الغاز الأوروبي يتراجع من قمة 5 أشهر.. مخزونات منخفضة واضطرابات هرمز تبقي الأسعار تحت الضغط

الغاز الأوروبي يتراجع من قمة 5 أشهر.. مخزونات منخفضة واضطرابات هرمز تبقي الأسعار تحت الضغط
© AI

تراجعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية عن أعلى مستوياتها في عدة أشهر خلال تعاملات الجمعة، في حركة تصحيحية مؤقتة بعد موجة ارتفاع قوية امتدت لعدة جلسات، إلا أن السوق لا يزال يتجه نحو تسجيل ثالث مكسب أسبوعي متتالٍ، وسط استمرار المخاوف بشأن مستويات التخزين واضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال.

ويعكس تراجع الأسعار في نهاية الأسبوع انحسار جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية، بعد ظهور مؤشرات على تحركات دبلوماسية لتأمين حركة التجارة عبر مضيق هرمز، لكن أساسيات سوق الغاز الأوروبية لا تزال متوترة، مع بقاء المخزونات عند مستويات منخفضة مقارنة بالمعدلات الموسمية.

الغاز الأوروبي يتراجع بعد موجة صعود

شهدت العقود القياسية للغاز الطبيعي في أوروبا تراجعًا خلال تعاملات الجمعة، بعدما سجلت في وقت سابق أعلى مستوياتها في عدة أشهر , وتراجع عقد الغاز الأوروبي إلى نحو 66 يورو لكل ميغاواط/ساعة خلال تعاملات اليوم، لكنه ظل مرتفعًا بصورة كبيرة مقارنة بمستويات العام الماضي، حيث تشير بيانات السوق إلى أن الأسعار لا تزال أعلى بأكثر من 100% على أساس سنوي.

ورغم التراجع اليومي، فإن الاتجاه الأسبوعي لا يزال صاعدًا، في ظل استمرار المخاوف بشأن قدرة أوروبا على تأمين احتياجاتها من الغاز قبل موسم الشتاء.

مضيق هرمز يبقى محور أزمة الإمدادات

كان التصعيد في منطقة الشرق الأوسط أحد أهم المحركات التي دفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى الارتفاع خلال الفترة الأخيرة , ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة لأسواق الغاز العالمية، نظرًا لدوره في حركة شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من منطقة الخليج، وعلى رأسها الإمدادات القطرية.

وأدى تعطل حركة بعض الشحنات إلى زيادة المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين على شحنات الغاز المتاحة، ما ساهم في دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة , وتشير بيانات حديثة إلى أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تراجعت بشدة خلال الأزمة، بعدما أدت صعوبات المرور عبر المضيق والهجمات على ناقلات للغاز إلى تعطيل جزء كبير من حركة الشحن.

الدبلوماسية تخفف علاوة المخاطر

شهدت الأسواق خلال الأيام الأخيرة بعض الانفراج مع ظهور مؤشرات على تحركات دبلوماسية مرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وساهم احتمال تحسن حركة الشحن في تخفيف جزء من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار الغاز، ما دفع العقود إلى التراجع عن أعلى مستوياتها الأخيرة , لكن هذا الانخفاض لا يعني انتهاء أزمة الإمدادات، إذ لا تزال كميات كبيرة من الغاز القطري غير متاحة للأسواق الأوروبية وفي أحدث تطورات اليوم، أعلنت شركة قطر للطاقة تمديد تعليق بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى شركة إيديسون الإيطالية حتى أوائل نوفمبر، مع إلغاء خمس شحنات إضافية، ليصل إجمالي الشحنات المعلقة إلى 29 شحنة، بما يعادل نحو 3.8 مليار متر مكعب من الغاز.

