تراجع «كوسبي» يطيح بجهود المستثمرين ويُطلق أكبر موجة نزوح كورية نحو وول ستريت

8 أغسطس 2026
تراجع «كوسبي» يطيح بجهود المستثمرين ويُطلق أكبر موجة نزوح كورية نحو وول ستريت
© AI


تسبب الانهيار الحاد في سوق الأسهم الكورية الجنوبية خلال الأشهر الأخيرة في تقويض الجهود الحكومية المقترنة بالإعفاءات الضريبية لتشجيع المستثمرين الأفراد -المعروفين محلياً باسم «النمل»- على البقاء في السوق المحلية، مما أطلق أكبر موجة استثمار متجه إلى الأسهم الأمريكية خلال ستة أشهر بضخ نحو 4.6 مليار دولار في يوليو، متجاوزة مشتريات الأسهم المحلية لأول مرة منذ فبراير ومتخطية المتوسط الشهري لعام 2025 البالغ 2.7 مليار دولار.
وجاء هذا التحول الكثيف مع تسجيل المؤشر القياسي «كوسبي» لأكبر خسارة شهرية له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث تراجع بنسبة 33% عن ذروته المسجلة في يونيو؛ نتيجة تصاعد المخاوف حول جدوى الإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي واشتداد المنافسة الصينية، مما أدى لخسارة شركات عملاقة مثل «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» ما يعادل 1.59 تريليون دولار (2,257.8 تريليون وون) من قيمتها السوقية وتلاشي ثقة المتعاملين بسرعة بالبورصة المحلية.

مخاطر ضاغطة على العملة الكورية وتراجع الإقبال على مبادرات الحوافز الضريبية

ويرى الخبراء والمحللون في مؤسسات مالية عالمية -من بينها «بنك أوف أميركا» و«إن إتش للاستثمار»- أن تحويل الأفراد لمدخراتهم للخارج يهدد بإعادة نمط استثماري قديم يضع ضغوطاً هيكلية هبوطية على العملة المحلية (الوون) ويعرقل مساعي صناع السياسة لتجميع السيولة داخل البلاد. ورغم قفزة الوون بنسبة 8% خلال يوليو ليبلغ أعلى مستوياته في تسعة أشهر نتيجة إعادة تحويلات أرباح استثنائية لشركة «إس كيه هاينكس»، إلا أن قوة العملة أدت لنتيجة عكسية عبر خفض كلفة الشراء الأجنبي وتشجيع الخروج نحو الأصول المقومة بالدولار.
وانعكس هذا التراجع صراحة عبر تسجيل «حسابات إعادة توطين الاستثمارات» الحكومية أول انخفاض شهري لودائعها منذ إطلاقها في مارس، إلى جانب تراجع ودائع حسابات التداول المحلية إلى 102.8 تريليون وون مقارنة بذروتها البالغة 140 تريليون وون في يونيو.

استمرار النزيف في أغسطس والأسهم الأمريكية تستعيد جاذبيتها كملتقى أمان

واستمر هذا التوجه متسارعاً خلال شهر أغسطس الجاري؛ إذ اشترى المستثمرون الأفراد صافي 278 مليون دولار من الأسهم الخارجية مع بلوغ المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» مثل «ناسداك» مستويات قياسية واستقراراً نسبياً مقارنة بالتذبذبات الحادة في سيول، المترتبة جزئياً على تداولات صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية للرقائق.
وأكد المحللون أن اتساع الفجوة في الأداء بين الأسواق الكورية ونظيراتها الأمريكية جعل المستثمرين يشعرون بالإحباط الشديد تجاه البورصة المحلية المعتمدة بشكل كلي على دورات التصدير وتقلبات صناعات الإلكترونيات وبناء السفن؛ مما يجعل هامش تحرك السلطات النقدية والمالية في سيول ضيقاً للغاية لحماية استقرار تدفقات المحافظ الاستثمارية ودعم تعافي الوون على المدى الطويل.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.