تركيا تخفض واردات النفط الروسي.. هجمات البحر الأسود تعيد رسم خريطة الإمدادات

تركيا تخفض واردات النفط الروسي.. هجمات البحر الأسود تعيد رسم خريطة الإمدادات
© OS

خفضت تركيا مشترياتها من النفط القادم من الموانئ الروسية خلال يوليو، وسط اضطرابات متزايدة في حركة الشحن عبر البحر الأسود نتيجة الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة، في تطور يدفع أنقرة إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات خلال أغسطس.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن، وفق ما نقلته رويترز عن متعاملين، أن تركيا تسلمت نحو 900 ألف طن من النفط من الموانئ الروسية في يوليو، مقابل نحو 1.2 مليون طن في يونيو، بانخفاض يقارب 25%.

تراجع الإمدادات من البحر الأسود

كان الانخفاض أكثر وضوحًا في شحنات النفط القادمة عبر البحر الأسود، إذ لم تتجاوز الكميات التي وصلت إلى تركيا خلال يوليو قليلًا أكثر من 300 ألف طن، مقارنة بنحو 600 ألف طن في يونيو.

وتشير بيانات السوق إلى أن تركيا قد تستلم نحو 200 ألف طن فقط من النفط القادم من موانئ البحر الأسود الروسية خلال أغسطس، ما يعكس استمرار تأثير اضطرابات الملاحة على تدفقات الخام.

وتأتي هذه التطورات بعد تكثيف أوكرانيا هجماتها على منشآت تصدير النفط الروسية خلال يوليو، ما أدى إلى تعليق الصادرات من محطة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لمدة أسبوع، فضلًا عن اضطرابات في عمليات تحميل النفط من ميناء نوفوروسيسك.

هجمات المسيرات تضغط على صادرات الطاقة

تسببت الهجمات الأوكرانية في انخفاض عمليات تحميل النفط من اتحاد خط أنابيب بحر قزوين بنحو الخمس خلال يوليو.

ويكتسب خط الأنابيب أهمية كبيرة بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ ينقل نحو 1.8% من إمدادات النفط العالمية من كازاخستان إلى الساحل الروسي على البحر الأسود.

وتأتي اضطرابات الخط في وقت تشهد فيه أسواق النفط أصلًا حالة من عدم اليقين بسبب الاضطرابات المرتبطة بالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ما يزيد حساسية السوق تجاه أي تعطل إضافي للإمدادات.

تركيا تتجه إلى البرازيل وجيانا

أمام تراجع الإمدادات الروسية، بدأ المستوردون الأتراك البحث عن بدائل لتأمين احتياجات المصافي المحلية , وقال متعاملون إن تركيا تعتزم استيراد كميات من النفط من البرازيل وجيانا خلال أغسطس، في خطوة نادرة تعكس رغبة أنقرة في تنويع مصادر الخام وتقليل الاعتماد على الإمدادات المتأثرة باضطرابات البحر الأسود.

ومن شأن هذا التحول أن يفتح المجال أمام إعادة ترتيب تدفقات النفط العالمية، مع توجه المشترين إلى موردين من مناطق أبعد لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات الروسية.

أنقرة تحذر من مخاطر الملاحة

وانتقدت تركيا الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط مرتبطة بروسيا بالقرب من مياهها الإقليمية في البحر الأسود، ووصفتها بأنها مصدر قلق بالنسبة إلى سلامة الملاحة والتجارة في المنطقة.

ويعكس الموقف التركي حساسية أنقرة تجاه أمن البحر الأسود، خصوصًا أن أي تصعيد إضافي قد يؤثر على حركة ناقلات النفط وسلاسل الإمداد التجارية.

وقف مؤقت لاستهداف ناقلات غير روسية

وفي تطور مرتبط بأمن صادرات النفط، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز نقلًا عن مسؤولين أوكرانيين أن كييف أوقفت مؤقتًا هجماتها بطائرات مسيرة على ناقلات النفط غير الروسية التي تستخدم محطة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين، وذلك بناءً على طلب من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس.

ويأتي ذلك في محاولة لتجنب توسيع نطاق الاضطرابات لتشمل شحنات النفط غير الروسية التي تمر عبر البنية التحتية الروسية.

سوق النفط أمام معادلة أكثر تعقيدًا

تضيف التطورات في البحر الأسود عاملًا جديدًا إلى سوق النفط العالمية، إذ أصبحت الإمدادات تواجه مخاطر متزامنة من عدة مناطق، في الوقت الذي تحاول فيه الدول المستوردة تأمين احتياجاتها وتنويع مصادرها.

وبالنسبة لتركيا، قد يؤدي استمرار اضطرابات الشحن إلى زيادة الاعتماد على موردي النفط من مناطق بعيدة، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويعيد تشكيل مسارات تجارة الخام.

أما بالنسبة للأسواق العالمية، فإن استمرار الهجمات على البنية التحتية النفطية الروسية، بالتزامن مع المخاطر في الشرق الأوسط، قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.