الأسهم الأوروبية تستعيد توازنها.. البورصة الفرنسية تقود التعافي والأسواق تترقب مسار الفائدة

28 أغسطس 2026
الأسهم الأوروبية تستعيد توازنها.. البورصة الفرنسية تقود التعافي والأسواق تترقب مسار الفائدة
© AI

أنهت الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة على ارتفاع، مدفوعة بتعافي البورصة الفرنسية من موجة بيع حادة شهدتها الجلسة السابقة، بينما واصل المستثمرون تقييم تصريحات كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في جاكسون هول، بحثًا عن إشارات بشأن اتجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وصعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.5% ليغلق عند 655.16 نقطة، مسجلًا مكسبًا أسبوعيًا طفيفًا، ليوقف بذلك سلسلة من الخسائر امتدت لأسبوعين متتاليين.

الأسهم الفرنسية تستعيد جزءًا من خسائرها

قاد المؤشر كاك 40 الفرنسي مكاسب الأسواق الأوروبية، بعدما ارتفع بنحو 1%، في محاولة لتعويض جزء من خسائر الجلسة السابقة، عندما تراجع إلى أدنى مستوياته في شهر , وكانت الأسهم الفرنسية قد تعرضت لضغوط بسبب مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الحكومة على السيطرة على أوضاع المالية العامة، خاصة مع اقتراب الانتخابات المقررة العام المقبل , وسجلت أسهم البنوك الفرنسية الكبرى أداءً إيجابيًا، إذ ارتفعت أسهم سوسيتيه جنرال وبي إن بي باريبا وكريدي أجريكول بنسب تراوحت بين 1% و1.9%، بعد الهبوط الذي تعرضت له في الجلسة السابقة.

قطاع السلع الفاخرة يحقق أفضل أداء

شهد قطاع المنتجات الفاخرة انتعاشًا قويًا، حيث ارتفع مؤشر القطاع الفرعي بنسبة 2.3%، ليسجل أفضل أداء يومي له منذ أكثر من شهر , ويأتي صعود شركات السلع الفاخرة في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم توقعات الطلب العالمي، خاصة من المستهلكين في الولايات المتحدة والصين، وهما من أهم الأسواق بالنسبة للعلامات الأوروبية الكبرى.

خطاب وارش تحت مجهر المستثمرين

تركز اهتمام الأسواق أيضًا على خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول , وركز وارش على ضرورة إعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%، لكنه لم يقدم إشارات واضحة بشأن الخطوة المقبلة للفيدرالي أو توقيت أي تغيير في أسعار الفائدة.

وأدى غياب الإشارات الحاسمة إلى استمرار حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، الذين يحاولون تحديد ما إذا كانت السياسة النقدية الأمريكية ستتجه إلى مزيد من التيسير أم ستظل أكثر تشددًا لفترة أطول.

وقال جيفري روتش، كبير الاقتصاديين في إل.بي.إل فاينانشال، إن السياسة النقدية تدخل مرحلة جديدة تعتمد بدرجة أكبر على البيانات الاقتصادية الحالية، مع استعداد صانعي السياسة لإعادة النظر في بعض المبادئ الاقتصادية الأساسية في ظل التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على إنتاجية الاقتصاد.

أسعار الطاقة تضيف ضغوطًا على أوروبا

في الوقت نفسه، تواصل أسواق الطاقة لعب دور رئيسي في تحديد اتجاه الأسهم الأوروبية , فقد أدت تداعيات الحرب مع إيران إلى إعادة أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة، ما دفع المتعاملين خلال الأسابيع الأخيرة إلى زيادة رهاناتهم على احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة.

ويمثل ارتفاع أسعار الطاقة تحديًا مزدوجًا للاقتصاد الأوروبي؛ فمن ناحية يرفع تكاليف الشركات والصناعة، ومن ناحية أخرى قد يؤدي إلى زيادة التضخم، ما يحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على خفض أسعار الفائدة.

وصعد مؤشر قطاع الطاقة الأوروبي بنسبة 0.3% فقط، ليكون الأقل ارتفاعًا بين القطاعات الرئيسية خلال جلسة الجمعة.

السيارات تقود مكاسب القطاعات

سجل قطاع السيارات واحدة من أقوى التحركات الإيجابية خلال الجلسة، بعدما ارتفع مؤشر القطاع الفرعي بنسبة 2.5%، في أكبر مكسب يومي له منذ أكثر من شهرين , وقاد سهم بي إم دبليو المكاسب داخل القطاع، بعدما ارتفع بنسبة 4.5% , ويأتي صعود أسهم السيارات في وقت تراقب فيه الأسواق أداء الشركات الأوروبية في مواجهة تحديات متعددة، تشمل تكاليف الطاقة، المنافسة العالمية، التحول إلى السيارات الكهربائية، والتغيرات في الطلب العالمي.

ماذا يعني صعود الأسهم الأوروبية؟

رغم الارتفاع المسجل الجمعة، لا تزال الأسواق الأوروبية تواجه مجموعة من المخاطر التي قد تحد من استمرار المكاسب , ويأتي في مقدمتها مسار أسعار الفائدة، وأسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، وأوضاع المالية العامة في بعض الاقتصادات الكبرى بمنطقة اليورو, كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد من الضغوط التضخمية، ما يجعل مهمة البنك المركزي الأوروبي أكثر تعقيدًا ويؤثر في تقييمات الأسهم , في المقابل، فإن أي انخفاض مستدام في أسعار الطاقة أو تحسن في توقعات النمو والفائدة قد يمنح الأسهم الأوروبية مساحة أكبر للصعود.

المستثمرون يترقبون المرحلة المقبلة

تعكس مكاسب الجمعة محاولة من المستثمرين لاستعادة الثقة بعد أسبوعين من التراجع، إلا أن تحركات السوق المقبلة ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية وتصريحات البنوك المركزية , وفي أوروبا، سيكون مسار التضخم وأسعار الطاقة عاملين أساسيين في تحديد توقعات السياسة النقدية، بينما ستواصل الأسواق مراقبة الاقتصاد الأمريكي لمعرفة تأثيره على الدولار وتدفقات الاستثمار العالمية.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.