بنك أوف أمريكا يحذر: فشل كبح عوائد السندات قد يشعل انهيارًا للدولار وهبوطًا في الأسهم

21 أغسطس 2026
بنك أوف أمريكا يحذر: فشل كبح عوائد السندات قد يشعل انهيارًا للدولار وهبوطًا في الأسهم
© OS

حذر استراتيجيو بنك أوف أمريكا من أن الجولة الجديدة من التدخل السياسي الهادفة إلى الحد من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل قد تنجح في تهدئة الأسواق، لكن فشلها قد يطلق موجة اضطرابات واسعة تمتد من الدولار والسندات إلى الأسهم وقطاعات الذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص.

ويرى مايكل هارتنيت وفريقه أن تحركات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت للإبقاء على عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا دون مستوى 5% تمثل أحدث خطوة ضمن سلسلة من التدخلات التي تستهدف احتواء مخاطر ارتفاع تكاليف تمويل الحكومة الأمريكية والإنفاق الضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

"ضمانات بيسنت" في مواجهة ارتفاع العوائد

وصف استراتيجيو البنك تحركات بيسنت بأنها أحدث حلقات ما أطلقوا عليه "ضمانات بيسنت"، في إشارة إلى مجموعة من الإجراءات الرامية إلى منع ارتفاع عوائد السندات من التحول إلى تهديد واسع للأسواق.

وتأتي هذه التحركات بعد إجراءات شملت خطوط مبادلة للدولار مع دول في آسيا والخليج، إلى جانب تدخلات في سوق العملات بهدف دعم الين الياباني.

ويرى بنك أوف أمريكا أن استمرار هذه التدخلات يمكن أن يحقق هدفه، مستندًا إلى الدور الذي لعبه التيسير الكمي والسياسات النقدية شديدة التيسير خلال العقدين الماضيين في دعم موجة الصعود التاريخية للأصول المالية.

فشل الخطة قد يضرب الدولار والأسهم

في المقابل، حذر هارتنيت وفريقه من أن عدم قدرة وزارة الخزانة على إبقاء عائد السندات لأجل 30 عامًا دون 5% قد تكون له تداعيات أكثر خطورة , وبحسب السيناريو الذي طرحه الاستراتيجيون، قد يؤدي الفشل إلى انخفاض حاد في الدولار، بالتزامن مع تحول المستثمرين إلى مراكز بيع على الأصول عالية المخاطر والرافعة المالية , وقد تمتد الضغوط إلى شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة وقطاع الائتمان الخاص، إضافة إلى الأسهم الدورية، وعلى رأسها القطاع المالي، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية , ويعني ذلك أن سوق السندات قد تصبح خلال المرحلة المقبلة المحرك الرئيسي لاتجاهات الأصول الأخرى، إذ إن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يرفع تكلفة التمويل ويضغط على تقييمات الأسهم، خاصة الشركات ذات التقييمات المرتفعة والاحتياجات الاستثمارية الكبيرة.

بنك أوف أمريكا: واشنطن "صفر من ثلاثة"

ويرى هارتنيت أن الإدارة الأمريكية لا تزال متأخرة عن تحقيق الأهداف الاقتصادية التي حددتها، مشيرًا إلى أن واشنطن تسجل حاليًا "صفرًا من ثلاثة" في أهدافها المتعلقة بالنمو والعجز وإنتاج النفط.

وتتمثل الأهداف الثلاثة في تحقيق نمو اقتصادي يبلغ 3%، وخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة إنتاج النفط بنحو 3 ملايين برميل يوميًا.

ويرى الاستراتيجي أن مصداقية السياسة الاقتصادية الأمريكية، كما تعكسها تحركات السندات والدولار، تتعرض للتآكل مع استمرار ارتفاع عوائد الديون وتراجع العملة الأمريكية.

مؤشر الثور والدب يدخل منطقة البيع

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر الثور والدب لدى بنك أوف أمريكا إلى 9.50 نقطة مقابل 9.30 نقطة، ليظل في منطقة "البيع" العميقة.

ويعكس ذلك ارتفاع درجة التفاؤل والمراكز الشرائية في السوق، مدفوعًا باتساع المشاركة في الأسهم العالمية وزيادة المراكز الشرائية على مؤشر S&P 500 والعقود الآجلة للذهب , ويحذر هارتنيت من أن بيانات التموضع أصبحت تشير إلى مستويات صعودية متطرفة، رغم أن الأسهم لم تحقق سوى مكاسب محدودة منذ ظهور إشارة البيع في أواخر مايو.

ويعني ذلك أن اتساع المراكز الشرائية قد يجعل الأسواق أكثر عرضة لتصحيح حاد إذا تغيرت المعنويات أو ظهرت صدمة جديدة في عوائد السندات.

رهانات معاكسة للتيار

وفي مواجهة ما يصفه البنك بصفقة "كل شيء ما عدا السندات"، يتبنى فريق هارتنيت مجموعة من الاستثمارات المخالفة للمراكز السائدة في السوق.

