الدولار يتراجع امام اليورو وسط اضطرابات سوق السندات الأمريكية

20 أغسطس 2026
الدولار" يتراجع امام اليورو وسط اضطرابات سوق السندات الأمريكية "
© Reutres

تراجع الدولار الأمريكي أمام اليورو، اليوم الخميس، إلى أدنى مستوياته في نحو ثلاثة أشهر في ظل استمرار حالة القلق في الأسواق المالية بشأن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد المخاوف المرتبطة بالعجز المالي والتضخم في الولايات المتحدة.

وجاء تراجع العملة الأمريكية بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت، مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية، بدلًا من ملياري دولار سابقًا. وتستهدف العمليات السندات ذات آجال الاستحقاق الممتدة، في محاولة لزيادة السيولة وتهدئة سوق السندات.

وكانت عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل قد ارتفعت إلى مستويات مرتفعة، إذ تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.3%، وهو مستوى لم يشهده السوق منذ عام 2007. وأدى إعلان الخزانة في البداية إلى انخفاض العوائد وارتفاع شهية المستثمرين تجاه الأصول الأكثر مخاطرة، قبل أن تعاود العوائد الارتفاع في اليوم التالي، ما أثار تساؤلات حول مدى فعالية تدخل الخزانة في تهدئة السوق على المدى الطويل.

الدولار تحت الضغط

انعكست اضطرابات سوق السندات على الدولار، الذي تراجع أمام عدد من العملات الرئيسية. وسجل اليورو في وقت سابق من تعاملات الخميس مستوى 1.171 دولار، وهو الأعلى منذ مايو، قبل أن يقلص مكاسبه.

ويرى محللون أن ضعف الدولار يرتبط جزئيًا بتراجع جاذبية الأصول الأمريكية، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن حجم الدين والعجز المالي في الولايات المتحدة. كما أدى انخفاض عوائد السندات عقب إعلان الخزانة إلى تقليص أحد عوامل الدعم التقليدية للعملة الأمريكية.

التضخم يبقي الفيدرالي متشددًا

في الوقت نفسه، أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يوليو أن المخاوف بشأن التضخم لا تزال قوية. فقد أبدى عدد من صانعي السياسة استعدادهم لرفع أسعار الفائدة، بينما رأى كثيرون أن تشديد السياسة النقدية قد يكون ضروريًا إذا لم يتراجع التضخم باتجاه هدف البنك المركزي البالغ 2%.

وكان الفيدرالي قد أبقى في اجتماعه الأخير سعر الفائدة المستهدف عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وتعكس هذه التطورات انقسامًا داخل البنك المركزي الأمريكي بين مخاطر التضخم المستمر والمخاوف المتعلقة بسوق العمل والنمو الاقتصادي.

الذهب وبيتكوين يستفيدان

ومع تراجع الدولار وارتفاع حالة عدم اليقين، اتجه المستثمرون إلى بعض الأصول البديلة. وارتفعت أسعار الذهب، كما شهدت بيتكوين مكاسب قوية، لتتجاوز مستوى 70 ألف دولار وتصل إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو، وفق بيانات السوق الواردة في التقارير الأخيرة.

ويعكس ذلك ما يعرف في الأسواق بـ"تجارة تآكل قيمة العملة"، حيث يلجأ بعض المستثمرين إلى الذهب والأصول الرقمية وغيرها من الأصول التي يرون أنها قد تحافظ على قيمتها في حال استمرار الضغوط على الدولار.

اختبار لسياسة الخزانة

ويضع تحرك وزير الخزانة سكوت بيسنت الأسواق أمام اختبار جديد. فبينما ساهم إعلان إعادة شراء السندات في تهدئة الأسواق مؤقتًا، فإن عودة عوائد السندات إلى الارتفاع تشير إلى أن المستثمرين ما زالوا يركزون على الأسباب الأساسية للاضطرابات، وعلى رأسها العجز المالي والتضخم وارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي.

وبالتالي، فإن قدرة الخزانة على تهدئة سوق السندات ستظل موضع متابعة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار النقاش داخل الاحتياطي الفيدرالي بشأن الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة إذا بقي التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
تراجع الدولار أمام اليورو وسط اضطرابات السندات