السعودية تتحرك بقوة ضد العقارات الشاغرة.. رسم جديد يصل إلى 5% يشعل السوق

أقرت اللائحة التنفيذية الخاصة برسوم العقارات الشاغرة في المملكة العربية السعودية إطاراً تنظيمياً شاملاً يحدد آليات تطبيق الرسوم على المباني غير المستغلة داخل النطاق العمراني، بهدف رفع كفاءة استخدام العقارات المتاحة، وتقليل معدلات الشغور، وتعزيز التوازن في السوق العقارية.
وتتضمن اللائحة تفاصيل دقيقة حول معايير إخضاع المباني للرسم، وآليات التقييم والإفصاح، إضافة إلى إجراءات السداد والتحصيل، إلى جانب تحديد صلاحيات وزارة البلديات والإسكان واللجان الفنية المختصة، بما يضمن تطبيقاً عادلاً ومنظماً للرسوم داخل المدن المستهدفة.
تعريفات وضوابط تطبيق الرسم على العقارات الشاغرة
وضحت اللائحة أن العقارات الشاغرة هي المباني التي لا يتم استغلالها لفترات طويلة دون سبب مشروع، وهو ما ينعكس سلباً على توازن العرض والطلب داخل السوق العقارية. كما عرّفت مفهوم الإشغال بأنه الحالة التي تنتفي فيها جميع معايير الشغور عن المبنى الخاضع للرسم.
وأشارت إلى أن شهادة الإشغال هي الوثيقة الرسمية الصادرة من الجهة المختصة بعد التأكد من مطابقة المبنى لكود البناء المعتمد، بينما يُقصد بالمبنى كل منشأة ثابتة أو جزء مستقل قابل للاستخدام ويمكن قياس إشغاله بشكل منفصل. كما يشمل مفهوم المكلف مالك العقار أو المنتفع به بعقد موثق خلال السنة المرجعية.
السنة المرجعية والنطاق الجغرافي وآليات التطبيق
أوضحت اللائحة أن السنة المرجعية تمتد إلى 12 شهراً يتم تحديدها من قبل وزارة البلديات والإسكان، بهدف احتساب فترات الشغور بدقة. كما عرّفت الإعلان بأنه القرار الرسمي الذي يصدر عن الوزير لإخضاع مدينة أو جزء منها لتطبيق الرسم.
وبيّنت أن النطاق الجغرافي يمثل الحدود التي تضم مجموعة مبانٍ داخل المدينة الخاضعة للرسم، بينما يحدد النطاق العمراني حدود التوسع الحضري واستيعاب النمو السكاني خلال فترة زمنية محددة.
آلية الفواتير والإفصاح والالتزامات النظامية
أشارت اللائحة إلى أن فاتورة الرسم تُصدر كأمر سداد رسمي من الوزارة، متضمنة جميع البيانات النظامية الخاصة بالمبنى الخاضع للرسم. كما أكدت ضرورة الإفصاح عن حالة العقارات من قبل الملاك فور صدور الإعلان، مع إلزام الملاك الجدد بالإفصاح عند انتقال الملكية.
كما ألزمت المكلفين بتحديث بيانات مبانيهم مرة واحدة على الأقل خلال السنة المرجعية، مع منح الوزارة صلاحية طلب وثائق إضافية أو إجراء زيارات ميدانية للتحقق من حالة الإشغال.
اللجان الفنية وتقييم قيمة المباني
نصت اللائحة على تشكيل لجنة أو أكثر بقرار من الوزير، تتولى تقدير أجرة المثل وقيمة المباني الخاضعة للرسم، على أن تضم ثلاثة أعضاء على الأقل من ذوي الخبرة، من بينهم مقيمون معتمدون من الجهات المختصة.
ويتم التقييم وفق معايير تشمل مقارنة العقار بالعقارات المماثلة من حيث الموقع والاستخدام، إضافة إلى احتساب متوسط القيم الإيجارية داخل كل نطاق عمراني. وفي حال عدم توفر عقارات مماثلة يتم الاعتماد على قيمة الأرض بحسب الاستخدام.
معايير إخضاع المدن للرسم
حددت اللائحة مجموعة من المؤشرات التي يتم بناءً عليها اختيار المدن أو النطاقات الخاضعة للرسم، أبرزها ارتفاع نسب الشغور، وارتفاع تكاليف السكن مقارنة بالدخل، وارتفاع أسعار العقارات مقارنة بمؤشر الأسعار العام، إضافة إلى تزايد عدد العقارات الشاغرة لدى الملاك المتعددين.
كما يتم تقييم هذه المؤشرات بشكل مستمر لمدة لا تقل عن 12 شهراً قبل اتخاذ قرار التطبيق، لضمان دقة البيانات وفعالية القرار.
نسبة الرسم وإجراءات المراجعة السنوية
أوضحت اللائحة أن نسبة الرسم السنوي قد تصل إلى 5% من قيمة المبنى، مع تحديد المدينة والنطاق الجغرافي والفئات المستهدفة بقرار من الوزير. كما تخضع الأسواق العقارية لمراجعة سنوية تشمل معدلات الإشغال، وحجم التداول، وأجرة المثل، بهدف تقييم جدوى استمرار التطبيق أو تعديله.
شروط اعتبار المبنى شاغراً
اعتبرت اللائحة أن المبنى يعد شاغراً إذا لم يتم استغلاله لمدة ستة أشهر متصلة أو متفرقة خلال السنة المرجعية، مع إمكانية تعديل هذه المدة بقرار رسمي.
ويشترط لتطبيق الرسم أن يكون العقار داخل نطاق الإعلان، وقابلاً للاستخدام، وأن يحقق الحد الأدنى من الاستهلاك للخدمات، بالإضافة إلى استيفاء شروط الملكية وعدد العقارات الشاغرة للمكلف.
حالات إيقاف تطبيق الرسم
أوضحت اللائحة أن تطبيق الرسم يتوقف في حالات محددة، مثل زوال شروط الشغور، أو وجود مانع خارج عن إرادة المالك، أو انتقال الملكية بطريقة نظامية، أو صدور شهادة إشغال خلال السنة المرجعية.
كما يشمل الإيقاف الحالات الناتجة عن ظروف طارئة أو أسباب معتبرة وفق ضوابط محددة.
التحصيل والالتزام بالسداد
أكدت اللائحة التزام المكلف بسداد الرسوم والغرامات خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ التبليغ، مع إمكانية سداد الرسوم السابقة خلال 90 يوماً. كما يتحمل كل مالك حصته في حال تعدد الملاك.
وشددت على أن جميع الإشعارات والبلاغات تعتبر نظامية إذا تمت عبر القنوات الإلكترونية المعتمدة مثل البوابة الرقمية أو البريد الإلكتروني أو الهاتف الموثق.
هدف اللائحة وتنظيم السوق العقارية
تسعى اللائحة إلى تحقيق التوازن في السوق العقارية، من خلال تقليل معدلات الشغور، وتحفيز استغلال العقارات غير المستغلة، وزيادة المعروض السكني داخل المدن، بما ينعكس على استقرار الأسعار وتحسين كفاءة استخدام الأصول العقارية.
