وارش: يفتح باب رفع الفائدة.. التضخم يضع الأسواق أمام مرحلة جديدة

وارش: يفتح باب رفع الفائدة.. التضخم يضع الأسواق أمام مرحلة جديدة
© Reutres


فتح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وورش الباب أمام احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً، في أقوى إشارة حتى الآن إلى أن البنك المركزي قد يعود إلى تشديد السياسة النقدية إذا لم يتراجع التضخم الأساسي بالسرعة الكافية نحو مستهدفه البالغ 2%.

وجاءت تصريحات وورش خلال كلمته في الندوة الاقتصادية السنوية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومنج، اليوم الجمعة، وسط ترقب واسع من المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

التضخم يحدد الخطوة المقبلة للفيدرالي

أكد وورش أن معيار البنك المركزي سيكون مدى قدرته على التأكد من أن التضخم الأساسي يتحرك بوضوح وبسرعة كافية نحو هدف 2%، مشيراً إلى أنه إذا لم تتوافر هذه القناعة فإن الفيدرالي سيكون أمام "عمل يجب القيام به".

ورغم أنه لم يعلن صراحةً عن اتجاه محدد لقرار سبتمبر المقبل، فإن لهجته اعتُبرت أكثر تشدداً مقارنة بتصريحاته السابقة، خصوصاً بعدما أقر بأن الأوضاع المالية الحالية لا تبدو مقيدة بما يكفي للحد من ضغوط الأسعار.

وتشير هذه التصريحات إلى أن الفيدرالي لا يزال يرى أن مخاطر التضخم لم تنتهِ، وأن إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية قد لا يكون كافياً إذا استمرت الأسعار في الابتعاد عن مستهدف البنك المركزي.


الأسواق ترفع رهانات الفائدة

انعكست تصريحات وورش سريعاً على الأسواق المالية، إذ ارتفعت توقعات المتعاملين بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة في اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر , كما صعد العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له في نحو شهر، في إشارة إلى أن المستثمرين بدأوا في إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية , ويعني ارتفاع عوائد السندات قصيرة الأجل أن الأسواق أصبحت أكثر استعداداً لسيناريو بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى عودتها إلى الارتفاع إذا استمرت بيانات التضخم في إظهار ضغوط قوية.

 الفيدرالي أمام معادلة صعبة

لا يواجه البنك المركزي الأمريكي التضخم وحده، بل يحاول في الوقت نفسه الحفاظ على استقرار سوق العمل والنشاط الاقتصادي , وأوضح وورش أن أسعار الفائدة قصيرة الأجل تظل الأداة الرئيسية التي يستخدمها الفيدرالي لتحقيق مهمته المزدوجة المتمثلة في استقرار الأسعار ودعم التوظيف , لكن استمرار قوة الإنفاق والاستثمار، إلى جانب عدم ظهور قيود مالية قوية، قد يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للإبقاء على موقف متشدد إذا ظلت الأسعار مرتفعة.

 الذكاء الاصطناعي يدخل حسابات السياسة النقدية


لم تقتصر كلمة وورش على التضخم والفائدة، إذ تناول أيضاً التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد الأمريكي , ويرى رئيس الفيدرالي أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح عاملاً مهماً في الإنتاجية والنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن حجم العوائد الاقتصادية الفعلية لهذه الاستثمارات , وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، في ظل تدفق استثمارات ضخمة نحو شركات التكنولوجيا والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وما يمكن أن يترتب عليها من تغيرات في الإنتاجية والأرباح وسوق العمل.

سياسة جديدة في تواصل الفيدرالي

كذلك ألمح وورش إلى تغيير أوسع في طريقة تواصل الفيدرالي مع الأسواق، إذ يبدو أنه يميل إلى تقليل الاعتماد على التوجيه المستقبلي المباشر بشأن أسعار الفائدة , وتعمل مجموعات بحثية شكلها الفيدرالي على دراسة قضايا طويلة الأجل تتعلق بإطار السياسة النقدية وطرق قياس التضخم والتحديات التي قد تواجه البنك المركزي مستقبلاً.

وشدد وورش على أن نتائج هذه الدراسات لن تؤثر مباشرة في قرارات السياسة النقدية الحالية، لكنها قد تساعد البنك على الاستعداد بصورة أفضل للتغيرات الاقتصادية المقبلة.

سبتمبر ليس نهاية القصة

ورغم ارتفاع رهانات رفع الفائدة عقب تصريحات وورش، لا يزال القرار النهائي مرتبطاً بالبيانات الاقتصادية التي ستصدر قبل اجتماع سبتمبر، خصوصاً بيانات التضخم وسوق العمل والإنفاق الاستهلاكي.

وبالتالي، فإن رسالة رئيس الفيدرالي لا تعني بالضرورة أن رفع الفائدة في سبتمبر أصبح أمراً محسوماً، لكنها تؤكد أن البنك لن يتردد في التحرك إذا لم يقترب التضخم من هدفه بالسرعة المطلوبة.

وتضع تصريحات وورش الأسواق أمام معادلة واضحة:  إما أن تتراجع ضغوط الأسعار بما يكفي لفتح الباب أمام استقرار أو خفض الفائدة، أو أن يضطر الفيدرالي إلى إعادة تشديد سياسته النقدية لمواجهة التضخم.

وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية العالمية، تظل احتمالات عودة الضغوط التضخمية قائمة، وهو ما يجعل مسار الفائدة الأمريكية أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه الدولار والسندات والأسهم والذهب خلال الفترة المقبلة.

شارك هذا المقال

اقرأ المزيد

تطبيق UA Finance لمتابعة الأسواق لحظة بلحظة

حمّل التطبيق لمتابعة الأسعار المباشرة، الأخبار الاقتصادية، التحليلات، الأسهم، العملات، الذهب والعملات الرقمية بسهولة.
وارش يلمح لرفع الفائدة وسط مخاوف التضخم