النفط يتراجع رغم أزمة هرمز.. الصين تضغط على إيران وارتفاع الديزل يفاقم مخاوف الأسواق

النفط يتراجع رغم أزمة هرمز.. الصين تضغط على إيران وارتفاع الديزل يفاقم مخاوف الأسواق
Image generated with Google Gemini

تراجعت أسعار النفط في ختام تعاملات الجمعة 18 سبتمبر، بعدما ضغطت الصين على إيران للمساعدة في كبح هجمات الحوثيين على البنية التحتية النفطية السعودية، في تحرك يهدف إلى الحد من اتساع اضطرابات إمدادات الطاقة في المنطقة.

وأدى التطور الدبلوماسي إلى تهدئة جزء من علاوة المخاطر في سوق النفط، رغم استمرار اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز وتضرر منشآت وخطوط نقل النفط السعودية.

وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت منخفضة 95 سنتًا، أو 0.93%، عند 104.87 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.61 دولار، أو 1.58%، إلى 100.30 دولار للبرميل.

الصين تتدخل.. والسعودية تبحث عن ممرات بديلة

جاء تراجع الأسعار بعد أن طلبت السعودية من الصين المساعدة في الحد من هجمات الحوثيين على منشآتها النفطية، فيما نقلت مصادر عن تدخل صيني لدى إيران لحثها على استخدام نفوذها لدى الحوثيين لوقف التصعيد قرب البحر الأحمر وباب المندب.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن استمرار الهجمات يهدد بفتح جبهة ثانية أمام صادرات النفط في المنطقة، بالتزامن مع استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة عالميًا.

وفي تطور موازٍ، تخطط شركة أرامكو السعودية لتصدير نحو 60 مليون برميل من النفط الخام من ميناء رأس تنورة خلال سبتمبر وأكتوبر، عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في ميناء صحار العماني، لتعويض جانب من الانخفاض في الشحنات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وتشير التقديرات إلى أن هذه العمليات قد توفر ما بين مليون و1.5 مليون برميل يوميًا من الصادرات، وهو ما ساعد على تخفيف بعض الضغوط على سوق النفط.

هرمز لا يزال نقطة الاختناق الأكبر

ورغم تراجع الأسعار، لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عند مستويات منخفضة للغاية.

وأظهرت بيانات أولية أن أربع سفن تجارية فقط عبرت المضيق يوم الخميس، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 16 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، في مؤشر على استمرار اضطراب أحد أهم ممرات تجارة النفط والغاز العالمية.

وفي الوقت نفسه، تواجه السعودية تحديات إضافية بعد تعرض خط أنابيب شرق-غرب لأضرار، وهو المسار الذي يسمح بتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز. وأدت الأضرار إلى اضطراب شحنات النفط من ميناء ينبع وإلغاء بعض الإمدادات المتجهة إلى أوروبا.

وتحاول الرياض استعادة جزء من طاقة خط الأنابيب خلال أيام، لكن التقديرات بشأن موعد عودة التدفقات إلى مستوياتها الطبيعية لا تزال متفاوتة.

أزمة التكرير ترفع أسعار الوقود

ولا تقتصر الضغوط على سوق الخام، إذ تواجه أسواق الوقود أزمة مرتبطة بطاقة التكرير.

وتراجع إنتاج طاقة التكرير الأمريكية المتوقع بنحو 371 ألف برميل يوميًا الأسبوع المقبل، بحسب بيانات شركة IIR Energy، ما يزيد الضغوط على سوق المنتجات النفطية.

وبلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.45 دولار للغالون، وهو مستوى قياسي، بينما وصل متوسط سعر البنزين إلى 4.47 دولار للغالون، وفق بيانات رابطة السيارات الأمريكية.

وقال محلل أسواق الطاقة فيل فلين إن المشكلة الحالية لا تتعلق بنقص الخام بقدر ارتباطها بقدرة المصافي على تحويله إلى منتجات مكررة، ما يفسر استمرار ارتفاع أسعار الديزل رغم التراجع المحدود في أسعار النفط.

توقعات السوق تزداد غموضًا

ورغم التدخل الصيني وتراجع أسعار الخام في نهاية الأسبوع، لا تزال الرؤية المستقبلية لسوق النفط غير واضحة.

وقال بنك جيه بي مورجان إنه لا يمتلك، للمرة الأولى منذ بداية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير، رؤية أساسية واضحة لمسار سوق النفط خلال الفترة المقبلة.

ويترقب المستثمرون مدى نجاح الجهود الرامية إلى إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، إلى جانب سرعة إصلاح البنية التحتية النفطية السعودية.

وفي حال تحسن حركة السفن عبر مضيق هرمز بصورة مستقرة، فقد تتراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أضيفت إلى أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية. لكن استمرار الهجمات على منشآت الطاقة أو تعطّل مسارات التصدير الرئيسية قد يعيد الضغط الصعودي على الأسعار.

وتبقى التطورات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب ما ستشهده اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه سوق الطاقة خلال الفترة المقبلة

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.