UA Finance header Logo

طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع استهلاك الطاقة في مراكز البيانات وتثير مخاوف بيئية متصاعدة

بقلم:UA Finance
6 يونيو 2026
  ارتفاع استهلاك مراكز البيانات مع توسع الذكاء الاصطناعي يثير جدلًا حول الطاقة والانبعاثات
© AI

تشهد مراكز البيانات حول العالم تحولًا ضخمًا في دورها وحجم استهلاكها للطاقة، مع التوسع السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أعادت تشكيل طريقة معالجة البيانات وتشغيل الخدمات الرقمية. وبينما أصبحت هذه المراكز العمود الفقري للإنترنت الحديث، فإن الطلب المتزايد عليها يفرض تحديات غير مسبوقة تتعلق بالطاقة والانبعاثات واستدامة التشغيل.

قفزة في استهلاك الطاقة مع طفرة الذكاء الاصطناعي

أظهرت تقديرات حديثة من شركات تكنولوجية كبرى أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في معالجة النصوص أو الأوامر المعقدة يتطلب قدرًا كبيرًا من الطاقة مقارنة بالبحث التقليدي على الإنترنت. وتشير بيانات إلى أن تزايد الاعتماد على تطبيقات مثل أنظمة المحادثة الذكية أدى إلى مليارات العمليات يوميًا، ما رفع الضغط على البنية التحتية لمراكز البيانات بشكل واضح.

وبحسب خبراء في مجال استدامة الطاقة، فإن مراكز البيانات باتت تستهلك نسبة ملحوظة من إجمالي الكهرباء في دول كبرى مثل الولايات المتحدة، مع تسجيل ارتفاع كبير مقارنة بسنوات سابقة، وهو ما يعكس تسارع نمو تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل توفير حلول كافية للحد من استهلاك الطاقة.

استثمارات هائلة وتوسع غير مسبوق

في ظل المنافسة بين شركات التكنولوجيا العالمية، تتجه استثمارات ضخمة إلى بناء جيل جديد من مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي، بكلفة تصل إلى مئات المليارات من الدولارات. هذه المراكز الحديثة تختلف جذريًا عن السابقة، إذ تتطلب قدرات كهربائية هائلة قد تصل إلى مستوى يغطي مدنًا كاملة، ما يعكس حجم التحول في البنية التحتية الرقمية عالميًا.

ورغم توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، يرى متخصصون أن هذا التوجه وحده قد لا يكون كافيًا إذا استمر النمو الحالي في الطلب على المعالجة الحوسبية، ما قد يؤدي إلى استقرار نسبي في الانبعاثات بدلًا من خفضها الفعلي.

مخاوف بيئية وانبعاثات متصاعدة

تتوقع دراسات بيئية أن يؤدي استمرار النمو في هذا القطاع إلى ارتفاع كبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال السنوات المقبلة، لتصل إلى مستويات تقارن بانبعاثات دول صناعية متوسطة الحجم. ويثير ذلك قلقًا متزايدًا بين الخبراء بشأن قدرة القطاع على التوازن بين التطور التكنولوجي وحماية البيئة.

ويشير مختصون إلى أن الحلول البرمجية قد تمثل أسرع طريق لتقليل استهلاك الطاقة، إلى جانب تطوير تقنيات أكثر كفاءة في معالجة البيانات، بما يخفف الضغط على مراكز التشغيل ويقلل البصمة الكربونية.

توجهات جديدة في تصميم الشرائح والأنظمة

تتجه الأبحاث الحديثة إلى تطوير جيل مختلف من الشرائح الإلكترونية أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، مع أفكار تعتمد على زيادة حجم الشرائح أو إعادة تصميم بنيتها الداخلية لتقليل الحاجة إلى نقل البيانات بين الوحدات المختلفة.

كما يجري العمل على أنظمة قادرة على دمج المعالجة والتخزين في نفس الوحدة، بما يحاكي آلية عمل الدماغ البشري، وهو ما قد يساهم في تقليل كبير لاستهلاك الطاقة مستقبلاً. إضافة إلى ذلك، هناك توجه نحو تشغيل الأنظمة بشكل مرن حسب الحاجة فقط، بدلًا من التشغيل المستمر.

تحديات المياه واختيار المواقع

لا يقتصر التأثير على الطاقة فقط، بل تمتد التحديات إلى استهلاك المياه المستخدمة في تبريد مراكز البيانات، ما يثير تساؤلات حول جدوى اختيار بعض المواقع الجغرافية التي تفتقر إلى موارد مائية كافية.

ويرى خبراء أن إعادة توزيع مواقع هذه المراكز عالميًا قد يؤدي إلى خفض كبير في الأثر البيئي، سواء من حيث الانبعاثات أو استهلاك المياه، ما يفتح الباب أمام سياسات أكثر كفاءة في التخطيط المستقبلي للبنية التحتية الرقمية.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.