عوائد السندات الأوروبية تقفز لأعلى مستوياتها منذ سنوات وسط مخاوف تضخم النفط وضغوط الديون

عوائد السندات الأوروبية تقفز لأعلى مستوياتها
© AI


انضمت أسواق الدخل الثابت في منطقة اليورو إلى موجة بيع عالمية حادة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتقفز عوائد السندات السيادية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقد؛ مدفوعة بتلاشي آمال التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في إيران، مما أشعل أسعار النفط الخام وأعاد إحياء المخاوف من ضغوط تضخمية مستدامة.
 وسجل عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات — وهو المؤشر المرجعي للديون الأوروبية — 3.2478% بعد ارتفاعه بمقدار 3 نقاط أساس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مايو/أيار 2011، في حين قفز عائد السندات الألمانية لأجل 30 عاماً بنقطتي أساس إلى 3.7663% مسجلاً أعلى مستوى منذ يوليو/تموز 2011.
 وتزامنت هذه التحركات مع ضغوط بيعية مماثلة ضربت الدول ذات المديونيات المرتفعة مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، حيث قفز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 4.0954% (أعلى مستوى منذ نوفمبر 2008)، ليتسع الفارق الائتماني بين السندات الألمانية والفرنسية إلى 86 نقطة أساس، وهو المستوى الأوسع منذ أكتوبر 2025.

تفاقم تكاليف الاقتراض بفعل أعباء الطاقة والإنفاق العسكري وإعادة التسلح

وتعكس الضغوط الصعودية على العوائد طويلة الأجل قلق المستثمرين المتزايد حيال استدامة الأوضاع المالية العامة وتضخم عجز الموازنات الحكومية؛ إذ تفرض أزمة اضطراب إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط على الحكومات الأوروبية التوسع في برامج الدعم والإنفاق العام للتخفيف من التداعيات الاقتصادية، بالتوازي مع زيادة مخصصات الإنفاق العسكري والدفاعي في مواجهة تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وأوضحت كيرستي هوغلاند، كبيرة الاقتصاديين في بنك «كارنيغي»، أن المستثمرين باتوا يطالبون بعلاوات مخاطر وعوائد أعلى مقابل تجميد رؤوس أموالهم في آجال زمنية طويلة، مشيرة إلى أن التزامات التمويل الحكومي المستقبلي ستشهد زيادة هائلة في حجم المعروض من السندات نتيجة متطلبات شيخوخة السكان، برامج إعادة التسلح، وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية في ظل بيئة دولية شديدة الاضطراب.

مخاوف الديون العالمية تهمش تأثير تباطؤ البيانات الأمريكية على عوائد الدخل الثابت

وألقت أزمة الاستقرار المالي طويل الأجل في اقتصادات كبرى — تشمل فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان — بظلال ثقيلة على أسواق الدخل الثابت العالمية، متجاوزة تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة الأخيرة التي أدت إلى خفض تسعير الأسواق لاحتمالات رفع الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
 ورغم إشارات التباطؤ التي تدعم عادة أسعار السندات وتخفض عوائدها، فإن هيمنة مخاطر التضخم المرتبط بالطاقة واستمرار إصدارات الديون السيادية القياسية أبقت منحنيات العائد تحت ضغوط انحدار قوية، مما يضع البنوك المركزية وصناع القرار المالي في أوروبا أمام تحديات معقدة للتوفيق بين كبح التضخم وإدارة تكاليف خدمة الديون المتصاعدة.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
عوائد السندات الأوروبية تقفز لأعلى مستوياتها منذ سنوات وسط مخاوف تضخم النفط وضغوط الديون