هوندا ونيسان تعيدان إحياء الشراكة.. نظام تشغيل مشترك يجهز سيارات الجيل الجديد في 2029

29 أغسطس 2026
هوندا ونيسان تعيدان رسم خريطة التعاون.. نظام تشغيل مشترك للسيارات الجديدة بحلول
© AI

تقترب شركتا هوندا موتور ونيسان موتور من إبرام اتفاق جديد للتعاون في مجال برمجيات السيارات، في خطوة تعكس تحول العلاقة بين العملاقين اليابانيين من محاولة الاندماج إلى شراكة تكنولوجية تستهدف خفض التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيكاي»، من المتوقع أن تتوصل الشركتان إلى اتفاق في أقرب وقت يوم الاثنين لتطوير نظام تشغيل مشترك وحاسوب مركزي للسيارات الجديدة، على أن تدخل التكنولوجيا الجديدة حيز الاستخدام في طرازات يتم إطلاقها اعتبارًا من عام 2029.

لكن هوندا أكدت أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن، موضحة أنها تجري مباحثات بشأن «مجالات محتملة للتعاون» مع نيسان وميتسوبيشي موتورز ضمن الشراكة الاستراتيجية القائمة بين الشركات الثلاث.

من مشروع اندماج بقيمة 60 مليار دولار إلى شراكة تكنولوجية

تأتي هذه الخطوة بعد أكثر من عام على انهيار محادثات الاندماج بين هوندا ونيسان، والتي كانت تستهدف إنشاء مجموعة سيارات بقيمة تقترب من 60 مليار دولار.

ورغم فشل الاندماج، يبدو أن الشركتين أدركتا إمكانية تحقيق جزء من الفوائد الاقتصادية التي كان يمكن أن يوفرها من خلال التعاون في مجالات محددة، وعلى رأسها البرمجيات والإلكترونيات والسيارات المعرفة بالبرمجيات.

وبذلك، تتحول العلاقة من محاولة إنشاء كيان واحد إلى نموذج يسمح لكل شركة بالحفاظ على استقلالها، مع تقاسم تكاليف تطوير التكنولوجيا.

لماذا أصبحت البرمجيات مهمة لصناعة السيارات؟

تشهد صناعة السيارات تحولًا كبيرًا من الاعتماد على المكونات الميكانيكية إلى السيارات التي تعتمد بصورة متزايدة على البرمجيات.

فالسيارات الحديثة أصبحت أشبه بمنصات حوسبة متحركة، حيث تتحكم البرمجيات في أنظمة القيادة، والترفيه، والاتصال، وتحديثات السيارة، ومجموعة متزايدة من وظائف القيادة المساعدة.

ومن هنا يأتي توجه هوندا ونيسان إلى تطوير نظام تشغيل مشترك وحاسوب مركزي، بما يسمح بتوحيد جزء من البنية التقنية وتقليل الحاجة إلى تطوير أنظمة منفصلة لكل شركة.

خفض تكاليف التطوير في مقدمة الأهداف

يمثل خفض التكاليف أحد أهم الدوافع الاقتصادية وراء التعاون , فتطوير منصات السيارات الكهربائية والأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة، بينما تواجه شركات السيارات اليابانية منافسة قوية من شركات صينية استطاعت تحقيق تقدم سريع في السيارات الكهربائية والبرمجيات , وبالتالي، فإن تقاسم تكاليف البحث والتطوير وشراء المكونات على نطاق أكبر يمكن أن يساعد هوندا ونيسان على تحسين كفاءة الإنفاق، وتقليل تكلفة تطوير الطرازات الجديدة.

وكانت الشركتان قد بدأتا بالفعل التعاون في أبحاث تقنيات منصات البرمجيات للجيل المقبل من السيارات، إلى جانب مجالات مثل البطاريات والمحاور الكهربائية.

ميتسوبيشي قد توسع نطاق التعاون

لا يبدو التعاون مقتصرًا على هوندا ونيسان، إذ تجري هوندا أيضًا مناقشات مع ميتسوبيشي موتورز بشأن مجالات محتملة للتعاون , ويمثل ذلك امتدادًا للشراكة الاستراتيجية التي تجمع الشركات اليابانية الثلاث، والتي تستهدف تحقيق وفورات أكبر من خلال توحيد بعض التقنيات والمكونات.

