خطة ميرتس لإنقاذ ألمانيا.. إعفاءات ضريبية للطبقة المتوسطة وإصلاحات جريئة تنعش الآمال الاقتصادية

3 يوليو 2026
خطة ميرتس لإنقاذ ألمانيا.. إعفاءات ضريبية للطبقة المتوسطة وإصلاحات جريئة تنعش الآمال الاقتصادية
© os

كشف المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، عن حزمة إصلاحات اقتصادية وهيكلية طموحة تهدف إلى انتشال أكبر اقتصاد في أوروبا من ركوده المستمر، وتستهدف الخطة تعزيز الدعم الشعبي لحكومته الائتلافية التي تواجه تراجعاً في شعبيتها وثقة قطاع الأعمال، إلى جانب صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف.

لمعرفة اخر اخبار اليوم

وأعلن ميرتس، في تصريحات للصحفيين من مقر المستشارية عقب مفاوضات ماراثونية شاقة، التوصل إلى تسوية سياسية واصفاً إياها بقوله "اليوم يوم سعيد لألمانيا"، وتشير هذه الحزمة إلى هدنة جديدة داخل الائتلاف الحاكم بين حزب ميرتس "الديمقراطي المسيحي" وشريكه "الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، بعد عام أول غارق في الخلافات الداخلية التي أعادت إلى الأذهان صراعات الحكومة السابقة عام 2024.

إعفاءات ضريبية للطبقة المتوسطة بتمويل من الأثرياء

وتتضمن الخطة الجديدة تطبيق تخفيضات ضريبية بقيمة 10 مليارات يورو موجّهة بالأساس لدعم الطبقة المتوسطة، وبموجب المقترح، ستحصل أي أسرة مكونة من طفلين ويبلغ دخلها السنوي 60 ألف يورو على إعفاء ضريبي سنوي يزيد على 600 يورو.

ولضمان تمويل هذا الإجراء دون الإخلال بالموازنة، اتفقت الأطراف الحكومية على رفع أعلى شريحة ضريبية لأصحاب الدخل المرتفع في البلاد من 45 بالمئة إلى 47 بالمئة. وعلى الرغم من أن مصادر حكومية أكدت أن هذه التخفيضات جاءت أقل طموحاً من المستهدفات الأولية التي ناقشها ميرتس سابقاً مع لارس كلينجبايل رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي للوصول إلى 27 مليار يورو، إلا أنها تعكس مناخ عمل أفضل بكثير داخل الائتلاف مقارنة بمطلع العام الحالي.

ثورة في سوق العمل وإلغاء الإجازات المرضية بالهاتف

وشملت الحزمة سلسلة من إصلاحات سوق العمل الأكثر مرونة لدعم النشاط التجاري وجذب الشركات الناشئة في القطاعات التكنولوجية الحيوية؛ حيث تقرر تمديد ساعات عمل المقاهي والمخابز أيام الآحاد، وتوسيع الحوافز الضريبية للموظفين العاملين في العطلات الرسمية، بالإضافة إلى السماح للشركات بتوظيف العمال بعقود محددة المدة تصل إلى أربع سنوات مقارنة بسنتين في القانون الحالي، مع تسهيل إجراءات تسريح الموظفين ذوي الأجور المرتفعة.

كما اتفقت الأطراف على إنهاء ممارسة الحصول على الإجازات المرضية عبر الهاتف التي بدأت في حقبة كوفيد-19 ويُعزى إليها ارتفاع معدلات التغيب، مع إلزام العامل بتقديم الشهادة الطبية في اليوم الأول من غيابه بدلاً من اليوم الثالث. وتأتي هذه القرارات بعد أسبوع واحد فقط من إقرار مقترحات لجنة مستقلة لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية المكلف القائم على مبدأ التمويل الجاري.

تباين آراء الخبراء ومجتمع الصناعة

أثارت الحزمة ردود أفعال متباينة بين الأوساط الاقتصادية؛ حيث وصفها هولجر شميدينج، كبير الاقتصاديين في بنك "بيرنبيرج"، بأنها مجموعة من الخطوات الصغيرة التي قد تحقق تقدماً كبيراً وتجعل ألمانيا مكاناً أفضل أو أقل سوءاً للاستثمار وخلق فرص العمل. كما اعتبر كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لقسم بحوث المؤشرات الكلية في بنك "آي إن جي"، أن الحزمة دليل على تحول ألمانيا أخيراً من مرحلة التذمر والتحليل إلى اتخاذ إجراءات ملموسة.

وفي المقابل، جاءت نبرة قطاع الصناعة أكثر تحفظاً؛ حيث صرحت تانيا جونر، رئيسة اتحاد الصناعات الألمانية (بي دي آي)، بأن هذه الإجراءات لن تحقق دفعة قوية ومباشرة للنمو، رغم تأكيدات أرمين شتاينباخ، كبير الاقتصاديين في وزارة المالية، بأن الحزمة صممت خصيصاً لتعزيز النمو المحتمل على المدى الطويل وتحسين معنويات المستثمرين بعد فترة ركود طويلة تسببت فيها التعريفات الجمركية الأمريكية، والمنافسة الصينية، وارتفاع تكاليف الطاقة.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.