
أرباح الحرب.. شركات النفط الأوروبية تحصد مليارات اليورو على حساب أزمة الطاقة
في الوقت الذي تتصاعد فيه فواتير الطاقة داخل المنازل الأوروبية نتيجة اضطرابات الإمدادات وإغلاق مضيق هرمز، تسجل شركات النفط الكبرى في القارة الأوروبية أرباحًا استثنائية غير مسبوقة مستفيدة من الأزمة ذاتها، في مشهد يعكس اختلالات حادة في سوق الطاقة العالمية.قفزة قياسية في أرباح الوقود مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز وكشف تقرير حديث أعده خبراء طاقة بتكليف من جرينبيس أن شركات النفط الأوروبية تحقق عوائد تفوق مستويات العام الماضي بشكل ملحوظ، مدفوعة بارتفاع الأسعار الناتج عن صراع لم تكن أوروبا طرفًا مباشرًا فيه. أكثر من 81 مليون يورو يوميًا من الديزل والبنزين أظهرت البيانات أن الفترة بين 2 و23 مارس 2026 شهدت تحقيق شركات الطاقة الأوروبية متوسط أرباح يومية بلغ نحو 75.3 مليون يورو من الديزل، إضافة إلى 6.1 مليون يورو من البنزين، مقارنة بمستويات أقل خلال شهري يناير وفبراير. وبحسب التقديرات، بلغ إجمالي الأرباح الإضافية خلال شهر مارس وحده نحو 2.5 مليار يورو، في حين سجلت الشركات الفرنسية نصيبًا يوميًا قدره 11.6 مليون يورو من هذه العوائد المرتبطة بالأزمة. انتقادات حادة.. أرباح "فرصة" على حساب المستهلكين من جانبها، انتقدت سارة روسيل، المسؤولة عن ملف المناخ والطاقة في المنظمة، أداء شركات النفط، مؤكدة أن هذه الشركات تحقق أرباحًا استثنائية قائمة على استغلال الأزمات، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين. وتسلط هذه التصريحات الضوء على تزايد الجدل الأوروبي حول عدالة توزيع مكاسب سوق الطاقة في أوقات الأزمات. TotalEnergies تحقق مليار دولار من صفقة واحدة في سياق متصل، كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن صفقة لافتة نفذتها شركة TotalEnergies الفرنسية، حيث قامت بشراء نحو 70 شحنة من النفط الخام قبل اندلاع الأزمة بأسعار منخفضة، ثم أعادت بيعها بعد ارتفاع الأسعار بأكثر من 70% خلال شهر واحد. وأسفرت هذه العملية عن تحقيق أرباح تُقدَّر بنحو مليار دولار من صفقة واحدة، دون إضافة قيمة اقتصادية حقيقية، ما يعزز الاتهامات الموجهة للشركات باستغلال تقلبات السوق. فجوة بين أسعار النفط والوقود.. وهوامش أرباح تتضخم يكشف التقرير عن ظاهرة لافتة، حيث ترتفع أسعار الوقود للمستهلكين بوتيرة أسرع بكثير من الزيادة الفعلية في أسعار النفط الخام عالميًا. ويرجع ذلك إلى قيام الشركات بتوسيع هوامش أرباحها مستفيدة من حالة القلق والطلب المرتفع، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور الجهات التنظيمية وقدرة الحكومات على كبح هذه الممارسات في ظل الأزمات. عودة مطالب فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية في ظل هذه التطورات، أعادت جرينبيس طرح مقترح فرض ضريبة دائمة على الأرباح الفائضة لشركات النفط، بهدف إعادة توجيه هذه العوائد لدعم الفئات الأكثر تضررًا من ارتفاع تكاليف الطاقة. وتشمل المقترحات استخدام الإيرادات في تمويل برامج دعم الطاقة النظيفة، مثل السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة، وتحديث المباني السكنية لتقليل استهلاك الطاقة، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن الأسر الأوروبية.