وتشمل هذه الرهانات مراكز شراء في صناديق الاستثمار العقاري، والتكنولوجيا الحيوية، والبنوك الإقليمية والأسهم الصغيرة.

كما يحتفظ الفريق بمراكز شراء في العقارات في هونغ كونغ، انطلاقًا من توقع بأن موجات الهبوط الطويلة التي ضربت الأسهم والعقارات الصينية قد تكون اقتربت من نهايتها.

الذهب يبقى التحوط المفضل

ويحتفظ الذهب بمكانة خاصة في استراتيجية بنك أوف أمريكا، إذ يراه هارتنيت وفريقه التحوط الأنقى أمام مخاطر انخفاض قيمة الدولار.

وتكتسب هذه الرؤية أهمية في ظل المخاوف من استمرار الضغوط على العملة الأمريكية، خصوصًا إذا فشلت السلطات في السيطرة على عوائد السندات طويلة الأجل.

وبالتالي، فإن الذهب لا يُنظر إليه فقط باعتباره أصلًا يستفيد من التضخم أو المخاطر الجيوسياسية، وإنما أيضًا كوسيلة للتحوط من تراجع الثقة في العملة الأمريكية.

الذكاء الاصطناعي.. البيع على السندات والرهان على السلع

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، يوصي بنك أوف أمريكا بالبيع على سندات شركات الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع استراتيجية باربل تجمع بين التعرض للسلع والموارد الطبيعية المرتبطة بالطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتستند الفكرة إلى أن طفرة الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق وشبكات الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تدعم الطلب على المواد الخام والموارد الطبيعية، حتى في حال تعرض بعض أسهم التكنولوجيا لتصحيح في التقييمات.

الانتخابات النصفية تزيد مخاطر التقلب

ويرى الاستراتيجيون أن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ستكون عاملًا محوريًا في تحركات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

ويتحوط الفريق من خلال مراكز بيع على القطاع المالي، محذرًا من أن فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ، أو خسارة الجمهوريين لمنصب حاكم ولاية تكساس، قد يؤدي إلى موجة هبوط في الأسهم تتجاوز 10%.

وقد يتزامن هذا السيناريو مع انخفاض الدولار وعوائد السندات حتى نهاية العام، ما يضيف طبقة جديدة من المخاطر السياسية إلى الأسواق المالية.

التدفقات الاستثمارية تعكس شهية قوية للمخاطرة

وعلى مستوى التدفقات، ظلت الصورة إيجابية إلى حد كبير خلال الأسبوع الماضي , فقد استقطبت الأسهم العالمية نحو 40.1 مليار دولار، في أكبر تدفق خلال ثلاثة أسابيع، بينما جذبت السندات نحو 21.4 مليار دولار , كما سجلت صناديق الذهب والعملات المشفرة تدفقات واردة، في حين شهدت صناديق النقد استردادات بقيمة 1.2 مليار دولار, واستقطبت سندات الخزانة الأمريكية نحو 7.4 مليار دولار، وهو أكبر تدفق لها خلال ستة أسابيع، بينما مددت سندات الدرجة الاستثمارية سلسلة التدفقات الواردة إلى 20 أسبوعًا متتاليًا، بإجمالي 7.5 مليار دولار, كما سجلت ديون الأسواق الناشئة أكبر تدفق وارد في 11 أسبوعًا، بقيمة 3.3 مليار دولار.

خروج الأموال من أشباه الموصلات والقطاع المالي

في المقابل، شهدت الأسهم الكورية أول تدفقات خارجة خلال ثمانية أسابيع، بقيمة 800 مليون دولار , كما واصلت صناديق أشباه الموصلات تسجيل التدفقات الخارجة للأسبوع الثالث على التوالي، لتصل التدفقات الخارجة التراكمية إلى 6.3 مليار دولار , وسجل القطاع المالي كذلك أكبر تدفق خارج في 11 أسبوعًا، بقيمة 2 مليار دولار، وهو ما يتماشى مع تحوط بنك أوف أمريكا من المخاطر التي قد تواجه الأسهم المالية في حال ارتفاع الضغوط على السوق , أما الأسهم الأوروبية، فمددت أسبوعها الثالث على التوالي من التدفقات الواردة، بقيمة بلغت نحو 200 مليون دولار.

الأسواق أمام اختبار مزدوج

تكشف رؤية بنك أوف أمريكا عن معادلة معقدة: نجاح وزارة الخزانة في احتواء عوائد السندات قد يساعد على استمرار صعود الأصول، لكن فشلها قد يفتح الباب أمام إعادة تسعير واسعة للمخاطر.

وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع مؤشر الثور والدب إلى مستويات شديدة التفاؤل، إلى جانب تدفقات قوية إلى الأسهم والسندات والذهب والعملات المشفرة، يشير إلى ازدحام متزايد في مراكز المستثمرين.

ومن ثم، فإن مستوى 5% لعائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا يتحول إلى نقطة مراقبة رئيسية للأسواق، ليس فقط باعتباره مستوى فنيًا للعائد، وإنما باعتباره اختبارًا لمصداقية السياسة الاقتصادية الأمريكية وقدرتها على احتواء تكلفة التمويل.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.