UA Finance header Logo

هل تنجح الروبوتات في إنقاذ الاقتصاد الصيني.. وكيف يهدد "الذكاء الاصطناعي ملايين المواطنين

27 يونيو 2026
Can robots save the Chinese economy? And how does artificial intelligence threaten millions of citizens?
© os

داخل مصنع "ساني" لتصنيع الشاحنات بمقاطعة هونان، أوشكت أصوات الآلات والروبوتات التي تضغط وترش ألواح المركبات أن تحل بالكامل محل البشر؛ حيث تسارع الشركة الزمن لأتمتة مرحلة التجميع النهائية — الأكثر كثافةً للعمالة — باستخدام الروبوتات البشرية.

وتلخص هذه الصورة المشهد العام في الصين، حيث تسعى البلاد عبر "الذكاء الاصطناعي المُجسّد" إلى الالتفاف على أسرع شيخوخة سكانية في العالم، تتربص بإنتاجيتها ومطامحها في انتزاع عرش الاقتصاد الأكبر عالمياً.

المأزق الديموغرافي: حتمية الآلة

ويقول هوانغ تي، نائب المدير العام لشركة "ساني للشاحنات": «التركيبة السكانية في الصين تتغير، ويتناقص عدد السكان تدريجياً.. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها، واستخدام الروبوتات محل البشر أمر لا مفر منه في الصناعات كثيفة العمالة».

وتواجه الصين انكماشاً حاداً في قوتها العاملة (الفئة العمرية من 15 إلى 64 عاماً)؛ فبعد أن بلغت ذروتها عند مليار نسمة في العقد الماضي، تتوقع إحصاءات الأمم المتحدة أن تهوي إلى 300 مليون نسمة فقط بحلول عام 2100، مما يشكل عائقاً هيكلياً أمام النمو المستدام.

ودفع هذا التراجع القيادة الصينية، التي نادى رئيسها شي جين بينغ بـ "ثورة الروبوتات" منذ عام 2014، إلى تبني الآلات الذكية كمخرج وحيد. ونجحت بكين في مضاعفة وحدات الروبوتات المثبتة بمصانعها بين عامي 2021 و2024 لتصل إلى مليوني وحدة — وهو الرقم الأعلى عالمياً — مستحوذة بمفردها العام الماضي على 90% من إجمالي الروبوتات البشرية المشحونة عالمياً (بين 13 إلى 16 ألف روبوت)، مع توقعات بقفزة في المبيعات المحلية إلى 50 ألف وحدة هذا العام.

الفجوة بين الطموح والواقع التقني

وعلى الرغم من هذا الانتشار المذهل، وصناعة الصين لقرابة 57% من روبوتاتها محلياً بحلول 2024، إلا أن جدلاً تقنياً يدور خلف الكواليس حول كفاءتها؛ إذ يرى إريك غو، الرئيس التنفيذي لشركة "أيه آي روبوتكس" في شنتشن، أن الروبوتات البشرية بمفاصلها المعقدة وبرمجياتها الباهظة لا تزال غير بارعة في المهام البسيطة أو المتكررة مقارنة بالروبوتات الصناعية التقليدية، وإن كانت ستستحوذ على ملايين الوظائف الخطرة مستقبلاً.

وتؤكد ليلى خواجة، محللة التكنولوجيا في مجموعة "جافيكال" البحثية، أن "الفجوة بين الطموح والواقع لا تزال واسعة" لقصور في دماغ الروبوت، الذي يعجز بطبيعته عن الشعور بمقاومة المواد أو التعامل مع بيئات الإنتاج الديناميكية.

ولسد هذه الثغرة، يشير كاو يوران، مدير التسويق في "لي غونغ للصناعات"، إلى أن القطاع بات يركز على جمع "عشرات الملايين من ساعات البيانات" عبر معدات استشعار خاصة يرتديها البشر لنقل مهاراتهم وسلوكهم الحركي والذهني إلى الآلة.

التهديد الاجتماعي والاقتصاد التشاركي

إلا أن الإفراط في سرعة نشر الأتمتة يضع بكين أمام مأزق اجتماعي بالغ الحساسية. فالبلاد تواجه سلفاً ارتفاعاً في بطالة الشباب وركوداً تسبب فيه انهيار سوق العقارات، مما دفع بنحو 320 مليون صيني — من خريجين ذوي تعليم عالٍ وعمال مهاجرين — إلى الاحتماء بـ "الاقتصاد التشاركي" والوظائف غير الدائمة.

ولم يعد خطر الأتمتة مقتصراً على المصانع، بل زحف سريعاً إلى قطاع الخدمات الذي كان يُعول عليه لاستيعاب العمالة الفائضة. وفي نموذج صارخ، نجحت مجموعة "هوا تشو" لإدارة الفنادق (بالشراكة مع تينسنت) في خفض نسبة الموظفين إلى الغرف إلى 0.1 فقط عبر أجهزة الخدمة الذاتية وروبوتات التوصيل والتنظيف في 3200 فندق؛ ما يعني أن فندقاً يضم 100 غرفة بات يعمل بـ 10 موظفين فقط بدلاً من المعدل الطبيعي البالغ 30 إلى 80 عاملاً.

رهان المستقبل: تجارة البرمجيات والمهارات

وفي المقابل، يرى مطورو التكنولوجيا زوايا ربحية مغايرة؛ حيث يوضح ألين تشانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "ماتريكس روبوتيكس" في شنغهاي، أن مصنعي الروبوتات قد يحققون مستقبلاً إيرادات من "تأجير برمجيات المهارات" تفوق بيع الأجهزة نفسها، مثل إرسال روبوت بشري يملك منطق ومهارات طاهٍ حائز على نجمة ميشلان للعمل لدى العائلات أو المطاعم.

وفي النهاية، يضع هذا التحول التكنولوجي الحزب الشيوعي الحاكم في اختبار دقيق؛ إذ لطالما استند عقده الاجتماعي مع الشعب على توفير النمو المستمر وفرص العمل مقابل القيود السياسية، ليبقى التوازن بين الحفاظ على التماسك الاجتماعي الداخلي وسباق التفوق التكنولوجي مع الولايات المتحدة هو التحدي الأكبر لأكبر ورشة تصنيع في العالم.

شارك هذا المقال

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
هل تنجح الروبوتات في إنقاذ الاقتصاد الصيني.. وكيف يهدد "الذكاء الاصطناعي ملايين المواطنين