السوق العالمية للفائض المتاح، بالإضافة إلى أن روسيا الخاضعة لعقوبات لا تزال غير قادرة على تعويض النقص المتوقع، كما أن عودة صادرات الدول الخليجية إلى مستويات ما قبل الحرب، محكومة بعوامل سياسية مرتبطة باحتمالات بقاء التوتر حتى بعد انتهاء الحرب، فضلا عن العوامل الفنية واللوجستية.
تداعيات مؤثرة على أسعار النفط
لا شك أن توقعات أسعار النفط الخليجي المقبلة تبقى مرهونة بانتهاء الحرب أولا، ثم بانقضاء آثارها وأهمها عودة الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز الذي أغلقته إيران خلال الحرب التي اندلعت أواخر فبراير. وفيما يلي أبرز تداعيات الحرب المرتبطة بالنفط.
1. تخفيض تاريخي في الإمدادات القادمة من الخليج: خفض العراق إنتاج النفط بحوالي 60 بالمائة، والسعودية والكويت والإمارات بما يتراوح بين 20 إلى 25 بالمائة من إنتاجهما. ويبلغ مجموع التخفيضات من الدول الأربع نحو 6.7 مليون برميل يوميا، ما يعادل الثلث من إجمالي الإنتاج، أي حوالي 6 بالمئة من الإمدادات العالمية.
2. بدائل محدودة لتعويض النفط الخليجي: تفكر الدول الصناعية السبع الكبرى في استخدام مخزوناتها الاستراتيجية من النفط مؤقتا لسد النقص الحاصل في الإمدادات، وبالتالي المحافظة على استقرار الأسعار. واستطاعت روسيا بالفعل الحصول على إعفاء من العقوبات المفروضة عليها بسبب الحرب مع أوكرانيا لبيع عشرات الملايين من براميل النفط، ويمكن التعويل مؤقتا على النفط الروسي للحفاظ على استقرار الأسعار، لكن تصدير هذا النفط يواجه تحديات أيضا على مدى الشهور الباقية من 2026، بسبب النزاع مع أوكرانيا وصعوبات في النقل.
3. أعلى سعر منذ أربع سنوات: وصلت أسعار النفط إلى 119 دولارا للبرميل على وقع الحرب الناشبة في منطقة الخليج. ورغم أن الأسعار انخفضت بعد ذلك مع تقلص المخاوف من استمرار الحرب لأسابيع طويلة، إلا أن هذا التقلب يظهر حساسية أسواق النفط لما يحدث في الخليج.
العوامل الفاعلة في توقعات أسعار النفط الخليجي المقبلة
- اتجاهات الطلب العالمي: وهي المحرك الأساسي لأسعار النفط. ويرتبط هذا العامل خصوصا بنمو الاقتصاد العالمي، حيث يتزايد الطلب مع ارتفاع النمو وينخفض مع تراجعه. كما أن الطلب العالمي يتأثر بمواسم معينة مثل الشتاء الذي يزداد فيه استهلاك وقود التدفئة. وأيضا تلعب حركة الاقتصاد لدى كبار المستهلكين دورا واضحا في الطلب العالمي على النفط، مثل الصين، وهي أكبر مستورد للنفط في العالم.
- الأسواق المالية: يعتبر سوق العقود الآجلة محركا رئيسيا لأسعار النفط، حيث تؤدي تحليلات وتداولات المضاربين إلى تحديد هامش كبير في توقعات السعر. وفي أسواق العملات، عندما يرتفع الدولار، يصبح النفط أغلى للمشترين بعملات أخرى، فيقلّ الطلب وتنخفض الأسعار. أما مؤشرات الأسهم، فهي تعكس نظرة المستثمرين لآفاق النمو، ما يؤثر على هيكلية الطلب على النفط، وبالتالي على أسعاره.
