الاقتصاد العالمي بين رسوم ترامب وعقوبات روسيا وصدمات الطاقة

دخل الاقتصاد العالمي النصف الثاني من أغسطس وسط حالة من عدم اليقين، مع تزامن تصعيد السياسة التجارية الأمريكية، وتشديد العقوبات على روسيا، واستمرار اضطرابات أسواق الطاقة والملاحة. وتتحول هذه الملفات من أزمات منفصلة إلى عوامل مترابطة تؤثر في تكلفة التجارة والإنتاج والتضخم وحركة الاستثمارات والأسواق المالية.
كندا والولايات المتحدة.. سباق مع الزمن قبل 19 أغسطس
يتصدر الملف التجاري الأمريكي المشهد خلال الأيام الحالية، مع اقتراب الموعد المحدد في 19 أغسطس لفرض رسوم أمريكية بنسبة 50% على مجموعة من الواردات الكندية.
وتقول مصادر كندية إن أوتاوا وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق تجاري نهائي، رغم تكثيف المفاوضات على المستويين السياسي والفني. وتستهدف الرسوم المرتقبة نحو 20 مليار دولار من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، بما يعادل نحو 5.2% من إجمالي صادرات كندا إلى السوق الأمريكية.
وتتركز الخلافات حول قضايا تشمل الرسوم الكندية على السيارات الأمريكية، وحصص منتجات الألبان، وإتاحة المشروبات الكحولية الأمريكية، بينما تطالب كندا واشنطن بتخفيف الرسوم المفروضة على الصلب والألومنيوم.
وتكتسب المواجهة أهمية أكبر بسبب الترابط الشديد بين الاقتصادين، خصوصًا في قطاع السيارات والطاقة والمعادن والصناعات التحويلية.
صناعة السيارات تدفع فاتورة الحرب التجارية
بدأت تداعيات الرسوم تظهر بصورة ملموسة في صناعة السيارات بأمريكا الشمالية , وتبحث شركة ستيلانتس بيع مصنعها في برامبتون بمقاطعة أونتاريو الكندية، وفق اتحاد العاملين الكندي، في ظل الاضطرابات التي سببتها الرسوم الأمريكية وإعادة توزيع بعض عمليات الإنتاج. المصنع مرتبط بنحو 2200 وظيفة، فيما كانت الشركة قد نقلت إنتاج سيارة جيب كومباس من كندا إلى إلينوي.
وتوضح التطورات أن الرسوم الجمركية لا تؤثر فقط في أسعار المنتجات النهائية، بل قد تدفع الشركات إلى إعادة رسم خريطة مصانعها وسلاسل توريدها لتقليل تكلفة الرسوم.
المكسيك تحاول حماية صناعة السيارات
وفي الاتجاه نفسه، تضغط المكسيك على واشنطن لخفض الرسوم المفروضة على السيارات ضمن إعادة التفاوض على اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا , وتقترح المكسيك خفض الرسوم على المركبات التي تحتوي على مكونات من خارج أمريكا الشمالية إلى نطاق يتراوح بين 5% و10%، مع إعفاء أوسع للمكونات المنتجة داخل المنطقة.
وتكشف هذه المفاوضات عن مشكلة أوسع: كيف يمكن الحفاظ على سلاسل إنتاج موحدة في أمريكا الشمالية مع ارتفاع الحواجز التجارية؟
واشنطن توسع نطاق الرسوم
لا تقتصر السياسة التجارية الأمريكية على كندا والمكسيك , فالإدارة الأمريكية تتحرك أيضًا لتشديد قواعد منشأ السلع ومنع الشركات من استخدام دول ثالثة للالتفاف على الرسوم المفروضة على المنتجات الصينية.
ومن أحدث الخطوات الإعلان عن رسوم جديدة على الطائرات المسيّرة، تتراوح بين 25% و100% وتدخل حيز التنفيذ في سبتمبر، في إطار محاولة تقليص هيمنة الصين على سوق الطائرات المسيرة وتشجيع الإنتاج داخل الولايات المتحدة.
كما تستخدم واشنطن تقنيات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة سلاسل الإمداد ورصد الدول التي يُشتبه في استخدامها كمسارات للالتفاف على الرسوم.
روسيا.. العقوبات تنتقل إلى قلب قطاع الطاقة
على الجانب الآخر، تتجه العقوبات الغربية على روسيا إلى مزيد من التركيز على قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم مصادر الإيرادات لموسكو.
وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون واسعًا للعقوبات يستهدف الإيرادات الروسية من النفط والطاقة، ويتضمن إمكانية فرض تعريفات بنسبة 100% على مستوردي النفط والغاز الروسيين.
وفي أوروبا، اعتمد الاتحاد الأوروبي في يوليو حزمة العقوبات الحادية والعشرين ضد روسيا، مع إجراءات تستهدف قطاع النفط وتجار الطاقة والكيانات المرتبطة بالالتفاف على القيود. كما جرى تعليق آلية التعديل التلقائي لسقف أسعار النفط حتى يوليو 2027، في محاولة للحفاظ على الضغط على الإيرادات الروسية.
لماذا تمثل العقوبات الروسية خطرًا على أسعار النفط؟
المفارقة الاقتصادية أن تشديد العقوبات على صادرات الطاقة الروسية قد يقلص الإيرادات الروسية، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع أسعار النفط إذا أدى إلى خفض الكميات المتاحة في السوق العالمية.
وتزداد حساسية هذه المعادلة في ظل اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط، ما يجعل أي انخفاض في الإمدادات الروسية أكثر تأثيرًا على الأسعار العالمية.
