أزمة هرمز تعيد رسم خريطة النفط.. أمريكا اللاتينية تقتنص الفرصة

أزمة هرمز تعيد رسم خريطة النفط.. أمريكا اللاتينية تقتنص الفرصة
Image generated with OpenAI GPT

أعادت اضطرابات الملاحة والإمدادات عبر مضيق هرمز رسم خريطة تجارة النفط العالمية، بعدما دفعت المخاطر التي أحاطت بأحد أهم ممرات الطاقة في العالم كبار المشترين الآسيويين إلى البحث عن مصادر بديلة للخام، لتبرز أمريكا اللاتينية كأحد المستفيدين من التحولات الجديدة رغم بُعدها الجغرافي وارتفاع تكاليف النقل.

وخلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، ارتفعت صادرات النفط الخام من أمريكا الجنوبية بنحو 155 مليون برميل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 25%، لتسجل المنطقة أكبر زيادة بين مناطق تصدير النفط عالميًا خلال تلك الفترة.

البرازيل وفنزويلا تقودان نمو الإمدادات

عززت اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز الطلب على النفط القادم من أمريكا اللاتينية، التي تمتلك قاعدة إنتاجية كبيرة تقودها دول مثل البرازيل والمكسيك وفنزويلا وكولومبيا والإكوادور.

وتبرز البرازيل باعتبارها المحرك الأهم لنمو الإنتاج في المنطقة، بفضل التوسع في الحقول البحرية، ولا سيما حقول ما قبل الملح.

وارتفع إنتاج البرازيل إلى نحو 4.5 ملايين برميل يوميًا في يوليو، بزيادة تقارب 14% مقارنة بمستواه في يناير، لتصبح البلاد من أبرز مصادر نمو الإمدادات النفطية خارج منظمة أوبك.

كما عاد إنتاج فنزويلا إلى الارتفاع خلال العام الجاري، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميًا، بزيادة تقارب 46% مقارنة بمستويات يناير، مستفيدة من احتياطياتها النفطية الضخمة.

في المقابل، تواجه المكسيك وكولومبيا والإكوادور تحديات مرتبطة بتقادم بعض الحقول، وهو ما يحد من قدرتها على زيادة الإنتاج بالوتيرة نفسها.

غويانا والأرجنتين ترسمان خريطة جديدة

لا تقتصر التحولات على المنتجين التقليديين، إذ برزت دول جديدة بقوة على خريطة النفط العالمية، وفي مقدمتها غويانا، التي لم تكن منتجًا نفطيًا قبل سنوات، بينما يتجاوز إنتاجها حاليًا 900 ألف برميل يوميًا بفضل الاكتشافات البحرية الضخمة.

كما سجل إنتاج الأرجنتين مستويات قياسية تتجاوز 900 ألف برميل يوميًا، في حين تسعى سورينام إلى دخول دائرة كبار المنتجين من خلال مشروع يستهدف إنتاج نحو 220 ألف برميل يوميًا.

وتشير هذه التطورات إلى أن أمريكا اللاتينية لا تقدم مجرد بديل مؤقت للخام القادم من الشرق الأوسط، بل قد تتحول تدريجيًا إلى مصدر أكثر أهمية للإمدادات العالمية، خصوصًا إذا استمرت المخاطر المرتبطة بممرات الشحن التقليدية.

هل يتحول الكاريبي إلى مركز لتجارة النفط؟

امتدت تداعيات الطفرة النفطية إلى قطاع التخزين وإعادة الشحن في منطقة الكاريبي، مع سعي دول ومناطق استراتيجية إلى الاستفادة من تغير مسارات التجارة العالمية.

وفي هذا السياق، طرحت أروبا محطة للتخزين وإعادة الشحن بطاقة تقارب 11 مليون برميل، في محاولة لتعزيز موقعها كمركز لتجارة وتخزين الطاقة في المنطقة.

وتزداد أهمية هذه المنشآت مع توجه كميات أكبر من الخام اللاتيني إلى الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند، اللتان تبحثان عن مصادر بديلة لتعويض جزء من الإمدادات التي تأثرت باضطرابات حركة النفط عبر مضيق هرمز.

أزمة هرمز تتحول إلى فرصة استثمارية

دفعت أزمة الملاحة في هرمز الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على نفط الخليج إلى توسيع دائرة مورديها، حتى مع تحمل تكاليف شحن أطول وأعلى.

وبذلك تحولت الأزمة من مجرد تهديد لسلاسل إمدادات الطاقة إلى فرصة أمام منتجي أمريكا اللاتينية لزيادة صادراتهم وتوسيع حصتهم في السوق العالمية.

ومع استمرار الاستثمار في الحقول البحرية وتطوير البنية التحتية للتخزين وإعادة الشحن، قد تخرج أمريكا اللاتينية من الأزمة بمكانة أقوى في سوق النفط العالمي، بينما يكتسب الكاريبي دورًا متزايدًا في إعادة تشكيل طرق تجارة الخام بين المنتجين والأسواق الآسيوية.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
أزمة هرمز تعيد رسم خريطة النفط