سهم "سابك" بين قاع جاذب للشراء وضعف أرباح البتروكيماويات ..حذر ومراقبة مستمرة

سهم "سابك" بين قاع جاذب للشراء وضعف أرباح البتروكيماويات ..حذر ومراقبة مستمرة
© AI

يتداول سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" (2010) عند مستوى 49.50 ريالًا، وهو إغلاق جلسة الخميس الماضي، بعدما تحرك خلال الأسابيع الأخيرة داخل نطاق ضيق نسبيًا قرب أدنى مستوياته خلال العام.
 وتُظهر بيانات السوق أن السهم يتراوح خلال 52 أسبوعًا بين 48.20 و64 ريالًا، ما يعني أن السعر الحالي لا يبعد سوى نحو 2.7% عن القاع السنوي، بينما أصبح بعيدًا بنحو 22.7% عن القمة السنوية.
وفي جلسة 20 أغسطس نفسها تحرك السهم بين 49.40 و49.64 ريالًا مع تداول نحو 1.3 مليون سهم، ما يعكس حالة ترقب واضحة بين المشترين والبائعين بدلًا من وجود موجة شراء قوية حتى الآن.

الأرباح التشغيلية تحت الضغط رغم استمرار قوة الإيرادات.

الجانب الأكثر أهمية في قصة سابك حاليًا هو أن المشكلة ليست في حجم الأعمال فقط، بل في الهوامش والربحية.
 فقد سجلت الشركة إيرادات قدرها 24.81 مليار ريال في الربع الثاني من 2026، لكنها انخفضت 5% مقارنة بالربع السابق، بينما تراجع EBITDA المعدل إلى 3.38 مليار ريال بانخفاض 18%، وهبط EBIT المعدل بنحو 72% إلى 410 ملايين ريال، في حين سجل صافي الدخل المعدل خسارة قدرها 380 مليون ريال.
وتوضح الشركة أن أداء الربع تأثر بظروف السوق والاضطرابات في الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يفسر لماذا لا تعكس الإيرادات وحدها الصورة الكاملة لأداء السهم؛ فعودة التوسع في الهوامش ستكون العامل الأهم لإعادة تقييم سابك إيجابيًا.

الربع الأول كان أفضل.. لكن دورة البتروكيماويات لا تزال هي العامل الحاسم.

في الربع الأول، سجلت سابك EBITDA معدلًا بلغ 4.15 مليار ريال، بزيادة 25% مقارنة بالربع الرابع من 2025، ما يعني أن التراجع في الربع الثاني كان واضحًا وليس مجرد حالة ثبات في الأرباح.
 وهذا يعكس حساسية الشركة العالية لدورة البتروكيماويات العالمية، خصوصًا أسعار المنتجات وهوامش تحويل اللقيم إلى منتجات نهائية.
 لذلك فإن أي تحسن في أسعار المنتجات البتروكيماوية أو انخفاض تكاليف الطاقة والمواد الأولية يمكن أن ينعكس بسرعة على الأرباح، بينما استمرار ضعف الهوامش قد يبقي السهم تحت ضغط حتى لو ظلت الإيرادات مستقرة نسبيًا.
 وبمعنى آخر، العنصر الذي يجب مراقبته في سابك ليس نمو المبيعات فقط، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه الهوامش خلال الأرباع المقبلة.

التوزيعات تمنح السهم دعمًا لكن لا تلغي المخاطر.

وتظل التوزيعات النقدية أحد عناصر الجاذبية الأساسية في سابك، وقد أعلنت الشركة في يوليو توزيع 1.10 ريال للسهم عن الفترة الأخيرة، على أن يتم التوزيع في 1 سبتمبر 2026.
 وبسعر 49.50 ريالًا، يعادل هذا التوزيع وحده نحو 2.2% من السعر الحالي، مع وجود تاريخ طويل نسبيًا لتوزيعات الشركة. لكن المستثمر يجب ألا ينظر إلى التوزيع باعتباره ضمانًا للعائد، لأن الأرباح الدورية في شركات البتروكيماويات تتأثر بشدة بدورة الأسعار وهوامش الربحية.
 وفي المقابل، فإن قوة سابك الصناعية، وحجمها العالمي، ودعم ملكية أرامكو لها، تجعل أي تحسن في دورة البتروكيماويات محفزًا مهمًا لإعادة تقييم السهم.

ماذا يقول المحللون عن السعر المستهدف؟

الصورة لدى بيوت الأبحاث تميل إلى الحياد أكثر من التفاؤل القوي في الوقت الحالي. ويظهر إجماع MarketScreener من 12 محللًا تصنيفًا متوسطًا عند Hold، مع متوسط سعر مستهدف يبلغ نحو 59.46 ريالًا، ونطاق أهداف بين 50.25 و65 ريالًا.
وهذا يعني أن متوسط الهدف يترك مساحة صعود تقارب 20% مقارنة بـ49.50 ريالًا، لكنه في الوقت نفسه لا يعكس إجماعًا على أن السهم على وشك انطلاقة قوية.
 والأهم أن بعض المؤسسات خفضت أهدافها مؤخرًا، بينما بدأت Jefferies تغطية السهم بتصنيف Hold، وهو ما يعكس استمرار المخاوف بشأن دورة البتروكيماويات واضطرابات الإمدادات.

التحليل الفني.. 48.20 ريال خط الدفاع الأول.

وفنيًا، أهم ما يميز الوضع الحالي هو اقتراب السهم من 48.20 ريالًا، وهو قاع نطاق الـ52 أسبوعًا، بينما يتحول مستوى 49–50 ريالًا إلى منطقة دعم نفسية وفنية مهمة. الحفاظ على هذه المنطقة قد يمنح السهم فرصة لبناء قاعدة سعرية جديدة، خصوصًا إذا ظهرت مؤشرات على تحسن هوامش البتروكيماويات أو تحسن شهية المخاطرة في السوق السعودي.
 وفي المقابل، فإن كسر 48.20 ريالًا بإغلاق واضح سيكون إشارة سلبية، لأنه يعني خروج السهم من القاع السنوي نحو اكتشاف مستويات دعم جديدة.
وعلى الجانب الصاعد، فإن تجاوز 51–52 ريالًا سيكون أول إشارة على تحسن الزخم، ثم تصبح منطقة 53.35 ريالًا مقاومة فنية مهمة، وهي أعلى قمة سجلها السهم ضمن النطاق الزمني الحديث الذي تظهره البيانات.

 هل السعر الحالي سعر جذاب؟

عند 49.50 ريالًا، أصبح سهم سابك أقرب إلى منطقة تقييم ومراقبة منه إلى سهم صاعد جاهز للانطلاق.
 الجانب الإيجابي يتمثل في اقترابه من القاع السنوي، والتوزيعات النقدية، وقوة المركز الصناعي للشركة، وإمكانية استفادتها بقوة إذا تحسنت دورة البتروكيماويات.
أما العامل السلبي فهو ضعف الربحية المعدلة في الربع الثاني واستمرار الضغط على الهوامش، وهو ما يجعل التوقيت مهمًا جدًا. وبناءً على المعطيات الحالية، فإن الثبات فوق 48.20–49 ريالًا ثم اختراق 51–52 ريالًا سيكون السيناريو الأكثر إيجابية لتأكيد ارتداد محتمل، بينما كسر القاع السنوي سيجعل انتظار مستويات أقل أكثر منطقية.
 أما متوسط هدف المحللين عند 59.46 ريالًا فيعطي مساحة صعود نظرية جيدة، لكنه ليس ضمانًا للارتفاع، خاصة أن غالبية التقييمات الحالية تميل إلى الحياد.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.