وبالتالي، تواجه الأسواق معادلة صعبة: العقوبات تستهدف خفض الإيرادات الروسية، لكنها قد ترفع تكلفة الطاقة عالميًا إذا أدت إلى اضطراب الإمدادات.
النفط ومضيق هرمز.. عامل إضافي للضغط على الاقتصاد
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
وتشير تقارير حديثة إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق تراجعت بصورة حادة وسط المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأثير مباشر على تدفقات النفط والغاز.
وهنا يصبح النفط أحد أهم القنوات التي تنتقل من خلالها التوترات الجيوسياسية إلى الاقتصاد العالمي.
فارتفاع أسعار الخام يعني زيادة تكاليف النقل والطاقة والإنتاج والبتروكيماويات، وقد يعيد الضغط على معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى.
التضخم.. الخطر الذي تخشاه البنوك المركزية
الرسوم الجمركية وارتفاع الطاقة يمكن أن يعملَا معًا على زيادة الأسعار , فالرسوم ترفع تكلفة السلع المستوردة والمكونات الصناعية، بينما يؤدي النفط والغاز المرتفعان إلى زيادة تكلفة النقل والإنتاج.
اقرأ المزيد
الاقتصاد الروسي والروبل تحت ضغط .. عجز الموازنة وارتفاع تكاليف الطاقة يختبران صمود موسكويواجه الاقتصاد الروسي مرحلة أكثر تعقيدًا مع تصاعد الضغوط على المالية العامة وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، بالتزامن مع تحركات الروبل أمام العملات الرئيسية. ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه موسكو الحفاظ على استقرار الاقتصاد في مواجهة العقوبات الغرب…
مريم هشام•15 أغسطس
ترامب يطالب الأمريكيين بتحمل ارتفاع أسعار البنزين مع تصاعد أزمة مضيق هرمزدعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المواطنين إلى تقبل دفع أسعار أعلى للبنزين، في ظل استمرار الحرب مع إيران وتزايد الاضطرابات التي تعرقل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.وقال ترامب خلال تجمع سياسي في غ…
مريم هشام•15 أغسطس
النفط يترقب عاصفة جديدة.. حصار إيران يهدد إمدادات الطاقة العالميةارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط بعد تهديد الولايات المتحدة بالإبقاء على حصار بحري لإيران إلى أجل غير محدد، ما أعاد المخاوف بشأن اضطراب تدفقات الخام عبر أحد أهم الممرات المائية…
مريم هشام•14 أغسطس
ترامب يبني جدارًا جمركيًا .. رسوم جديدة وتحقيقات موسعة تعيد تشكيل التجارة العالميةتدخل السياسة التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرحلة جديدة أكثر رسوخًا، بعدما اتجهت الإدارة الأمريكية إلى استخدام أدوات قانونية تقليدية لإعادة بناء منظومة الرسوم الجمركية، عقب الانتكاسة القضائية التي تعرضت لها الرسوم السابقة أمام المحكم…
مريم هشام•25 يوليو
ترامب يربك التجارة العالمية بفرض رسوم جمركية واسعة.. وقرار جديد يستهدف 60 دولةيستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإطلاق موجة جديدة حادة من الرسوم الجمركية الموسعة التي تستهدف عشرات الدول حول العالم، وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي وكبار الشركاء التجاريين؛ وذلك بالتزامن مع انتهاء العمل رسمياً بالرسوم العالمية المؤقتة…
محمد عاطف•24 يوليو
رسوم شحن جديدة بسبب مضيق هرمز.. كيف تمتد تداعيات القرار إلى الاقتصاد العالمي؟أعلنت شركة CMA CGM الفرنسية، إحدى أكبر شركات الشحن البحري في العالم، اعتزامها فرض رسوم إضافية طارئة مرتبطة بالوقود اعتبارًا من أغسطس المقبل، وذلك على خلفية تصاعد التوترات العسكرية في منطقة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتج…
ندي أحمد•22 يوليو
الحظر الروسي للديزل يشعل الأسعار عالمياً ومضيق هرمز يضاعف ريبة أسواق الطاقةأحدث قرار روسيا حظر صادرات الديزل واسع النطاق اضطراباً عنيفاً في أسواق الطاقة العالمية، مسبباً نقصاً حاداً في إمدادات الوقود الصناعي الحيوي للمعدات والقمم الزراعية والشاحنات الثقيلة. وأظهرت بيانات مؤسسة «كبلر» الفورية هبوط شحنات الديزل وزيت…
محمد عاطف•11 يوليو
ترامب يصعّد ضد الاتحاد الأوروبي برسوم جديدة على السياراتأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجه إدارته لفرض رسوم جمركية جديدة ومشددة على واردات السيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي، في خطوة تصعيدية تهدف إلى حماية مصنعي السيارات المحليين في الولايات المتحدة وتقليل العجز التجاري مع القارة العجوز…
UA Finance•02 مايو
ترامب يعيد كتابة قواعد اللعبة التجارية.. أدوية ومعادن تحت حصار الرسوم الصادمةفي خطوة تثير جدلاً واسعاً على الصعيد العالمي، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسم خريطة التجارة الخارجية للولايات المتحدة من خلال فرض رسوم جمركية على الأدوية المستوردة وإعادة هيكلة تعريفات المعادن الحيوية، هذه الإجراءات ليست مجرد تعديل في…
UA Finance•03 أبريل
ترامب يفرض رسوم جمركية 10% على جميع الواردات الأميركية بعد قرار المحكمة العلياوقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بفرض رسوم جمركية 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، على أن يبدأ تطبيقها بشكل فوري تقريبًا، في خطوة تعيد ملف التجارة إلى واجهة المشهد الاقتصادي مجددًا.وجاء الإعلان عبر منشور مقتض…
UA Finance•21 فبراير
