باب المندب تحت الضغط.. تقدم الحوثيين يهدد النفط والتجارة العالمية

باب المندب تحت الضغط.. تقدم الحوثيين يهدد النفط والتجارة العالمية
Image generated with OpenAI GPT

دخلت حركة التجارة والطاقة العالمية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما عزز الحوثيون في اليمن سيطرتهم على المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، مع وصول مقاتلين تابعين للجماعة إلى جزيرة بريم الاستراتيجية الواقعة في قلب المضيق، في تطور يرفع المخاطر على أحد أهم ممرات الشحن بين آسيا وأوروبا.

ويأتي التصعيد في وقت يعاني فيه سوق الطاقة بالفعل من اضطرابات مرتبطة بمضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد جديد لحركة الملاحة عبر البحر الأحمر عاملًا إضافيًا قد يدفع أسعار النفط وتكاليف الشحن إلى مستويات أعلى.

باب المندب.. شريان رئيسي للنفط والتجارة

يمثل باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، ويربط خليج عدن بالبحر الأحمر وصولًا إلى قناة السويس، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية التي تربط أسواق آسيا وأوروبا.

وتشير تقديرات رويترز إلى أن إغلاق المضيق يمكن أن يؤثر في نحو 7% من النفط العالمي و12% من التجارة العالمية، وهو ما يمنح التطورات العسكرية حوله أهمية اقتصادية تتجاوز حدود اليمن والمنطقة.

وتزداد حساسية الوضع بالنسبة لقطاع الطاقة، لأن باب المندب يوفر مسارًا مهمًا لنقل النفط والسلع بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، وأي اضطراب واسع قد يجبر شركات الشحن على البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة.

مخاوف من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين

لا يقتصر تأثير التصعيد على النفط فقط، إذ إن شركات النقل البحري قد تضطر، في حال تزايد المخاطر، إلى تجنب البحر الأحمر واللجوء إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح.

ويعني هذا المسار إضافة أسابيع إلى بعض الرحلات بين آسيا وأوروبا، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين وأجور الشحن، وهي تكاليف يمكن أن تنتقل في النهاية إلى أسعار السلع للمستهلكين.

كما أن اضطراب باب المندب يضع قناة السويس أمام تحدٍ جديد، بعدما تعرضت حركة الملاحة في البحر الأحمر بالفعل لضغوط كبيرة خلال السنوات الأخيرة بسبب الهجمات على السفن. وتشير تقديرات حديثة إلى أن حركة الشحن عبر باب المندب تراجعت بنحو 60% منذ بدء الهجمات الحوثية على بعض السفن في أواخر 2023.

النفط أمام خطر صدمة إمدادات جديدة

يمثل التصعيد في باب المندب مصدر قلق إضافيًا لسوق النفط، خصوصًا أن الأسعار تجاوزت بالفعل مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع، مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط.

وأي تراجع جديد في قدرة الناقلات على استخدام البحر الأحمر قد يرفع علاوة المخاطر الجيوسياسية على الخام، خصوصًا بالنسبة للإمدادات المتجهة إلى أوروبا.

كما أن تزامن أزمة باب المندب مع اضطرابات مضيق هرمز يزيد حساسية السوق؛ إذ يصبح عدد المسارات الآمنة البديلة أمام ناقلات النفط أقل، ما قد يدفع شركات الطاقة إلى تحمل تكاليف أكبر لضمان وصول الشحنات.

السعودية أمام خيارات أكثر تكلفة

تواجه السعودية بصورة خاصة تداعيات التطورات الجديدة، إذ إن البحر الأحمر يمثل مسارًا مهمًا لصادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية.

ومع تزايد المخاطر في باب المندب، تضطر المملكة إلى البحث عن مسارات بديلة لصادراتها، بما في ذلك نقل النفط شمالًا عبر البحر الأحمر باتجاه البحر المتوسط باستخدام قناة السويس أو خطوط الأنابيب، وهي مسارات أطول وأكثر تكلفة لبعض العملاء الآسيويين.

وتزداد الضغوط بعدما أوقفت السعودية خط أنابيب شرق–غرب عقب هجوم بطائرات مسيرة، ما يضيف تحديًا آخر أمام حركة صادرات النفط في المنطقة.

أزمة باب المندب قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي

الخطر الأكبر بالنسبة للأسواق لا يرتبط فقط بإغلاق المضيق بصورة كاملة، وإنما بإمكانية استمرار حالة عدم اليقين لفترة طويلة.

فحتى مع استمرار مرور بعض السفن، فإن ارتفاع مخاطر الهجمات قد يدفع شركات الشحن إلى زيادة أقساط التأمين أو تغيير مساراتها، وهو ما يرفع تكلفة التجارة العالمية ويضغط على سلاسل الإمداد.

وفي حال تزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط، فقد تواجه الاقتصادات المستوردة للطاقة موجة جديدة من التضخم، بينما تتحمل الشركات تكاليف أعلى للنقل والوقود والتأمين.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.