سقوط تاريخي لصندوق استثماري يزلزل وول ستريت.. فهل تنجح الأسواق في امتصاص صدمة الديون؟
© AI


أحدث الارتفاع الصاروخي والانهيار شبه الكامل خلال هذا الأسبوع لواحد من صناديق التحوط الأميركية صدمة واسعة عبر الأسواق العالمية، ليتحول إلى تحذير مباشر ومقلق لتقلبات عصر الذكاء الاصطناعي.
 ففي يوم الخميس، اضطر صندوق «ستيويشنال أويرنيس» (Situational Awareness) المتمركز في سان فرانسيسكو -والذي أسسه باحث سابق في شركة «أوبن أيه أي» دون أن يمتلك خبرة استثمارية احترافية سابقة- إلى بيع معظم أصوله المدرجة لصالح صندوق منافس أكبر، عقب تدهور استثماراته ومواجهته لطلبات تغطية الهامش المكثفة من المقرضين.
 وفي غضون أيام قليلة، تحول الصندوق المعزز باستثمارات الذكاء الاصطناعي من محط حسد وول ستريت بربحية تجاوزت 400% هذا العام، إلى كيان يحتاج إلى عملية إنقاذ طارئة، ما عمق قلق المستثمرين بشأن استدامة زخم الذكاء الاصطناعي ومخاطر الاعتماد المفرط على الرافعة المالية والديون.
 وتعود الفرضية الاستثمارية للباحث ليوبولد أشنبرينر إلى الاعتقاد بأن الطلب على الذكاء الاصطناعي سيواصل النمو، ما يتطلب توسعاً هائلاً في مراكز البيانات والشرائح وبنيتها التحتية، وشملت حيازات الصندوق شركات مثل «إس كيه هاينكس» و«سانديسك» ومزود السحابة «نيبيوس»، والتي تكبدت خسائر حادة دفعت صندوق «سيتادل» التابع لكين غريفين للتدخل والاستحواذ على غالبية محفظة الصندوق وإنقاذه.

تقلبات الأسواق الكورية والقيود التنظيمية .

وكان للتقلبات أثر بالغ وواضح في كوريا الجنوبية التي تتركز أسواقها بشدة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث تمثل ثماني شركات تكنولوجية في مؤشر «إس أند بي 500» نحو 40% من قيمته السوقية، بينما تشكل شركتا «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» نصف قيمة مؤشر «كوسبي» الكوري.
 وارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 116% من بداية العام حتى ذروته في 22 يونيو/حزيران، قبل أن يهبط بنسبة 28% منذ ذلك الحين، مما تسبب في فرض تسعة قيود لوقف التداول الآلي هذا العام.
وانعكست هذه التراجعات على أسهم «إس كيه هاينكس» التي هبطت بنسبة 40% منذ ذروة يونيو، قبل أن ترتد يوم الجمعة عقب تقارير بيع الصندوق لحيازاته.
ودفع تكرار طلبات تغطية الهامش وزارة المالية الكورية الجنوبية هذا الأسبوع إلى فرض قيود جديدة على الصناديق المتداولة المعتمدة على الرافعة المالية لأسهم منفردة للحد من المضاربات، بينما لم تقتصر التقلبات على كوريا وحدها، إذ ارتفع مؤشر فيلادلفيا للشرائح الإلكترونية بنسبة 90% في الربع الثاني قبل أن يتراجع بأكثر من 20% في يوليو/تموز ليدخل في نطاق السوق الهابطة.

استقرار الأسواق واستعادة الزخم الاستثماري

ورغم هذه الاضطرابات العنيفة، لا تعني الأزمة بالضرورة انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي الكبرى؛ إذ يتداول مؤشر «إس أند بي 500» على مسافة تتعدى 3% فقط من أعلى مستوياته التاريخية.
وكما هو الحال في أي طفرة سوقية عارمة، تؤدي التقلبات الحادة إلى إخضاع المتعاملين المعتمدين على الرافعة المالية المفرطة للمساءلة والضغط السعري الحاد، سواء كانوا مستثمرين أفراداً أم محترفين.
 وعاودت أسهم التكنولوجيا الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة بفضل إقبال المستثمرين على الشراء عند الانخفاضات السعرية؛ حيث سجلت مؤشرات «إس أند بي 500» و«ناسداك» و«داو جونز الصناعي» ارتفاعات بنحو 0.5% بظهيرة الجلسة، مما يعكس مرونة الأسواق وقدرتها على استيعاب صدمات صناديق التحوط والعودة سريعاً إلى مسار التعافي والنمو.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
سقوط تاريخي لصندوق استثماري يزلزل وول ستريت.. فهل تنجح الأسواق في امتصاص صدمة الديون؟