بريطانيا تسجل عجزًا مفاجئًا في يوليو.. ضغوط مالية متزايدة علي الحكومة

21 أغسطس 2026
بريطانيا تسجل عجزًا مفاجئًا في يوليو.. ضغوط مالية متزايدة علي الحكومة
© OS

سجلت الحكومة البريطانية عجزًا مفاجئًا في الموازنة خلال يوليو، في إشارة جديدة إلى التحديات المالية التي تواجه وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي قبل تقديم الميزانية المرتقبة في أكتوبر، رغم تحسن بعض مؤشرات الاقتصاد البريطاني خلال الفترة الأخيرة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن صافي اقتراض القطاع العام بلغ نحو 1.8 مليار جنيه إسترليني، بما يعادل 2.5 مليار دولار، خلال يوليو، في نتيجة جاءت أسوأ من توقعات الأسواق التي كانت تراهن على استقرار الموازنة.

الإنفاق الحكومي يبدد إيرادات الضرائب

كان اقتصاديون استطلعت وكالة رويترز آراءهم يتوقعون تسجيل ميزانية متوازنة خلال يوليو، بينما توقع مكتب مسؤولية الميزانية تحقيق فائض قدره نحو 500 مليون جنيه إسترليني , وكان تحقيق هذا الفائض سيشكل أهمية خاصة، إذ كان سيصبح أول فائض تسجله بريطانيا خلال يوليو منذ الفترة التي سبقت جائحة كوفيد-19 ,لكن ارتفاع الإنفاق الحكومي، مدفوعًا جزئيًا بالتضخم، بدد الإيرادات القياسية التي حققتها الحكومة من ضريبة الدخل المقدرة ذاتيًا خلال الشهر.

ارتفاع الإنفاق على المزايا الاجتماعية

أظهرت البيانات ارتفاع إنفاق الحكومة المركزية على المزايا الاجتماعية بنحو ملياري جنيه إسترليني مقارنة بيوليو من العام الماضي.

كما ارتفع الإنفاق على السلع والخدمات بنحو 1.2 مليار جنيه إسترليني، وهو بند يشمل تكاليف الموظفين الحكوميين.

وتعكس هذه الزيادة استمرار الضغوط على المالية العامة البريطانية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات الحكومية والمزايا الاجتماعية، ما يقلص المساحة المتاحة أمام الحكومة لاتخاذ إجراءات مالية جديدة.

تعديل عجز يونيو يخفف الصورة جزئيًا

وفي المقابل، شهدت بيانات يونيو مراجعة إيجابية، إذ جرى خفض تقدير العجز لذلك الشهر بشكل حاد إلى 12.8 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بالتقدير السابق البالغ 16 مليار جنيه , لكن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتغيير الصورة العامة للمالية البريطانية، إذ لا يزال إجمالي الاقتراض خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة المالية 2026-2027 أعلى من توقعات مكتب مسؤولية الميزانية , جيث بلغ الاقتراض خلال هذه الفترة 56.7 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بتوقعات سابقة عند 54.4 مليار جنيه.

ميزانية أكتوبر أمام اختبار صعب

وتضع هذه الأرقام وزير المالية الجديد أمام مهمة أكثر تعقيدًا قبل تقديم ميزانية أكتوبر , فالفجوة بين الاقتراض الفعلي والتوقعات الرسمية تعني أن الحكومة قد تحتاج إلى البحث عن موارد إضافية أو إجراءات لضبط الإنفاق من أجل الحفاظ على أهدافها المالية , وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع الإنفاق على المزايا الاجتماعية والسلع والخدمات يحد من قدرة الحكومة على خفض النفقات سريعًا، بينما قد تكون زيادة الضرائب سياسيًا واقتصاديًا خيارًا حساسًا.

الاقتصاد يتحسن.. لكن المالية العامة تحت الضغط

المفارقة أن البيانات تأتي رغم وجود مؤشرات أكثر إيجابية بشأن أداء الاقتصاد البريطاني مؤخرًا, لكن تحسن النشاط الاقتصادي لا ينعكس بالضرورة بصورة فورية على المالية العامة، خاصة عندما تكون الحكومة مطالبة بتمويل ارتفاع تكاليف الخدمات العامة والمزايا الاجتماعية , ويعني ذلك أن وزير المالية سيواجه معادلة دقيقة خلال ميزانية أكتوبر: دعم النمو الاقتصادي دون زيادة الضغوط على الدين العام، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ثقة المستثمرين في قدرة بريطانيا على ضبط أوضاعها المالية.

ماذا تعني أرقام الاقتراض للأسواق؟

قد تحمل أرقام الاقتراض أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق السندات البريطانية والجنيه الإسترليني، إذ إن ارتفاع الاقتراض عن التوقعات قد يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار الدين العام والسياسة المالية , وفي حال اعتبر المستثمرون أن الحكومة تحتاج إلى اقتراض أكبر لتمويل الإنفاق، فقد تتعرض عوائد السندات البريطانية لضغوط صعودية، ما يرفع تكلفة خدمة الدين ويزيد التحديات أمام المالية العامة.

أما إذا تمكنت الحكومة من تقديم خطة مالية موثوقة في أكتوبر لضبط الإنفاق وتحسين مسار الاقتراض، فقد يساعد ذلك على تهدئة المخاوف ودعم الثقة في الاقتصاد البريطاني.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
عجز مفاجئ في ميزانية بريطانيا لشهر يوليو