وكانت الشركات قد بحثت بالفعل التعاون في تقنيات السيارات الكهربائية والبرمجيات ومكونات رئيسية أخرى، في محاولة لرفع الكفاءة وخفض تكاليف التطوير والإنتاج.

مواجهة المنافسة الصينية

تأتي الشراكة في توقيت تواجه فيه صناعة السيارات اليابانية ضغوطًا متزايدة من المنافسين الصينيين، خاصة في سوق السيارات الكهربائية.

وتتمتع شركات مثل BYD بقدرات متقدمة في دمج البطاريات والبرمجيات والإلكترونيات داخل السيارة، بينما تواجه هوندا ونيسان تحديات في زيادة حصتهما من سوق السيارات الكهربائية، خصوصًا في الصين.

وكانت هوندا ونيسان قد أشارتا في وقت سابق إلى أهمية تطوير قدرات البرمجيات باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز القدرة التنافسية.

السيارات المعرفة بالبرمجيات.. السوق الجديدة

يشير اتجاه الشركتين إلى أن المنافسة المستقبلية في قطاع السيارات لن تكون مرتبطة فقط بكفاءة المحركات أو تصميم السيارات، وإنما بقدرتها على تقديم خدمات رقمية وتحديثات برمجية مستمرة.

ومن المتوقع أن تسمح أنظمة التشغيل الموحدة للشركات بتطوير وظائف جديدة وتحديثها بعد بيع السيارة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مصادر إيرادات جديدة مرتبطة بالخدمات الرقمية والاشتراكات.

وهذا التحول يمكن أن يغير نموذج أعمال شركات السيارات تدريجيًا، بحيث لا تنتهي العلاقة مع العميل عند بيع السيارة، وإنما تستمر من خلال الخدمات البرمجية والتحديثات.

ماذا يعني الاتفاق لسهمي هوندا ونيسان؟

من الناحية الاستثمارية، قد ينظر المستثمرون إلى الاتفاق باعتباره عاملًا إيجابيًا على المدى الطويل، خاصة إذا نجحت الشركتان في تحقيق وفورات ملموسة من خلال مشاركة تكاليف التطوير.

لكن التأثير المالي المباشر لن يظهر سريعًا، خصوصًا أن السيارات التي ستستخدم التكنولوجيا المشتركة من المتوقع أن تبدأ في الوصول إلى السوق اعتبارًا من 2029.

كما أن المستثمرين سيحتاجون إلى تقييم حجم الاستثمارات المطلوبة لتطوير النظام، وآلية توزيع التكاليف، ومدى قدرة التكنولوجيا المشتركة على تحقيق وفورات حقيقية.

هل يمثل التعاون بديلًا عن الاندماج؟

ربما يكون التطور الأهم في هذه الخطوة أن هوندا ونيسان تتجهان إلى نموذج «التعاون بدلًا من الاندماج».

فبدلًا من إنشاء شركة عملاقة واحدة، تستطيع الشركتان مشاركة التكنولوجيا والمكونات والاستثمارات في مجالات محددة، مع احتفاظ كل منهما بهويته واستراتيجيته المستقلة.

وقد يكون هذا النموذج أكثر مرونة، خصوصًا في ظل سرعة التغير التكنولوجي في قطاع السيارات، والحاجة إلى اتخاذ قرارات استثمارية أسرع.

اختبار جديد للسيارات اليابانية

إذا تم الاتفاق، فسيكون المشروع اختبارًا لقدرة هوندا ونيسان على العمل معًا بعد فشل مشروع الاندماج.

فالنجاح لن يعتمد فقط على تطوير نظام تشغيل مشترك، وإنما على قدرة الشركتين على توحيد المعايير التقنية، وتقاسم تكاليف التطوير، وتحويل التكنولوجيا إلى منتجات تجارية قادرة على المنافسة.

كما أن إدخال النظام في سيارات جديدة اعتبارًا من 2029 يعني أن النتائج التجارية الكبيرة ستحتاج إلى سنوات قبل ظهورها، ما يجعل التنفيذ الفعلي أهم من الإعلان عن الشراكة نفسها.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
هوندا ونيسان: شراكة لنظام تشغيل 2029