موجات الحر تكبد الاقتصاد البريطاني 1.15 مليار إسترليني وتضغط على الإنتاجية وسوق العمل

24 يوليو 2026
موجات الحر تكبد الاقتصاد البريطاني 1.15 مليار إسترليني وتضغط على الإنتاجية وسوق العمل
Reutres

لم تعد موجات الحر في أوروبا تمثل تحدياً مناخياً فحسب، بل تحولت إلى عبء اقتصادي متزايد ينعكس على الإنتاجية وسوق العمل والأنشطة الاقتصادية، في وقت تشير فيه الدراسات إلى ارتفاع تكلفة الظواهر المناخية المتطرفة على الاقتصادات الأوروبية.

حيث كشف بحث حديث أن موجة الحر التي ضربت المملكة المتحدة خلال يونيو الماضي كلفت الاقتصاد البريطاني نحو 1.15 مليار جنيه إسترليني (1.53 مليار دولار)، بعد أن تسببت في فقدان ما يقرب من 24 مليون ساعة عمل نتيجة اضطرار العاملين إلى تقليص ساعات العمل أو الحصول على إجازات بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

تراجع الإنتاجية يرفع تكلفة موجات الحر

أظهر التحليل الذي أعده معهد غرانثام لأبحاث تغير المناخ والبيئة التابع لكلية لندن للاقتصاد بالتعاون مع المركز الأوروبي المتوسطي للتغير المناخي، أن متوسط ساعات العمل انخفض بنحو 0.47 ساعة للفرد خلال الأسبوع الأخير من يونيو، وهو ما انعكس مباشرة على مستويات الإنتاج والإنتاجية في عدد من القطاعات.

واعتمدت الدراسة على استطلاع شمل 1950 شخصاً في المملكة المتحدة، لقياس تأثير موجة الحر على ساعات العمل والنوم وأنماط العمل، في ظل تسجيل درجات حرارة قياسية خلال الأسبوع الذي بدأ في 22 يونيو.

القطاعات الأكثر تعرضاً للخسائر

وأشارت الدراسة إلى أن القطاعات التي تعتمد على العمل الميداني، مثل البناء والزراعة، كانت الأكثر تضرراً، إذ اضطر العاملون فيها إلى تقليص ساعات العمل بوتيرة أكبر مقارنة بالعاملين في الوظائف المكتبية أو الأكاديمية الأقل تعرضاً للحرارة.

ويؤكد ذلك أن التغيرات المناخية باتت تشكل تحدياً مباشراً لقطاعات الإنتاج، مع تزايد احتمالات انخفاض الإنتاجية وارتفاع تكاليف التشغيل خلال فترات الطقس شديد الحرارة.

تداعيات اقتصادية تمتد إلى أوروبا

لم تقتصر آثار موجة الحر على بريطانيا، إذ تواصلت موجة حر استثنائية في أنحاء أوروبا، متسببة في تعطيل عدد من الأنشطة الاقتصادية والسياحية.

وفي فرنسا، سجل متوسط درجات الحرارة 29.8 درجة مئوية، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1947، بينما بلغت الحرارة في مدينة بيسو 44.3 درجة مئوية، وسط تحذيرات من أن الموجة الحالية قد تتجاوز في شدتها موجة عام 2003.

وأدت درجات الحرارة المرتفعة إلى إغلاق مبكر لعدد من المعالم السياحية، من بينها برج إيفل ومتحف اللوفر، وتقليص ساعات زيارة مون سان ميشيل، إلى جانب إغلاق محطة نووية، وهو ما انعكس على قطاعات السياحة والطاقة والخدمات.

تكلفة اقتصادية متصاعدة للتغير المناخي

في نفس السياق يرى محللون أن تكرار موجات الحر يفرض أعباء اقتصادية متزايدة على الحكومات والشركات، مع ارتفاع خسائر الإنتاج، وزيادة الإنفاق على البنية التحتية والرعاية الصحية والطاقة، فضلاً عن الضغوط التي تواجهها القطاعات الزراعية وسلاسل الإمداد.

وتشير هذه التطورات إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة أصبحت عاملاً اقتصادياً مؤثراً، يدفع الشركات وصناع السياسات إلى إعادة تقييم خطط التكيف مع تغير المناخ، في ظل توقعات باستمرار ارتفاع وتيرة موجات الحر خلال السنوات المقبلة.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
موجات الحر وتأثيرها على الاقتصاد البريطاني