- الاضطراب الجيوسياسي: علاوة على ما تمت الإشارة إليه آنفا بشأن، يمكن أن تصعد أسعار النفط إلى مستويات عالية إذا تطورت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل إلى اعتداءات على البنية التحتية النفطية في الدول الخليجية، وقد تعرضت جميعها لهجمات بالفعل من إيران. وبالتالي، تتعطل الإمدادات الصادرة من الخليج لفترات أطول بعد انتهاء الحرب. ويمثل ذلك السيناريو الأسوأ لمستهلكي النفط.
- قرارات أوبك+: تؤثر منظمة أوبك وحلفاؤها مباشرة على مستويات العرض العالمية من النفط، عبر خفض أو زيادة الإنتاج. ويظهر تأثير أوبك+ بوضوح عندما تلتزم الدول الأعضاء بالحصص المتفق عليها. ويقود تجاوز هذه الحصص إلى إضعاف قدرة التحالف على التحكم بالأسعار. كما تمتلك أوبك+، لا سيما السعودية، قدرة إنتاج احتياطية كبيرة تمكنها من رد سريع على صدمات السوق، لمنع التقلبات الحادة في الأسعار. لكن أوبك+ يواجه تحديات تقلص من دوره في التحكم بالأسعار مثل زيادة إنتاج النفط من دول خارج هذا التحالف على غرار الولايات المتحدة والبرازيل وكندا.
- الشحن والخدمات اللوجستية: بالإضافة إلى آثار الاضطراب في الممرات الملاحية (مثل مضيقي هرمز وباب المندب) على أسعار النفط، يؤدي ارتفاع أسعار الوقود البحري إلى زيادة تكاليف الشحن، وبالتالي التأثير على السعر النهائي. كما أن القيود المفروضة على حركة الناقلات أو نقصها يؤدي إلى عجز في نقل الكميات المطلوبة، ما يُقلل المعروض ويرفع الأسعار، خاصة في حالات السحب من الاحتياطات الاستراتيجية. أما حين تضطر السفن إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول، فتتناقص سرعة وصول النفط إلى وجهته، وتصبح السوق عرضة إلى شح في الإمدادات. وكذلك تتأثر أسعار النفط مع تزايد مخاطر الشحن البحري الذي يفضي إلى رفع شركات التأمين لرسومها.
في سبيل التعرف على توقعات أسعار النفط الخليجي المقبلة، لا يمكن إغفال التأثيرات المرتبطة بالحرب الدائرة بين إيران وأمريكا واسرائيل، مع حدوث تعطل كبير في الإمدادات بسبب إغلاق مضيق هرمز الذي تمر منه خمس احتياجات العالم من الخام والمشتقات النفطية. وتدور المخاوف حول تأثر الأسعار إلى ما بعد انتهاء الحرب. أما المحركات الرئيسية الأخرى لأسعار النفط الخليجي، فهي تتمثل بشكل أساسي في اتجاهات الطلب العالمي وحركة سوق العقود الآجلة، بالإضافة إلى قرارات أوبك+ والتغيرات الحاصلة في طرق النقل والخدمات اللوجستية
آخر أخبار اخبار اليوم
-1784624308294_320.webp)
الجيش الأمريكي يعلن انتهاء جولة جديدة من ضرباته على إيران.. ماذا يعني التصعيد الجديد وإلى أين تتجه الحرب؟

قفزات ب 30%..أسعار الوقود الأمريكية تشتعل مجدداً مع فرض طهران لبروتوكولات عبور بمضيق هرمز
-1784521507270_320.webp)
بوينج تغير أولوياتها قبل معرض فارنبره.. لماذا تركز على الإنتاج بدلًا من الصفقات الجديدة؟
-1784521100950_320.webp)
بعد إعلان الحرس الثوري انفجار ناقلتي نفط في مضيق هرمز.. ماذا يعني ذلك لأسواق الطاقة العالمية؟
-1784520669427_320.webp)
