تصاعد صراع السيطرة على مضيق هرمز وواشنطن تتوعد بعزل اقتصادي غير مسبوق لطهران

14 أغسطس 2026
تصاعد صراع السيطرة على مضيق هرمز
© AI


تشهد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز حالة من الضبابية الحادة والتجاذب الجيوسياسي المحتدم، في ظل إعلان الولايات المتحدة قدرتها على مواصلة الحصار البحري المفروض على إيران "إلى أجل غير مسمى" وتلويح وزير الخزانة سكوت بيسنت بحزمة عقوبات وإجراءات غير مسبوقة في تاريخ العزل الاقتصادي، بالتزامن مع تأكيد قائد الباسيج الإيراني حسين طائب فرض بلاده السيطرة الكاملة على إدارة الممر المائي الاستراتيجي الذي كان يعبر منه خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً.
وعكست بيانات منصات التتبع تبايناً واسعاً في تقديرات العبور ليوم 13 أغسطس/آب؛ حيث رصدت «كبلر» 9 سفن فقط (مقارنة بمتوسط شهري يبلغ 12 سفينة)، بينما سجلت «مارين ترافيك» 13 عبوراً مؤكداً سلكت 9 منها المسار الإيراني وضمت سفناً خاضعة للعقوبات ومن أسطول الظل، في حين سجلت «شيب فايندر» عبور 16 سفينة شملت ناقلات عملاقة وبضائع سائبة.
 وتأتي هذه التحركات وسط استمرار تعثر مساعي التهدئة الدبلوماسية بعد انهيار تفاهمات يونيو، وتصاعد استهداف السفن والتي كان أحدثها تعرض ناقلتين تابعتين لشركة «أدنوك» لهجوم بحري، مما يضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

اتساع ظاهرة «الرحلات الخفية» ولجوء 62% من الناقلات لإغلاق أجهزة التتبع لتفادي الاستهداف.

ودفعت المخاطر الأمنية المتصاعدة ناقلات النفط العالمية إلى تغيير تكتيكاتها التشغيلية وتوسيع نطاق "الرحلات الخفية" عبر إطفاء أنظمة التعريف والتتبع الآلي (AIS) لفترات زمنية طويلة تمتد لأكثر من أسبوع بعد أن كانت تقتصر على بضع ساعات، رغبة في تفادي الضربات والاستفادة من عوائد الشحن المرتفعة في المناطق المصنفة عالية الخطورة.
 وأظهرت بيانات شركة «سيغنال أوشن» أن 62% من ناقلات النفط والمشتقات عبرت المضيق دون بث أي إشارات تتبع خلال الفترة من منتصف يوليو حتى مطلع أغسطس، متجاوزة النسبة المسجلة سابقاً والبالغة نحو 50%.
وازداد المشهد تعقيداً مع انتشار عمليات "النقل المكوكي" وإعادة تفريغ الشحنات في عرض البحر قبالة سواحل عُمان والفجيرة؛ حيث وثقت التقارير اختفاء ناقلات عملاقة مثل «رومانيا بروسبيريتي» و«كويت بروسبيريتي» و«ألكسندروس» لأيام متواصلة قبالة سواحل المنطقة قبل أن تعاود الظهور على بعد آلاف الكيلومترات قرب الهند وإندونيسيا وهي محملة بالخام، مما يجعل رصد التدفقات الفعلية للنفط الخارج من الخليج العربي أمراً بالغ الصعوبة للمراقبين والأسواق.

مصافي التكرير الآسيوية تتجه بقوة نحو الخام الأمريكي لتأمين الإمدادات بأسعار قياسية.

وفي ظل انقطاع الإمدادات الخليجية وغياب أي بوادر لانفراجة قريبة تضمن استقرار الملاحة عبر هرمز، سارعت كبرى شركات التكرير في آسيا إلى تأمين احتياجاتها النفطية للأشهر المقبلة من مصادر بديلة خارج منطقة الشرق الأوسط، مما دفع واردات آسيا من النفط الأمريكي للقفز إلى مستوى قياسي بلغ 2.35 مليون برميل يومياً في يوليو وفقاً لبيانات «كبلر».
 وتسابقت أربع مصافٍ كبرى في المنطقة لإبرام صفقات شراء فورية بعلاوات سعرية ضخمة؛ حيث تعاقدت «جي إس كالتكس» الكورية الجنوبية و«كوزمو إنرجي» اليابانية على شراء ملايين البراميل من خام «مارس» للتسليم في نوفمبر بعلاوات بلغت نحو 13 إلى 14 دولاراً فوق سعر خام دبي القياسي.
 وبالتوازي مع ذلك، اشترت شركة «إنيوس» اليابانية و«سي بي سي» التايوانية كميات ضخمة من خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بعلاوات تراوحت بين 8 و10 دولارات، فضلاً عن اقتناص شحنات إضافية من غرب أفريقيا، في تحول جذري لخريطة تدفقات الطاقة لدول كانت تعتمد تاريخياً على تغطية أكثر من نصف احتياجاتها النفطية من موانئ الخليج العربي.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
تصاعد صراع السيطرة على مضيق هرمز وواشنطن تتوعد بعزل اقتصادي غير مسبوق لطهران