بنك روسيا يواصل بيع الذهب.. الاحتياطيات تهبط لأدنى مستوى منذ 2020

بنك روسيا يواصل بيع الذهب.. الاحتياطيات تهبط لأدنى مستوى منذ 2020
© AI

يواصل بنك روسيا المركزي خفض حيازاته من الذهب، في خطوة تعكس الضغوط المتزايدة على المالية العامة الروسية، مع استمرار تراجع إيرادات الطاقة وارتفاع احتياجات الحكومة إلى مصادر تمويل تساعدها على تغطية عجز الموازنة.

وأظهرت بيانات البنك المركزي الروسي المنشورة الخميس أن حيازات البلاد من السبائك الذهبية تراجعت إلى 73.2 مليون أونصة في الأول من أغسطس، بعدما فقدت نحو 1.6 مليون أونصة منذ بداية العام، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2020.

33.7 مليار دولار انخفاضًا في قيمة الاحتياطي

لم يقتصر التراجع على حجم الذهب المحتفظ به، إذ انخفضت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب الروسية بنحو 33.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام , ويعكس ذلك استمرار عمليات بيع الذهب من الاحتياطيات، في وقت تواجه فيه موسكو ضغوطًا مالية مرتبطة بتراجع عائدات الطاقة وارتفاع الإنفاق الحكومي , ويُنظر إلى الذهب باعتباره أحد أهم مكونات الاحتياطيات الروسية، خصوصًا بعد العقوبات الغربية التي قيدت قدرة موسكو على الوصول إلى جزء من أصولها المالية الخارجية.

روسيا.. من أكبر مشتري الذهب إلى بائع

كان بنك روسيا في السابق أحد أكبر المشترين السياديين للذهب عالميًا، إذ اعتاد شراء جزء كبير من إنتاج المناجم المحلية بهدف تعزيز الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار , لكن البنك علق عمليات شراء الذهب في أوائل عام 2020، قبل أن تعود موسكو إلى التأكيد على أهمية المعدن النفيس في إدارة احتياطياتها بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 , كما ساعد تعهد روسيا باستئناف عمليات الشراء في ذلك الوقت على استيعاب جزء من إنتاج الذهب المحلي، بعدما واجهت شركات التعدين الروسية صعوبات في تصدير المعدن بسبب العقوبات الغربية , إلا أن البنك المركزي لم يعد إلى عمليات الشراء واسعة النطاق، وتحولت الاتجاهات خلال الفترة الأخيرة نحو خفض الحيازات.

عجز الموازنة يدفع موسكو إلى الاحتياطيات

بدأ البنك المركزي الروسي خفض حيازاته من الذهب منذ العام الماضي، بالتزامن مع قيام وزارة المالية ببيع الذهب والعملات الأجنبية من صندوق الرفاه الوطني , وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحكومة الروسية لتوفير السيولة اللازمة لتغطية عجز الموازنة، في ظل تراجع إيرادات الطاقة وارتفاع حجم الإنفاق الحكومي , وتشكل إيرادات النفط والغاز عنصرًا أساسيًا في المالية العامة الروسية، ولذلك فإن أي انخفاض في العائدات يضع مزيدًا من الضغط على الموازنة ويدفع الحكومة إلى الاعتماد بصورة أكبر على مصادر التمويل المحلية والاحتياطيات.

ماذا يعني بيع الذهب للاقتصاد الروسي؟

يحمل خفض احتياطيات الذهب أهمية تتجاوز مجرد تغير حجم الأصول لدى البنك المركزي، إذ يعكس تحولًا في طريقة إدارة موسكو لاحتياطياتها في ظل الضغوط المالية , فالذهب يمثل أصلًا استراتيجيًا يمكن استخدامه لتعزيز الثقة في الاحتياطيات وتوفير هامش أمان في مواجهة العقوبات وتقلبات العملات , لكن اللجوء إلى بيعه يعني أن الحكومة أصبحت تستخدم جزءًا من هذا الهامش لتمويل احتياجاتها الحالية، بدلًا من الاستمرار في زيادة الاحتياطيات تحسبًا للصدمات المستقبلية.

الذهب والروبل.. علاقة متشابكة

تأتي عمليات بيع الذهب في وقت يواجه فيه الروبل الروسي ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية وتراجع بعض تدفقات النقد الأجنبي , وقد يوفر بيع الذهب والعملات الأجنبية للحكومة مصدرًا للسيولة، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول قدرة موسكو على الحفاظ على مستويات مرتفعة من الأصول الاحتياطية إذا استمرت الضغوط على إيرادات الطاقة والموازنة لفترة طويلة , ومن شأن استمرار تراجع الاحتياطيات، إلى جانب ضعف عائدات النفط والغاز، أن يجعل إدارة سعر الصرف والسياسة النقدية أكثر حساسية أمام أي صدمات جديدة.

ضغوط الطاقة تظل العامل الحاسم

يبقى أداء قطاع الطاقة الروسي أحد أهم العوامل التي تحدد مدى حاجة موسكو إلى استخدام احتياطياتها , فكلما تراجعت عائدات النفط والغاز، ارتفعت الحاجة إلى تمويل العجز من مصادر أخرى، سواء عبر الاقتراض المحلي أو بيع أصول صندوق الرفاه الوطني أو اللجوء إلى احتياطيات الذهب والعملات الأجنبية , وبالتالي، فإن استمرار بيع الذهب قد يكون مؤشرًا على أن الضغوط المالية على الاقتصاد الروسي أصبحت أكثر وضوحًا، خصوصًا إذا تزامنت مع ارتفاع الإنفاق الحكومي وتراجع الإيرادات النفطية.


شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.