واشنطن تعلن «تصفير» صادرات النفط الإيرانية.. 750 مليون برميل تعبر هرمز تحت الحماية الأمريكية

واشنطن تعلن «تصفير» صادرات النفط الإيرانية.. 750 مليون برميل تعبر هرمز تحت الحماية الأمريكية
© Al Jazeera

أعلن البيت الأبيض أن إيران لم تتمكن من تصدير أي كمية من النفط الخام من سواحلها منذ استئناف الحصار البحري الأمريكي في يوليو، في تصعيد جديد للضغوط الاقتصادية على طهران، بالتزامن مع إعلان واشنطن تأمين حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية من الممرات الرئيسية.

وقال البيت الأبيض إن القوات الأمريكية ساعدت خلال الفترة الماضية في تأمين عبور نحو 1500 سفينة تجارية محملة بما يقرب من 750 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز، في محاولة للحفاظ على تدفق إمدادات الطاقة العالمية رغم الحرب والتوترات المتصاعدة في المنطقة.

واشنطن تعلن وقف صادرات النفط الإيرانية

يمثل وقف صادرات النفط ضربة مباشرة لأحد أهم مصادر الإيرادات الخارجية للاقتصاد الإيراني، إذ يعتمد البلد بصورة كبيرة على عائدات الطاقة لتمويل الواردات والإنفاق الحكومي والحصول على العملة الأجنبية.

وأكد البيت الأبيض أن الحصار البحري الأمريكي أدى إلى توقف صادرات النفط الإيرانية منذ استئنافه، مشيرًا إلى أن السياسة الأمريكية تستهدف منع طهران من الاستفادة من صادرات الخام في ظل استمرار المواجهة بين الجانبين.

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني بالفعل من ضغوط شديدة؛ إذ تشير بيانات نقلتها رويترز إلى ارتفاع التضخم إلى نحو 66% وتراجع التجارة بنحو 35%، مع استمرار العقوبات والاضطرابات المرتبطة بالحرب.

750 مليون برميل تعبر مضيق هرمز

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى التأكيد على أن عمليات نقل النفط عبر الخليج لم تتوقف بالكامل.

وبحسب القيادة المركزية الأمريكية، عبرت نحو 1500 سفينة تجارية مضيق هرمز محملة بنحو 750 مليون برميل من النفط الخام تحت الحماية الأمريكية.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة، لأن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز عالميًا، وأي تعطيل واسع لحركة الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الشحن والتأمين.

إزالة الألغام من الممرات الدولية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية نجحت في إزالة الألغام البحرية الإيرانية من الممرات الدولية للملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب الإعلان الأمريكي، ساعدت عمليات إزالة الألغام في تأمين مسارات عبور السفن التجارية، في خطوة اعتبرتها واشنطن إنجازًا عسكريًا ولوجستيًا مهمًا في ظل استمرار الحرب.

ويقلل فتح الممرات الآمنة من مخاطر توقف حركة ناقلات النفط، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر الجيوسياسية، خاصة مع استمرار الخلاف حول الوضع الفعلي للمضيق.

طهران ترفض الرواية الأمريكية

في المقابل، رفضت إيران التصريحات الأمريكية بشأن السيطرة على مضيق هرمز.

وأعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أنها تمتلك «السيطرة الكاملة» على المضيق، معتبرة أن التصريحات الأمريكية تهدف إلى التأثير في أسعار النفط وإظهار أن حركة الملاحة عادت إلى طبيعتها. كما أكدت طهران أن القيود على حركة الملاحة ستستمر إلى حين توقف العمليات العسكرية الأمريكية ضدها.

وهذا التضارب يجعل وضع مضيق هرمز أحد أكبر مصادر عدم اليقين في سوق الطاقة العالمية خلال الفترة الحالية.

النفط أمام معادلة شديدة الحساسية

يأتي التصعيد في وقت تحاول فيه أسواق النفط تقييم مدى استمرار تدفق الخام من منطقة الخليج.

فمن ناحية، تشير الولايات المتحدة إلى أن مئات الملايين من براميل النفط تمكنت من العبور عبر المضيق، ما يقلل المخاوف من حدوث نقص فوري في المعروض العالمي.

لكن من ناحية أخرى، فإن استمرار التوتر العسكري والتهديدات المرتبطة بالملاحة يضيف علاوة مخاطر جيوسياسية إلى أسعار النفط، وقد يؤدي أي حادث جديد إلى ارتفاع الأسعار بسرعة.

كما أن توقف صادرات إيران يعني إخراج جزء من الإمدادات الإيرانية من السوق العالمية، وهو ما قد يضغط على المعروض إذا استمر لفترة طويلة.

أزمة صادرات تضغط على الاقتصاد الإيراني

يمثل النفط شريانًا رئيسيًا للاقتصاد الإيراني، وبالتالي فإن استمرار الحصار البحري لفترة أطول قد يؤدي إلى انخفاض تدفقات العملة الأجنبية، وزيادة الضغوط على العملة المحلية، وارتفاع تكاليف الواردات.

وتواجه طهران بالفعل تضخمًا مرتفعًا وتراجعًا في التجارة، ما يعني أن استمرار تعطيل صادرات الطاقة يمكن أن يزيد الضغوط على الموازنة والقطاع المصرفي والأسواق المحلية.

ورغم ذلك، تؤكد إيران امتلاكها كميات كافية من الخام لتغطية احتياجات موازنة العام الحالي، في محاولة لطمأنة الأسواق بشأن قدرتها على التعامل مع تراجع الصادرات.

ماذا يعني ذلك لأسعار النفط؟

بالنسبة لأسواق النفط العالمية، فإن التطورات الحالية تحمل تأثيرين متعاكسين.

الأول إيجابي للسوق: استمرار عبور السفن ونقل مئات الملايين من براميل النفط عبر مضيق هرمز يقلل مخاوف حدوث صدمة فورية في الإمدادات.

والثاني داعم للأسعار: توقف صادرات النفط الإيرانية واستمرار التوتر العسكري يرفعان مخاطر حدوث اضطرابات جديدة في الإمدادات، ما يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة.

ولهذا، فإن أي تصعيد جديد في المضيق يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار خام برنت والخام الأمريكي، وكذلك على أسعار الغاز الطبيعي وتكاليف النقل والتأمين.

أهمية المضيق تتجاوز النفط الإيراني

تكمن خطورة أزمة هرمز في أن تأثيرها لا يرتبط بصادرات إيران وحدها.

فالمضيق يعد ممرًا رئيسيًا لشحنات الطاقة القادمة من منطقة الخليج، وأي اضطراب واسع في حركة السفن يمكن أن يؤثر على إمدادات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

ولهذا تتابع الأسواق العالمية عن كثب أي تحرك عسكري أو دبلوماسي يتعلق بالمضيق، خصوصًا مع استمرار جهود الوسطاء الإقليميين لإعادة فتح الممر أمام حركة التجارة بصورة أكثر استقرارًا.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
واشنطن تصفر صادرات النفط الإيرانية