مخزونات أوروبا تحت المجهر

يمثل مستوى التخزين أحد أكبر مصادر القلق في سوق الغاز الأوروبية حاليًا , وتشير بيانات السوق إلى أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي تدور حول 63% من الطاقة التخزينية، وهو مستوى منخفض تاريخيًا بالنسبة لهذا الوقت من العام، ويزيد المخاوف بشأن قدرة المنطقة على الوصول إلى مستويات مريحة قبل بداية الشتاء.

وتزداد أهمية هذا العامل مع اقتراب موسم الطلب المرتفع على التدفئة، إذ تحتاج أوروبا إلى مواصلة عمليات حقن الغاز خلال الأسابيع المقبلة لتعويض النقص الحالي , وفي ألمانيا، وصلت نسبة امتلاء المخزونات إلى نحو 51.6%، بينما تستهدف الحكومة الوصول إلى 70% بحلول أوائل نوفمبر، وهو هدف وصفته الجهات العاملة في قطاع الطاقة بأنه صعب لكنه قابل للتحقيق.

موجات الحر تضغط على عمليات التخزين

لم تقتصر الضغوط على أزمة الإمدادات الخارجية، إذ ساهم ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف في زيادة استهلاك الغاز لتوليد الكهرباء، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على أجهزة التبريد.

كما أدت أعمال الصيانة الدورية في بعض منشآت النفط والغاز البحرية في النرويج إلى تقليص بعض الإمدادات، ما جعل مهمة إعادة ملء المخزونات الأوروبية أكثر صعوبة.

وتعني هذه التطورات أن أوروبا تدخل مرحلة الاستعداد للشتاء وهي تمتلك هامش أمان أقل من المعتاد، ما يجعل أي اضطراب جديد في الإمدادات العالمية قادرًا على إشعال موجة صعود جديدة في الأسعار.

المنافسة مع آسيا تزيد الضغط على الأسعار

تواجه أوروبا أيضًا منافسة قوية من الأسواق الآسيوية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال , وعندما ترتفع الأسعار في آسيا، تصبح الأسواق الأوروبية مضطرة إلى تقديم أسعار أكثر جاذبية لجذب الشحنات المتاحة، وهو ما يرفع تكلفة تأمين الإمدادات قبل الشتاء , لكن بعض المؤشرات الأخيرة تمنح السوق الأوروبية قدرًا من الدعم؛ فقد ساعد تراجع موجة الحر في آسيا على تقليل المنافسة على بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما سمح بتحسن عمليات التخزين في بعض الدول الأوروبية، ومن بينها ألمانيا.

ماذا يعني ذلك لأسعار الطاقة؟

استمرار أسعار الغاز الأوروبية عند مستويات مرتفعة يهدد بزيادة تكاليف الطاقة بالنسبة للمستهلكين والشركات، كما يمكن أن يرفع تكلفة إنتاج الكهرباء في عدد من الأسواق الأوروبية , كما أن ارتفاع الغاز قد ينتقل بصورة غير مباشرة إلى أسعار عدد من السلع والخدمات، خصوصًا الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة مثل الأسمدة والكيماويات والمعادن , وبالتالي فإن تطورات سوق الغاز لا تؤثر فقط على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى التضخم وتكاليف الإنتاج والقدرة التنافسية للصناعة الأوروبية.

هل يستمر صعود الغاز؟

رغم التراجع المسجل الجمعة، لا تزال المخاطر تميل إلى الجانب الصعودي إذا استمرت اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال أو تصاعدت التوترات حول مضيق هرمز.

وفي المقابل، فإن تحسن حركة الملاحة وعودة المزيد من الشحنات القطرية، إلى جانب ارتفاع معدلات التخزين وتراجع الطلب الآسيوي، يمكن أن يخفف الضغوط على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة , وبحسب بيانات السوق، تراجع الغاز الأوروبي إلى نحو 66.24 يورو لكل ميغاواط/ساعة الجمعة، لكنه لا يزال أعلى بنحو 9% خلال الشهر، وأكثر من الضعف مقارنة بمستواه قبل عام.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
تراجع الغاز الأوروبي من قمة 5 أشهر