إيني تعزز حضورها في فنزويلا.. شراكة محتملة لإحياء قطاع النفط

إيني تعزز حضورها في فنزويلا.. شراكة محتملة لإحياء قطاع النفط وسط تحرك أمريكي للسيطرة على الاحتياطيات
© AI

أعلنت مجموعة الطاقة الإيطالية إيني (Eni) أنها تعمل مع السلطات الفنزويلية والجهات المعنية للمساهمة في إعادة تنشيط قطاع الطاقة في البلاد، في خطوة تأتي بالتزامن مع تحرك أمريكي واسع لتعزيز النفوذ في صناعة النفط الفنزويلية والاستفادة من احتياطياتها الضخمة.

وأكدت الشركة أنها تتعاون مع الأطراف الفنزويلية والجهات المختصة لدعم إنعاش قطاع الطاقة، لكنها لم تكشف حتى الآن عن تفاصيل الخطوات التشغيلية المقبلة. وتأتي تصريحات إيني بعد إعلان الرئيس التنفيذي للشركة، كلاوديو ديسكالزي، أن المحادثات مع وزارة الطاقة الفنزويلية وشركة النفط الحكومية PDVSA تسير بصورة جيدة.

إيني تتحرك للاستفادة من الفرصة الفنزويلية

تمتلك إيني بالفعل حضورًا قويًا في قطاع الطاقة الفنزويلي، مع موارد قابلة للاستخراج تتجاوز 5.5 مليار برميل، ما يجعل أي إعادة هيكلة لقطاع النفط في البلاد فرصة مهمة للشركة لزيادة إنتاجها واستعادة استثماراتها.

وكانت إيني قد وقعت في أبريل اتفاقًا مع وزارة المحروقات وPDVSA لإعادة إطلاق أنشطة نفطية في مشروع Junin-5 بحزام أورينوكو، حيث تمتلك PDVSA حصة 60% مقابل 40% لإيني. ويضم المشروع نحو 35 مليار برميل من النفط الموجود في المكان وفق بيانات الشركة.

وتشير تحركات الشركة الحالية إلى أن إيني تسعى إلى تحويل وجودها السابق في فنزويلا إلى منصة للتوسع مع عودة الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع النفط.

شراكة محتملة مع شركات أمريكية

اللافت في التطورات الأخيرة أن إيني لا تبحث فقط عن تعاون مع الحكومة الفنزويلية وPDVSA، وإنما تجري أيضًا مناقشات مع شركاء أمريكيين بشأن خططها التشغيلية , وكان ديسكالزي قد أشار في وقت سابق إلى إمكانية التعاون مع شركات أمريكية في مشروعات مشتركة بهدف رفع الإنتاج بسرعة، خصوصًا في مشروعي Corocoro وJunin-5 , وقد يمثل هذا النموذج نقطة التقاء بين المصالح الأوروبية والأمريكية في قطاع الطاقة الفنزويلي، خاصة مع سعي واشنطن إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لإعادة بناء الصناعة النفطية المتضررة.

واشنطن توسع نفوذها في النفط الفنزويلي

تأتي تحركات إيني في وقت أعلنت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على مشروع يغطي حقولًا نفطية تضم نحو 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة , وبحسب التفاصيل المعلنة، ستبلغ حصة الولايات المتحدة 55% من المشروع المشترك، بينما يُتوقع أن تجذب الخطة ما يقارب 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة لإعادة تطوير قطاع النفط الفنزويلي.

وتستهدف الخطة تطوير 17 حقلًا نفطيًا، مع التركيز على مناطق رئيسية مثل حزام أورينوكو وحوض بحيرة ماراكايبو.

لماذا تمثل فنزويلا فرصة ضخمة؟

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، بأكثر من 300 مليار برميل، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية , لكن ضخامة الاحتياطيات لا تعني سهولة استخراجها؛ فجزء كبير منها يتكون من النفط الثقيل، كما تعرضت البنية التحتية النفطية في البلاد لتراجع كبير نتيجة نقص الاستثمارات والعقوبات والمشكلات التشغيلية.

ومن هنا، فإن إعادة الإنتاج إلى مستويات مرتفعة ستحتاج إلى استثمارات ضخمة في الآبار وخطوط الأنابيب والمصافي ومحطات المعالجة.

ديون PDVSA تضيف بعدًا ماليًا للتحرك

لا تتعلق مصلحة إيني في فنزويلا بزيادة الإنتاج فقط، إذ لدى الشركة مستحقات مالية كبيرة لدى PDVSA , وكان ديسكالزي قد أكد في فبراير أن فنزويلا مدينة لإيني بنحو 3 مليارات دولار، مرتبطة بشكل أساسي بالغاز المنتج من حقل Perla البحري، الذي تديره إيني بالشراكة مع شركة ريبسول الإسبانية.

ومع تخفيف بعض القيود الأمريكية، أصبح بإمكان فنزويلا سداد مستحقات إيني من خلال شحنات النفط، وهو ما قد يساعد الشركة على استرداد أموالها المتأخرة بصورة أسرع.

الإنتاج المرتفع قد يكون مفتاح استرداد الديون

ترى إيني أن زيادة الإنتاج النفطي في مشروعاتها الفنزويلية يمكن أن تحقق هدفين في الوقت نفسه: زيادة التدفقات النقدية واسترداد المستحقات المتراكمة , وكلما ارتفع إنتاج المشروعات التي تشارك فيها إيني، زادت قدرتها على الحصول على شحنات نفطية أو إيرادات مرتبطة بالإنتاج، وهو ما قد يقلص فترة تحصيل ديون PDVSA.

ماذا يعني ذلك لسوق النفط؟

إعادة تشغيل قطاع النفط الفنزويلي ستكون ذات تأثير طويل الأجل على سوق الخام، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى زيادة كبيرة في المعروض العالمي على المدى القصير.

فالحقول الفنزويلية تحتاج إلى استثمارات ضخمة وإعادة تأهيل للبنية التحتية قبل الوصول إلى مستويات إنتاج مرتفعة. وحتى الإدارة الأمريكية أقرت بأن زيادة الإنتاج الفعلية قد تستغرق سنوات.

لكن على المدى المتوسط والطويل، فإن عودة مليارات البراميل من الاحتياطيات الفنزويلية إلى دائرة الإنتاج يمكن أن تضيف إمدادات جديدة إلى السوق العالمية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا هبوطية على أسعار النفط إذا تزامن مع نمو قوي في الإنتاج من دول أخرى.

إيني بين فرصة النمو والمخاطر

بالنسبة لإيني، تمثل فنزويلا فرصة كبيرة لتوسيع الإنتاج وتعزيز احتياطياتها القابلة للاستخراج، لكنها في الوقت نفسه سوق عالية المخاطر بسبب تعقيدات السياسة والتمويل والبنية التحتية.

كما أن دخول الشركات الأمريكية بقوة إلى القطاع قد يغير خريطة الشراكات النفطية في البلاد، ما يجعل قدرة إيني على الحفاظ على موقعها والاستفادة من الاستثمارات الجديدة مرتبطة بشكل كبير بالاتفاقات التي ستبرمها مع الحكومة والشركاء الأمريكيين.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.