برنت فوق 100 دولار رغم التراجع.. الإمدادات تعيد رسم مسار النفط

سعر خام برنت اليوم
Image generated with OpenAI GPT

تحركت أسعار عقود نفط برنت عند مستوى 103.19 دولار للبرميل، بعدما تراجعت خلال آخر جلسة بنسبة 1.56%، في وقت يحاول فيه سوق النفط استيعاب التحولات المتسارعة في إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط.

وتراجع برنت بمقدار 1.63 دولار مقارنة بالإغلاق السابق البالغ 104.82 دولار، بينما سجل سعر الافتتاح 104.10 دولار، وتحرك خلال الجلسة بين 101.92 و105 دولارات للبرميل.

ورغم التراجع، حافظ خام برنت على وجوده فوق مستوى 100 دولار، في وقت لا تزال فيه اضطرابات الإمدادات الإقليمية أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة السوق.

برنت يحافظ على مكاسب قوية رغم التراجع الأخير

تكشف حركة الأسعار عن استمرار المكاسب على المدى المتوسط والطويل، إذ ارتفع سعر برنت بنسبة 15.68% خلال شهر واحد، بينما بلغت مكاسبه خلال 3 أشهر نحو 29.76%.

وعلى مدار عام، صعد الخام بنسبة 55.77%، فيما تراوحت تحركاته خلال 52 أسبوعا بين 58.72 و126.41 دولارا للبرميل.

وفي المقابل، تراجع برنت بنسبة 0.71% خلال أسبوع، ما يعكس بداية هدوء نسبي في الأسعار بعد موجة الصعود القوية التي دفعت الخام إلى مستويات تجاوزت 108 دولارات في منتصف سبتمبر.

لماذا تراجع النفط رغم استمرار مخاوف الإمدادات؟

شهدت أسواق النفط ضغوطا بيعية بعد ظهور مؤشرات على إمكانية وصول إمدادات إضافية إلى الأسواق، خصوصا مع تحرك السعودية لتعويض جزء من الانخفاض في الشحنات القادمة من موانئ البحر الأحمر.

وأفادت رويترز بأن السعودية تخطط لتصدير نحو 60 مليون برميل من النفط الخام من ميناء رأس تنورة عبر عمليات نقل من سفينة إلى سفينة في ميناء صحار العماني خلال سبتمبر وأكتوبر، بمتوسط يتراوح بين مليون و1.5 مليون برميل يوميا، وهو ما يساعد في تعويض تراجع الشحنات عبر ميناء ينبع.

كما تراجعت أسعار النفط في آخر جلسة من الأسبوع بعدما طلبت الصين من إيران المساعدة في الحد من هجمات الحوثيين على منشآت النفط السعودية، وهو ما خفف مؤقتا من مخاوف اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات. واستقر برنت في تسوية الجمعة عند 104.87 دولار للبرميل.

أزمة الإمدادات لم تنته بعد

رغم انخفاض الأسعار، لا تزال سوق النفط تواجه عوامل تدعم الأسعار، في مقدمتها تعطل بعض مسارات التصدير في المنطقة.

وكانت هجمات على البنية التحتية النفطية السعودية قد أدت إلى اضطرابات في خط الأنابيب شرق-غرب، بينما تراجعت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، ما أبقى المخاوف بشأن تدفقات الخام العالمية قائمة.

وأشارت رويترز إلى أن إغلاق خط شرق-غرب السعودي قد يؤثر في ما يصل إلى 4% من الإمدادات العالمية، في حين استمرت الجهود لإعادة جزء من طاقته التشغيلية.

وتأتي هذه التطورات بعد موجة صعود قوية دفعت برنت إلى 108.75 دولار في جلسة سابقة، بعدما أدت اضطرابات الشحن وتعليق بعض تحميلات الخام من ميناء ينبع إلى زيادة المخاوف بشأن استمرار نقص الإمدادات.

المكاسب الشهرية تكشف قوة موجة النفط

رغم التراجع الأخير، فإن أداء برنت منذ بداية موجة الصعود لا يزال قويا. فقد ارتفع الخام بأكثر من 15% خلال شهر، وبنحو 30% خلال ثلاثة أشهر، بينما تجاوزت مكاسبه السنوية 55%.

وتوضح هذه الأرقام أن انخفاض الجلسة الأخيرة لم يغير الصورة العامة لحركة النفط، لكنه جاء في وقت بدأت فيه الأسواق تراقب قدرة المنتجين على إعادة توجيه الإمدادات وتعويض الكميات المتضررة من الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ساهمت زيادة الإمدادات السعودية عبر مسارات بديلة في تهدئة جزء من المخاوف، خصوصا مع تأكيد مصادر تجارية وجود تدفقات إضافية إلى الأسواق الآسيوية.

101.92 دولار مستوى مهم داخل نطاق التداول

تحرك برنت خلال الجلسة بين 101.92 و105 دولارات، ما يجعل مستوى 100 دولار لا يزال قريبا من نطاق التداول الحالي.

وفي المقابل، يظل مستوى 105 دولارات نقطة بارزة في حركة السعر، بعدما أغلق الخام عند 104.87 دولار في أحدث تسوية، وفقا لبيانات رويترز، بينما تشير بيانات العقود الحالية إلى سعر 103.19 دولار.

وعلى الجانب الفني، تظهر بيانات الفترات القصيرة، من 30 دقيقة إلى 5 ساعات، إشارة بيع قوي، كما يأتي الملخص الفني العام والمتوسطات المتحركة عند مستوى بيع قوي، في حين تتحول الإشارات إلى شراء قوي على الأطر اليومية والأسبوعية والشهرية.

ويعكس هذا التباين بين الأطر الزمنية طبيعة السوق الحالية، التي تجمع بين ضغوط قصيرة الأجل نتيجة تحسن بعض توقعات الإمدادات، وعوامل دعم أوسع مرتبطة باستمرار التوترات الجيوسياسية ومخاطر تدفقات الخام.

النفط أمام اختبار الإمدادات والأسواق العالمية

يظل مسار برنت مرتبطا خلال الفترة المقبلة بمدى سرعة عودة مسارات التصدير المتضررة إلى العمل، وحجم الإمدادات التي يمكن تحويلها عبر طرق بديلة، إلى جانب تطورات حركة الشحن في مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، تمثل أسعار النفط المرتفعة عاملا مهما بالنسبة للأسواق العالمية، بعدما ساهم صعود الخام خلال الفترة الأخيرة في زيادة مخاوف التضخم ورفع عوائد السندات، ما يزيد حساسية المستثمرين تجاه السياسة النقدية.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.